المدوَّنة الجديد لعمَّار المعمري ...

إلى الأمام يا صديقي .. إلى الأمام ..

موه باغي؟؟

جارٍ التحميل...
عرض أحدث 5 من 21 من المشاركات بداية من يناير 2010. عرض المشاركات الأقدم
عرض أحدث 5 من 21 من المشاركات بداية من يناير 2010. عرض المشاركات الأقدم

31 يناير, 2010

كلمة عابرة ..


الوطن أكبر بكثير من عينيك




المَكان اسمُه عُمان، والإنسان اسمُه أنتَ:

كَبُرنا كجيلٍ شابٍ في ظروفٍ مختلفةٍ تماماً عن الظروف التي كبر فيها أجدادنا وآباؤنا.  ولد الآباء في زمان الموت وشلل الأطفال وولدنا نحن في زمان الشوارعِ والمستشفيات والمَدارس وإلى آخره من الحقوق البسيطة التي تمنحها كلُّ الدول للمواطنين .

 ليس الجانب التنموي الذي يعنيني الآن، وإنما ما وراء هذا الجانب التنموي من مقاربات فهم مشتركة ومختلفة بين جيلٍ كاملٍ من العُمانيين.

&&&
المَكان اسمُه عُمان:

يمكنني ببساطة بالغة أن أفترض أن عُمان أكبر بكثير من فهمِ إنسانٍ واحدٍ لها، عندما يطرح [فلان] فهمَه لعُمان فنحن نتحدث عن [فهم فلان للبلاد]، ولكن عندما يحاولُ هذا الفلان جعلَ فهمه الفهمَ الوحيد، تخرجُ لنا الجُملة في العنوان لتعيدَ فلاناً إلى صوابِه قبل أن ينفجرَ رأسُه.

أؤمن تماماً أنَّ عُمان كسلوك اجتماعي في سكَّانها ليست دولة مذهبية ليست مذهبية كما هو الحال في دولٍ أخرى، ومثالُ صغير أجلبُه هو ما حدثَ قبل فترة وجيزة عندما حدثت انتخابات جمعية الكتَّاب والأدباء في حالة جَميلة من التواد والصفاء، وكانت النهاية فوز قائمة على أخرى، لم يكن الحديث المذهبي حاضراً على الإطلاق، والجَميل في الأمر أن الأصوات شاءت أن يكون رئيس الجمعية هو الدكتور صادق جواد. لم يكن من ضمن طرح الكتاب العُمانيين تغييب كاتبٍ ما، أو رجلٍ ما وتغييب دورِه وخبرتِه لأي سبب كان، وربما لا ينبغي مني أن أشير إلى ذلك، ولكن لم لا نحتفي بالأحداث الجَميلة؟؟

هذا هو جانبٌ واحدٌ من جوانب كثيرة جداً من جوانب التعبير التلقائي غير المخطط له من قبل العُمانيين فيما يخصُّ تسامحهم المذهبي وما كتّاب الجمعية إلا نموذج واحد فقط على ذلك.

&&&

من جانبٍ آخر ثمُّة جيوب أخرى ــ جيوب اجتماعية ــ تعتبر المذهب مرجعية أولى قبل الوطن  لا تستغرب ـ في سياقات محددة ــ  أن ترى شاباً عُمانياً في التاسعة عشرة وهو ينافح ويكافح ويقاتلُ من أجل [قضية مذهبية] هامشية، قد تكون اختلافاً فقهياً بين علماء المذاهب، ويجعل من ذلك نقطة انطلاق في سلوكِه الاجتماعي. ومع فعلِه لذلك تراه يرددُ غير منتبه لنفسِه، يردد: الحوار هو ركنُ مهم في العلاقات الإنسانية والاجتماعية !!

 غياب ثقافة الحوار له دور كبير جدا في ذلك فالشاب المذهبي ليس مذهبياً لأنَّه اختارَ ذلك، ولكنه أحياناً مذهبي متعصب لأنَّ ثالثاً يقعُ في جيب بعيد قد يكون والدَه أو جدَّه أو أحد شيَّاب الحارة قد غرسَ فيه الانتماء للمذهب قبل الانتماء للأرض، ومهما كانَ المرء يعتقدُ أنَّه هو الصواب والحق، ثمة آخرون أيضا لديهم مقاربات مختلفة للفهم، ومنطلقات فكرية مختلفة أيضا هي تبحث عن الخير والسلام للإنسانية.

&&&

بين الحوار والجدال أكبر من خيطٍ رفيع، بينهما ذلك الانطلاق من فهم؟ أو الانطلاق من حق. لا يمكن مناقشة من يرى نفسَه مجادلاً من أجل إحقاق حقيقة لا يمكن الشكَّ فيها، بينما يمكن مناقشة من يطرح فهمَه كأمر قابل للتطوير.
يأتي الجيل الجديد من جيلنا الشباب ليقع في هذا المأزق ، ثمة مفاهيم خطرة جداً مثل العنصرية أو المذهبية أو الطائفية أو الجهوية غرسها العيش في المجتمع، وانغرست بقوَّة ونشبت ولم يعد من الممكن إخراجها بسهولة من عقولِنا، ومع ذلك نتعامل مع الوضع الجديد بحالةِ إنكارٍ، نردد ببلاهة لسنا عنصريين أو مذهبيين ونحن في قلبِ القلبِ كذلك دون أن ندري.

 أعني لمَ نهربُ بعيدا؟ أليسَ ذلك من أفعال المُجتمع؟ ألا يريد المجتمع أن يحافظ على هويتِه؟ أليست أمهاتُنا وجدَّاتنا مختلفاتٍ عن النموذج المدني الحديث الذي قد يحلو لنا نحن الشباب أن نقول أننا تسامينا عن هذه العنصريات؟؟

المذهبية أخوفُ ما يُخاف منه، ولعل أكثر ما يثير القلق الآن في المنطقة هو موضوع التأزم الدولي تجاه إيران.

 بدأت مؤخرا أصواتٌ غريبةٌ جدا بالظهور محاولةً بثَّ بعض التوجهات الغريبة والتي ستبدو مضحكةً جدا في دولةٍ مثل عُمان، أعني عُمان ــ مجتمعا ــ ليست دولة مذهبية كما يتوقُّع البعض، ومع إقراري التام بوجود جيوب هُنا وهُناك، لا يرى الناظر الموضوعي عُمان أرضاً مذهبية.

العُمانيون الشيعة عاشوا منذ أزمنة مندمجين بالمجتمع كلياً في جغرافيا محددة عاشوها وتوارثوا سلوكَهم وتعاملهم مع المجتمع أباً عن جد. نعم قد تحدث حالاتٌ هُنا وهُناك، هذا لا يمكن إنكارَه إلا في بيانٍ تبييضي، ولكن الصورة العامَّة كما يراها الجَميع أننا كعمانيين لسنا مذهبيين كما يريد البعض أن يجعلَ منا.

هل اتخاذ الماما أمريكا من إيران عدوةً سيجعلُ منا إمَّعات نتبعُ هذا العَداء؟؟؟ لست أدري ربما البعض يرى بعينٍ جزئية، وآخرون يرون بعيونٍ كليَّة للأمر، ما أؤمن به وما أدعو إليه هو الانتباه إلى مثل هذه الظروف السياسية المؤقتة التي قد تخلقُ شرخاً في المجتمعات، الدول تقيس الأمر بمصالِحها أما نحن فعلينا أن نصون مجتمعاً من الانكسارِ بسبب ظرف عابر.
&&&

كشابٍ عُماني جدَّا، أجد أن الجيلَ الحاليَّ يعدُ بالمزيد من التخفف من المذهبيات المغروسة فيه بسبب رغبة المجتمع في حفظ الهوية المتوارثة، ومع التخفف من هذه المذهبيات يظهر قلق خفيف تجاه التخفف من بعض الموروث العُماني والعادات أو الحس الجَماعي بالتآلف والتسامح الذي يكاد يكون حالة مُجمعا عليها في حالة العُمانيين.

الشيعة والسنة والأباضية وباقي التوجهات الفكرية والقراءات مختلفة الانطلاقات للدين والكون في حقيقتها تخلق حالةً من حالاتِ الحِوار، وأحيانا دون أن ندري نمررُ ما يغرسُ فينا عنوةً بسبب وسائل الإعلام التي تزداد في المنطقة العربية بعداً عن المجتمعات واقتراباً من الأنظمة.


ما أنا متأكد أننا بخير حتى هذه اللحظة، ولم يخرج الصوت المذهبي ليفسدَ هذا الهدوء. قد تحتاجُ بعض الخيوط التي تتسللُ من خلال الإعلام العالمي إلى تساؤل ونظرٍ وتدقيق وتمحيص وتفنيد وكتابة كثيرة.

 وفي النهاية هذا المَقال لا يخرجُ أيضاً عن الحقيقة التي تقول: أن عُمان أكبر بكثير مما قد ترى عينا رجل واحد.



يا دي العريضة اللي ما طاعت تخلص سوالفها ..


كلام عن العريضة .. وكلام إلى محمد اليحيائي ..


السيد اليحيائي كان له ردٌ في سبلة عُمان على مقالي الواضح  الذي أخذتُ فيه على طريقة إدارته لمعركة /موضوع/ دعوة/ فكرة العريضة الموجهة إلى صاحب الجلالة والمُطالبة بدستور تعاقدي للبلاد متضمنةً مطالبات من قبل الموقعين إلى جلالة السلطان، وأخذتُ عليه أن ينشغلَ بقضية عمرُها عشرين سنة وهو في الوقت نفسه ينافح ويكافح ويجالد ويناضل من أجل إيصال وطرح فكرة دستور عُماني !!! الفكرة الهائلة والعظيمة التي لا يمكن أن يتساوى معَها أي امرأة أو رجل عُمانيين.

 قلتُ رأيي في المسألة وهو رأي كان يتكوَّن بوضوح، وزادته التفاصيل ريبةً وشكَّا ولا تزال تزيدُه. لست معَ مشروع سوف يحوِّل عُمان إلى دولة دينية، وما دام الوضع الآن كما هو عليه يمكنني قبول ذلك كان نظاما أساسيا أم دستوراً غير مرن أو مرن وحتى وإن كان هذا موقف شاب غرير لا يعنيني الأمر، لا أريد دستورَ الشيوخ ولا دستور المشائخ، وإن كان النظام الأساسي سوف يحيِّدُ هذين الفتئين ويجعلهما في خدمة الوطن عوضاً أن يكونا من أدوات بقائه، فيمكنني التعاطي مع ذلك، وإبقاء نفسي بعيداً ما دامَ الأمرُ لم يكن في الأصل من نتاج ما أفعل، فليعش الآخرون جحيمَهم ما داموا لا يأخذوننا إليه.

اليحيائي هو الذي أصرَّ تمام الإصرار على تبني الوثيقة وأصرَّ تمام الإصرار على تبنيها وهو الذي كتبَ في الحارة العُمانية عن قرابته بأصحاب السمو أولاد السيد طارق، وهو الذي كتبَ عن أمريكا وعن الرواس، واليحيائي هو الذي كتبَ باسمه وبمعرفه كلامَه عن سيف الرحبي واصفاً إياه بأنَّه ا بن مؤسسة النميمة، وعندما جوبه بمن يدافع عن سيف أخرجَ موضوع [سرقة سيف الأدبية] وانشغلَ به انشغالاً، في الوقتِ نفسِه الذي يقول فيه لنا [تلك العريضة فكرة أنا أؤمن بها وأدافع عنها] بالله عليك يا أستاذ محمَّد؟؟؟ ألا ترى الوضع من حيث يراه كثيرون يحقُّ لهم اتخاذ زاوية النظر؟؟

 محمد اليحيائي الذي قالَ كلَّ هذا الكلام، أتُراه يريد من الناس الذين يقرأون ألَّا يربطوا بين هذا وذاك؟ ألا يعرف إنسان في فكر ووعي السيد اليحيائي أنَّ المسألة في عُمان قائمة على التأويل أكثر من فهم الظاهري؟ ألا يعرف أن قدومَه من قناة أمريكية موجهة [حتى وإن كان يكتب هنا بصفتِه الشخصية] أمرٌ ليس في صالح العريضة أصلا؟ ألا يعرف أنَّ القراء أجمعين سوف يتخذون مواقفَ من العريضة ومن صاحبِها الذي لم يستنكف أن يكون واجهتها الإعلامية في منتديات عُمان. ألا يعرف أن سيف الرحبي هو رجل صاحب مشروع ثقافي يقرأ له كثيرون ويحترمه كثيرون من المثقفين ومن غير المثقفين وهو خارج أن يكون عضواً في مجلسِ الدولة رجلٌ له  إنجازَه على الصعيد الكتابي؟ كلُّ هذا أليس واضحاً تماماً.
&&&
إليكم ما كتبَ اليحيائي في السبلة وسأنسخ الأسئلة وأجيب عليها بهدوء:

يقول اليحيائي:" يبدو أن كل "معاوية" هو داهية. معاوية بن أبي سفيان كان من دهاة العرب إذ كان قادرا على قلب الأبيض أسود والأسود أبيض، ومعاوية الرواحي لا يقل دهاء عن معاوية الأول فها هو يقود الحرب الأكثر شراسة والأعمق تأثيرا على عريضة المطالبة بدستور تعاقدي للبلاد. لا أعرف من أين "اخترع" الصديق معاوية الرواحي هذا الربط بين عريضة المطالبة بدستور تعاقدي وبين الجدل المثار حول اتهام الشاعر سيف الرحبي بالسرقة الأدبية أو حتى بين ما قلته من رأي شخصي في سيف الرحبي ، رأي صادر عن معرفة وخبرة لا عن سماع. ولا أعرف لماذا يحاول الصديق معاوية الرواحي وضع خلافي مع سيف الرحبي (وهو خلاف لو عرف أسابه ومنطلقاته معاوية لغير رأيه فيما يقول الآن)، لماذا يحاول وضعه في كفة ميزان ووضع البلد في الكفة الأخرى؟
العريضة مشروع جماعي – كان معاوية الرواحي ضمنه قبل انسحابه – وهي ليست مشروعي الشخصي كما يحاول معاوية تصوير المشروع لضربه وضربي معه بحجر واحد.


كوني أحد المحركين والموقعين على عريضة المطالبة بدستور تعاقدي لا يعني أني لن اكتب ولن أقول رأيا في أمور أخرى، ولا يعني أن كل ما أقوله وأكتبه سيكون محسوبا على العريضة.. هذا ربط يهدف إلى إنهاء المشروع بعد أن عجزوا عن ضربه وإنهائه بكيل تهم العمالة والارتباط بالخارج!

أرى أن قضية معاوية الرواحي اليوم ليست الدفاع عن سيف الرحبي وليست الهجوم على محمد اليحيائي ولكن الهجوم على عريضة المطالبة بدستور تعاقدي ونسف مشروع المطالبة! وسؤال المليون هو: لماذا يا معاوية؟


لو كنت أعرف أن سيف الرحبي سيكون ذريعتك للانسحاب أولا من العريضة ثم للهجوم عليها لتجنبت قول رأيي في سيف الرحبي.. فقط كي أوفر الحماية للعريضة وللموقعين عليها من سهام معاوية الجديد.


هاجموني واتهموني بما شئتم وهاجموا واتهموا من شئتم ولكن اتركوا العريضة.. فهي ضوء صغير في ليل طويل وحجر يلقى لتحريك المياه الآسنة… أرحموا هذه المحاولة من كيدكم و سهام دهائكم.. ولا تكونوا والشيطان في خندق واحد.

س1: " "لا أعرف من أين اخترع" الصديق معاوية الرواحي هذا الربط بين عريضة المطالبة بدستور تعاقدي وبين الجدل المثار حول اتهام الشاعر سيف الرحبي بالسرقة الأدبية أو حتى بين ما قلته من رأي شخصي في سيف الرحبي ، رأي صادر عن معرفة وخبرة لا عن سماع

" والإجابة هي يا أستاذَنا ويا أخانا ويا صديقَنا العُماني أنني لم أخترع هذا الربط، عندما يأتي شخص يحمل قضيةً وطنيةً خالصة ومهمة للغاية نصبح جَميعا [أفراداً] مع خصوماتنا السابقة والدفاتر القَديمة [كما يقول أحدهم] هامشيين، الذي يخرجُ لنا ويحاول إقناعَنا بمشروع وطني يغيِّر خارطة البلاد لو حدث، وفي الوقتِ نفسِه وفي الأماكن نفسِها وفي المنتديات نفسِها ينشغلُ بالمنافحة والدفاع عن [سوء] سيف الرحبي، أو سرقة سيف الرحبي، ولكن كيف يمكنُ الجمع بين هذين الأمرين؟؟ من جهة أنتَ تدير موضوع عريضة إلى سلطان البلاد، ومن جهة أخرى تصف بشراً بعيدين [بأبناء مؤسسة النميمة / سارقي مقال] الربط جاء يا سيدي الفاضل منك أنتَ لم يأتِ مني وهذا لم يحتج إلى دهاء للربط أجيبك بوضوحٍ تامٍ لا يعنيني أبدا ما بينك وما بين سيف الرحبي، ولكنك تدير مشروع بلاد كيف يمكنني أن أثقَ بكَ إن كنتَ أنتَ لم تبرأ، قل سيف سارق وجئت بدليلك وقلنا لك [الحكاية لها قصة لم لا تسردُها] لم على الأقل لا تقول أنَّه ثمة احتمال ولو صغير أنك أخطأت، أو أن سيف أخطأ، لا أنت أخذت موقفَك من قضية في الأصل لستَ فيها، أين أحمد الوهيبي، وأين سيف؟؟ هما غائبان وأنت اكتفيتَ بأن تكون القاضي بينهما، لستُ من محبي أو كارهي سيف ولو كنت تتحدث عن شخص آخر كنت سأقول لك الكلام نفسَه، أن تدير موضوع عريضة يسمحُ لي أن أراقب أبسط الكلمات مثل تلك الكبيرة التي قلتَها أنتَ أيضاً[حتى يغيِّر العُمانيون ما بأنفسهم]؟؟ يا إلهي أتحسب نفسك أو غيرك أهلٌ لذلك؟؟ العُمانيون؟؟؟ يا إلهي ألا تلاحظ كم الكلمة كبيرة وكم تكون مزعجة عندما تصدر من شخص يحمل وجه العريضة إعلاميا؟؟؟؟  "
&&&
النقطة الثانية:

تقول يا أستاذي الفاضل : "  العريضة مشروع جماعي – كان معاوية الرواحي ضمنه قبل انسحابه – وهي ليست مشروعي الشخصي كما يحاول معاوية تصوير المشروع لضربه وضربي معه بحجر واحد. "

أولاً، العريضة مشروع جَماعي، ولكن لكَ أن تسأل الجَميع، من الذي يدير شؤونَها؟ ومن الذي وقف ضدَّها لأنَّك فيها؟ لو قيل لك وتأكدتَ أن وجودَك مضرٌ للعريضة لأسباب لا علاقة لها بك، الأسباب أن الناس يشكون فيك، وأنا صرحت مراراً أنني أبرئك من هذا الشك، ولا أعتبرك صنيعة مخابرات كما يحلو لبعض مدمني نظريات المؤامرة القول، حاشا لله يا أستاذي أنا نفسي حللت ضيفا على برنامجك، وأحمل تجاهك احتراماً ولنجاحِك الإعلامي تقديرا كَبيرا، القضية الآن أمام من تريد منهم التوقيع، لو قيلَ لك أنك أنتَ يا أستاذ محمد تؤذي العريضة، وتؤذي فكرتَها لأن الناس يفكرون بهذه الطريقة، ألن تعيد النظر؟؟ سبب إعادتي هو أن وجدتك تقولُ كلاماً يقولُه الآخرون عن الصنم الكَبير، الذي لا يعنيني أبداً ما يفعلُ وما فعلَ، يريد التوقيع معنا كان بها لا يريد يُترك في شأنِه. مع ذلك لم تتوقف عن جلبِ ونقل المواضيع التي لها علاقة بالأمر، ولم تتوقف أبداً وبعدَ ذلك تقول لي أنني [أخترعُ] هذا الربط بين مشروع العريضة وسيف الرحبي؟؟ حنانيك يا أستاذي العزيز حنانيك.

ثانيا معاوية وافقَ على موضوع العَريضة، وأبلغَك قبل نشر الأسماء بانسحابِه هذه قضية محسومة وقد تفهمت الخطأ غير المقصود عندما نشرت الأسماء للمرة الأولى ولم أتهمك بشيء وحاشا لله أن أتهمك بسوء النية. إن انسحبت خوفا أو رغباً فهذا شيء يخصني عليك مما أقول لا مما تتكهنه. انسحبت لأسبابي الخاصَّة وأكبرُها ــ وهو سبب جوهري جدا كما أرى ــ ما كنتَ تكيلَه في حقِّ سيف الرحبي من تهم، ليس الأمر متعلقاً بسيف فليذهب هو للجحيم لو كانت مصلحة كليةً ستأتي من وراء ذلك، ولكن باعث الأمر أنني أتوقع منك أن تكون أكبر من ذلك، وتوقعتُ على الأقل أن تترك قضية سيف جانباً حتى تحلَّ قضية العريضة وتكمل العَمل من أجلها، ولكنك لا، ها أنت تماري وتتهمني أنا الذي لم يتهمك بسوء، ولم يتهمك بقصد سيء أنني أريد ضرب المشروع وضربك؟؟ الموقعون أصدقائي الأعزاء الذي أتشرف بمعرفتهم، وأعرف كم أخسرُ وأنا أكتب هذا الكلام لك، أعرف كم يؤلمُ أن يقولَ لك صديقك [أنت بلا وجه ــ بلا موقف ــ صنيعة مخابرات ــ صنيعة أمم متحدة ــ صنيعة أم الصروم] أعرف جيداً أن هذه خسارات فادحة وتحزنهم كما تحزنك، ولكنني لا أحقد عليك أبداً، ولا أريد ضربَك، أنت من النماذج العُمانية التي أفخر بها كشابٍ  عُماني، أحترمُ صبرَك وأحترمُ جلدَك وأحترمُ كفاحَك للوصول إلى أهدافك الكبرى، ولكن عندما تدير في الوقت نفسِه معركتين إحداهما فيها مصير شعب كامل، والآخر فيها خلاف مع شخص واحد نعم يا سيدي الفاضل أربط، وأنت قلت: [  لو كنت أعرف أن سيف الرحبي سيكون ذريعتك للانسحاب أولا من العريضة ثم للهجوم عليها لتجنبت قول رأيي في سيف الرحبي ] نعم لو لم تقل ما قلتَ في سيف، ولو لم تقل ما قلتَ في حقِّ أشياء أخرى منها قرابتك لأولاد طارق التي قد يحملها البعض حملَ سوء لا ينبغي أن يحملَ فيه، أنت الذي قلتَ هذا الكلام في موقع الحارة العُمانية، وإليك الوصلات إن كنت تكذِّبني.








إضافة إلى هذا الموضوع الذي بدأ منه كلُّ شيء ..


&&&

وقلتَ أيضا يا أستاذَنا الفاضل: [  أرى أن قضية معاوية الرواحي اليوم ليست الدفاع عن سيف الرحبي وليست الهجوم على محمد اليحيائي ولكن الهجوم على عريضة المطالبة بدستور تعاقدي ونسف مشروع المطالبة! وسؤال المليون هو: لماذا يا معاوية؟ ]

معاوية الجديد كما تصفُ يا صديقي الرائع، لا يهاجم المشروع، قلتُ رأيي فيه بوضوح. المشروع سلمي بحت قائم على توجيه رسالة للسلطان، والسلطان نفسَه قال في مقابلات وسياقات عديدة [من لديه شيء فليأتِ به ما دام لا يُحاك من تحتِ الطاولة] هذا ليس كلامي هذا كلام السلطان قابوس. أنت أقوى مما تلمِّح وإن كنت تريد إجابة إليك الإجابة يا صديقي:

" لقد خذلتني يا صديق. خذلتَني، خذلتَني تماماً عندما رأيتُ فيك ذاتَ يوم بصيص الأمل الذي سوف يخلِّصنا من المُتاجرين بآرائنا ومن المتاجرين بقيِمنا وبحقنا في التفكير وفي العيش باسمِ الفرَّامة الكُبرى التي هي حقيقة للعيان، كلُّ من اقتربَ من الدولة احترقَ ولا سيما ذاك الذي جعلته في صفِّها وحوَّلته إلى آلةٍ من آلات القول الفاضي. لم أكن أعرف من اليحيائي شيئا ولستُ متابعاً للسياسة ولست أصلا صاحب فهم في القانون، ولكنني صاحب قلب يحب هذه البلاد، وعندما جئتَ بمشروع الدستور قلتُ كما قلتُ لعمَّار الذي تعرفه جيدا [لا أراهن كثيراً ولكن ضعوا اسمي دعماً لكم] وإذا بي عندما أقرأ الحارةَ العُمانية بعدما حال دون ذلك أن أقرأها وأنا بجانب عمَّار [ولك أن تسألَه] قرأت كلامَك عن سيف، وقلتُ لك لا يعنيني سيف ولكن لماذا يا محمد؟؟ لماذا تمسك بيدك بصيص وطن وتدعُ قضية تافهةً في الوقت نفسِه تشغلُ أمرَك؟؟ ألا تعرفُ أن ذلك سوف يفتحُ صدرك للنبال؟ ألا تعرف أن ذلك سوف يفتح صدر سيف للنبال؟ ألا تعرف أن مشروع العريض الوليد أرقُّ من أن يثار حولَ ذلك؟؟ نعم يا صديقي هذه هي الإجابة، وإن كنت تؤمن أن أحدهم يتحدث من خلالي فهذا شأنك، لن أجعلك سيئا لأنني أريد ذلك، ولكنني ببساطة ندمتُ عندما اعتقدت أن مشروعاً مثل هذا ستدخل فيه تواريخ ودفاتر مأزومة. نعم يا صديقي هذا هو السبب الذي كما يبدو لا يقنع أحداً ولكنه كافٍ تماماً ليقنعني"

&&&

[  هاجموني واتهموني بما شئتم وهاجموا واتهموا من شئتم ولكن اتركوا العريضة.. فهي ضوء صغير في ليل طويل وحجر يلقى لتحريك المياه الآسنة… أرحموا هذه المحاولة من كيدكم و سهام دهائكم.. ولا تكونوا والشيطان في خندق واحد. ]

إن يكنِ الذين يهجمون عليك مأزومون تجاهك فهم أيضا نائحات أنفسِهم المستأجرات، وليس بالضرورةِ أن يكونوا كما تتوقع.

صدقني يا محمَّد ما أراه هو إنسان عاطفي استبدَّت به العاطفة فغيَّرت وجهته التي قالَه عقلُه، أقول هذا الكلام بحبٍّ شديد، وبأسى شديد، أتعرف من هؤلاء الموقعون؟؟ هؤلاء أصدقائي، لماذا لا يُقال لهم هذا الكلام؟

لأنهم لم ينصبوا أنفسَهم متحدثين باسم العريضة التي لم أطلق عليها اسم [عريضة اليحيائي] آخرون يا صديقي يعرفون من أين تؤكل الكتب ولست أنا هُنا لأحبط أو لأدعمَ هذه الفكرة أنا هُنا لأتأسى على فكرةٍ كان يمكنُها أن تكون أكثر نجاحاً بدونِك يا صديقي. يمكنك أن تقول هاجموني واتركوا العريضة عندما تتركَ عنكَ الانشغال بقضايا تافهة مثل سرقة سيف الأدبية، أو بتوجيه شتائم لا تليق أبداً بمن يحمل مشروعاً وطنياً هائلا بين كفَّيه.

لأنَّك في نهاية المطاف أنتَ الذي أصررتَ وأنت الذي وضعتَ كلَّ ثقلك الأدبي في هذه الفكرة، وأنت أولُ الموقِّعين هل تتذكر هذه يا أستاذ محمَّد، وهذه، يا صديقي؟؟؟ أنتَ صاحب السبق، وشئت أن تخوض السباق، وعليك أن تتحمل كلام الشباب الصغار مثلي لأنهم أيضا يحبون هذه البلاد بطريقتهم المختلفة بعض الشيء عمَّا تقول.

ما أقوله بشكل واضح تماماً أن العريضةَ ستكونُ أكثر مصداقية بدونِك، وسوف يحترمُ البشرُ فيك انسحابَك منها واكتفاءك بأن تكون موقِّعاً وأن تترك التعبيرَ عنها لغيرِك الذي قد يكون نموذجاً مقنعاً أكثر. هذا رأيي الشخصي وليس هدفي حتى لا تقولَ أنني حاقد عليك، أنت لم تفعل بي شيئا ولم تضرَّني ولم يكن بيني وبينك إلا كل الخير. صدقني يا محمَّد لا شيء شخصي هُنا، الشيء الشخصي أنت الذي طرحتَه في بادئ الأمر، والوطن والماضي الشخصي لا يستويان وأنت سيد العارفين.

هذا ما لديَّ ولست ضدَّك ولكنني عاتب عليك عتباً كثيراً، كان يمكنك أن تكونَ أكثرَ إقناعاً لو هدأتَ قليلاً. صفني بالنخَّاس، أو باللاموقفي، أو اقرأ ما أقولُه لك بعينِ إنسان عُماني أنا موقنٌ أنَّه لا يزال بداخلِه الكثير من الحب الكافي لقتل كراهيَّات الماضي أيا كان طرفُها الثاني، في النهاية الخيار خيارُك ..

مودتي يا محمَّد .. لم يعد لديَّ ما أقولُه لك ..

30 يناير, 2010

محاولة فهم أخرى عن قيمة الفكرة [لم يكتب لها النجاح كما يبدو لي]


تجليَّات القيمةُ في مكانٍ اسمُه عُمان ..
[مسوَّدة ثانية]


أهلا بكم يا أصدقاء أتمنى أن تكونوا جَميعاً بخيرٍ وفي حالةٍ من الصفاءِ الذهنيِّ والإقبال على الحياةِ والتفاؤل مخلصين أنفسَكم من شرورِ النفسِ الأمَّارة بالسوء، أو النفس التي لا تجدُ حرجاً أن تظلمَ آخرين في سبيلِ تأزِّمها الذاتيِّ الخاصِّ بها.

&&&

في المرَّة الفائتة كتبتُ مقالاً بعنوان [قيمتُك يا صديقي العُماني >[1] من مجموع أجزائك ...قيمتك الحقيقة >>[2] بكثير من أحد تجلياتِك ...] والمَقال الذي حملَ صفة [مسودة] أولى، لم يكن في حقيقتِه محاولة فهم بالطريقة التي بدأتُ أتلمسُ خطوطها العَريضة بعض الشيء، أو محاولة فهم بالطريقة التي بدأت أفرضُها على نفسي، وإنما كان سرداً وتفكيرا بخطٍّ مقروء يتقصى الفكرة في عُمان.

قد يفترض البعض الأكثر درايةً بالكتابةِ في هذا الكَلام الذي أنجرُ نفسي فيه أنَّ الرجوعَ إلى بعض المَراجع، والمَعاجم وفهمِ تعريفات المصطلحات أكثر حكمة وأقرب للصوابِ من الحفر والنَّجْرِ على طريقتي الخاصَّة في عالمٍ متشابكٍ متضادٍّ مثل موضوع [القيمة].

 كان ذلك ممكناً إلا أنني آثرت أن أخوض التجربة دون انحيازٍ مسبقٍ إلى أسلوبٍ خاصٍّ من أساليب الفهم، أو نسقٍ لغويٍّ في شرحِ تجسدات الفكرة. على أملِ أن تؤدي هذه المحاولات المستمرة إلى فهمٍ مختلفٍ أو جنونٍ تامٍّ.

أنطلقُ من عدَّة أشياء بعضها واهٍ ضعيف وبعضه يبدو لي قويَّا ومحسوماً، وفي كلتي الحالتين لن يخرج هذا المَقال أن يكون محاولةً أخرى للفهمِ باستخدام التدوين كما يبدو، التفكير أثناء الكتابة، أو استخدام الكتابة للتفكير، أو ببساطة الاستمرار في محاولات الفهم.
&&&

على افتراض أنَّ الأفكار كائنات ماديَّة يضَّطرُ الدماغُ البشريُّ إلى تحويلِها وتحوير التعبير عنها إلى تعبير عن الماديَّات، تبدو فكرة [القيمة] صفة من صفاتِ المادَّة، أو من الصفاتِ التي توصف بها [الأجساد] أو [المواد].

بمعنى أنه مثلما نصفُ كتلةً من الحديد بأنَّه [ثقيلة] ونصف برجاً من الإسمنت بالارتفاع قياساً إلى سطح الأرض، ونصف الماء بالسيلان، والعَسل باللزوجة، أفترض هُنا أن الأفكار يمكن أن توصف بالطريقة نفسِها ولكن مع استخدام نسق لغويٍّ آخر، فبينما توصف فكرة بأنَّها [أكثر بقاءٍ لأنها أصلح] يوصف الحديد التركي بأنَّه [أكثر مقاومة للكسر والصدأ] وهكذا دواليك، وإن كان هذا الافتراض غير صحيح فمعناه ما بني عليه لن يكون ما بني عليه صحيحا بالضرورة.

 قيمةُ الأفكار ستتحوَّل إلى صفات كميَّة ونوعية تتعلَّق بالفكرة التي نتحدَّث عنْها، الفكرة التي قد تكون اكتسبت من الطبيعة، أو كان ثمة استعداد جيني للإنسان ليتقَبَّلَها.

 أفعلُ ذلك مضطراً بعدما تبيَّن لي أن الاستقرار على فهمٍ خاصٍّ منطلقٍ من منظومتي تفكير متضادَّتين لا يبدو خياراً حكيماً على الإطلاق وهذا يستدعي ــ للأسف الشديد ــ البدء من الصفر وإعادة تعريف البديهيات.
 ما سأفعله قد يكون نسقا لغويا مختلفاً ــ أو هكذا أحسب ــ وقد يكون الموضوع نوقش وطرحَ وحسمَ في أزمنة سابقة.
&&&

يمكن التفريق بداهةً بين القيمة الممنوحة لكتلة ماديَّة، والقيمة الممنوحة لفكرة. قيمة الكتلة الماديَّة قياسية للغاية ويمكن الاعتماد عليها في اتخاذ قرارات عَملية، ولكن من خلال ما يتراءى لي قيمة الفكرة لا تكون إلا تجريبية مُثبتة بنفسيات الجموع.

 الحديد القوي يستخدمُ في بناءِ مبنىٍ قائم يعيش طويلا، والفكرة الجيدة أو منظومة التفكير الجيِّد تستخدمُ في بناءٍ سلوك يعيش عليه وبسببه ومن أجله فرد أو مجموعة من البشر.

فكرة مثلا مثل الديمقراطية، أو الإسلامية، أو الاشتراكية، هي منظومة تفكير اختبرت وقامَ منتجوها والمنتجون اللاحقون لها بتغييرِها وتطويرِها خروجاً عن الفكرة الأصلية لجعلِها في قالبٍ يتناسبُ مع الظروف المُحيطة بالإنسان الذي يعيش محققاً لرغباتِه الداخلية التي قد لا يفهمها تماماً.

مثلما كان الناس يبنون بالخشب تتوقف محاولات تطوير الصناعات الخشبية بسبب دخول الإسمنت في البناء، وهكذا أيضا منظومة التفكير التي تكسبُ قيمتَها من التجربة، أعني أنا أفترض هذا وهذا فهمي البسيط للمسألة لا تثقوا بي كثيراً، ولكن تأملوا معي الفكرة بهذه الصورة.

&&&

تطرحُ فكرة أو مجموعة أفكار متصافَّة متأثرة ومؤثرة في بعضها البعض أمراً جديداً، وإن كان المفكر خميس العدوي يرى أنَّ البقاء للفكرة ــ هكذا فهمت من مقالِه في نفعية الأفكار ــ أن الأفكار التي تبقى هي الأكثر مناسبةً للمجتمعات المُستهلكة لها، يعني ليسَ بقاء فكرة مثل الدين أو العِلم أو حتى الإيمان بالخرافات مردّه وجود قيمة في [ذات الفكرة] وإنما تحدد المجتمعات ما تستهلكُ من منظومات أفكار وما تلفظُ وفقَ محددات بدائية للغاية تحقق لها، وتعيدُها إلى الجذر البدائي الأول [الرغبة ــ الرهبة]. هذا فهمي لمقال خميس العدوي.

&&&

ذلكَ كله ــ رغم أهميته ــ لا يبدو مهما للغاية، أعني القيمة لها تجليات مختلفة ويمكن دراسة ذلك من خلال الخطابات الاجتماعية والسياسية والثقافية في عُمان. قيمة الدولة [القوَّة] وقيمة المجتمع، وقيمة الدين، وقيمة التفكير وأخيراً قيمةُ أصحاب الأنساق اللغوية في وصفِ تأملاتِهم الخاصَّة جدا [المثقفون والكتَّاب].

تلك القيم التي يمكن اعتبارها منظومة تفكير يمكن التهرب من دراستِها تعللا بالنتائج، أعني لا يمكن الجزم من الذي سينتصرُ في عُمان. الخطاب السياسي المُطْمَئن يريد أن يقول لكَ أن كلَّ شيء بخير، وفي حقيقة الأمر لسنا بخير ولسنا بسوء، كلُّ ما في الأمر أن البشر يأكلون ويشربون ويتزوجون وتتحقق لهم رغباتهم البدائية الأولى، مما يعني منح مساحة أبسط للأزليين، أو للمعتمدين على غير المادي.

 لا توجد إحصائية يمكن الوثوق بها لعدد العُمانيين [الممارسين] للتفكير الديني، أعني التفكير الديني القائم على التسليم بوجود عالَم وراء هذه الماديَّات المحسوسة، ولكن سلوكياً يمكن توقُّع ورؤية أثر الدين على المجتمع من خلال خطب الجُمعة، وكذلك متابعة خطابات المفتين.

كذلك الأمر مع أصحاب الخطاب السياسي، ثمة استقرار في الدولة وما دام النفط يضخ في عروقِ هذه الدولة ذات الأذرع الناعمة والخشنة فكلُّ شيء يبدو بخير، لا تبدو أن هُناك حاجة جمعية إلى اختبارِ صحَّة الفكرة أو ملائمتِها [الصحة قد تساوي الملاءمة العَملية].

&&&



في المقال السابق كنت أتحدث بشكل عامٍ عن فكرة القيمة التي يمنحها المرء إلى نفسِه ونسيتُ حينها أن أطرحَ ما أعنيه بالقيمة، أعني ربما كنتُ أطرحُ كلمةً وأنا أقصد أخرى وتواضع الناسُ على إلباسِها ثوباً آخر اسمه كلمة هو أيضا ممممم دعوكم من هذا التعقيد.

اتفقنا فوق على أنَّ الأفكار أيضا تحملُ من صفات المواد الكثير، وكما أنَّ هنا مواد قوية ولزجة وضعيفة وهشَّة، كذلك هُناك أفكارٌ قوية ولزجة وضعيفة وهشة، هذه الصفات [القوة ــ الهشاشة ــ اللزوجة] كلها من محاولات التصنيف للمادَّة، إلا أنَّ شيئا جوهرياً مهمَّا للغاية قد نسيتُ أيضا في موضوع القيمة يجب أن أذكرَه الآن.

الأفكار أيضا تكتسب صفات [لذاتِها] كما الذهب والماس هي معادنُ نبيلة كذلك ثمة أفكار لها قيم شبيهة. سأتهرب من تطبيق هذه الفكرة كلياً وأكتفي باستخدام عُمان مكاناً وحيزا نفسيا وجغرافيا وسياسيا لتطبيق ما أقولُه هُنا.

&&&

قلنا أنَّه مثلما توصف بعض الأفكار بصفات معتمدة على ملاءمتها العَملية لاستخدام الإنسان، كذلك بعض الأفكار توصف بهذه الطريقة. ومثلما اختار الإنسان بعض الموادَّ مثل [الذهب ــ الفضة ــ الألماس ــ البلاتين] ومنحَها قيمة [لذاتِها] فقد فعلَ الأمر نفسَه مع الأفكار، أعني الكريم جيد وملائم لأنَّ الكرمَ في حدِّ ذاتِه صفة لها قيمة.

 وكلما اتخذنا نماذج أكثر عمومية وشمولية زماناً ومكاناً تأخذ القيم صفة الإطلاق، وكلما خصصنا وخففنا من الدائر الشاسعة وجدنا مفاهيم مثل الهوية والانتماءات الجمعية والفردية.

في عُمان القيم الممنوحة للأفكار تنقسمُ إلى فئات:
ــ قيمة ممنوحة لضرورة.
ــ قيمة معتمدة على أزلية مُفترضة.
ــ قيمة بسبب المُجتمع.

قيمة فكرة القوة، أو النظام السياسي العُماني ليست معقَّدة، هي استمرار لتطبيق محاولة النظام للبقاء والاستمرار، وأيا كان الدافع النفسي الذي يكمن وراء هذا السلوك فإنَّ القيمة ممنوحة ومتحققة، وكلما اقتربَ الإنسان في عُمان من فكرة القوَّة سلوكاً وانتماءً قامت القوَّة بدورِها بمنحِه قيمة متبادلِة لأفكارِه، وكما هي القوَّة دائما تكون هذه القيمة قابلة للنزع وللتحويل إلى الصفر في أي لحظة.

القيمة الثانية والتي أذهبُ إلى اعتبارِها معتمدة على أزلية مُفترضة هي القيمة الممنوحة لفكرة مثل الدين، هُنا يمكن لشهرزاد أن تصمت عن الكلام المُباح وأكتفي بالقول أن القوَّة أيضا لها طريقتها في تحييد تأثير الأزلي لصالحِها، وحتى الآن هي تقوم بعمل رائع للغاية.

&&&

القيمة التي هي بسبب المجتمع ــ والمجتمع هُنا المقصود به المجتمع العُماني:

لن أنصِّب نفسي فوق المُجتمع مهما كان ذلك مغرياً، يمكن فعل ذلك مع مجتمعات الملح الناتئة في التاريخ والوجود مثل النطاقات الجغرافية الأخرى، ولكن في عُمان يكون الأمر صعباً للغاية. وعندما نأتي إلى الأحياء في عُمان تتباينُ القيم الممنوحة للأفكار تباينا مفزعاً حتى يشعرُ المرء أن اللحمة التي تكوِّن مجتمعاً مثل عُمان، تلكَ اللحمة الخفيَّة التي يشعر بها المرء ويلمسُها في السلوك الجَماعي قد بدأت بإفراز حالة هلع عامَّة تتمظهر في هروبِ البشر إلى داخلِهم، أو هروبهم من هذا المحيط الجغرافي معنويا أو فعلياً، أعني الباقين في عُمان كرهاً، هم خارجُها في واقع الأمر غير مساهمين في تفكيرِها الجمعي سوى بنزع القيمة من الأفكار التي لا تتلاءمُ مع ما يريدون. 

&&&
ذ
يا إلهي أشعر أنني بالفعل أدرتُ رأسي ورأسكم، وغبتُ في تحليلات تقومُ كلُّها على اعتمادات لست متأكداً من صحتِها. كل ما اعتمدت عليه أخذني إلى خلاصة أجدها مزعجةً وخطرة، وهي أنَّ القيم الممنوحة للأفكار في عُمان تعاني من خلطٍ كَبيرٍ للغاية بسبب خلطِ القوَّة في توزيعِها الحصص التي اعتادت توزيعَها، أعني مهما قلَّبت الأمر هُنا أو هُناك لا أجد مهرباً من ذلك، ومع تقليبي الأمر زيادة أجدني مقبلاً على قول ما لا طاقة لي به، لذلك من الخير أن أصمتَ وأن أعودَ إلى الفكرة التي كانت في المقال السابق، الفكرة الاجتماعية العادية التي لا يجبن امرؤ مثلي أن يقولَها: أن قيمتَك يا صديقي العُماني ليست في شكلٍ واحدٍ من تجليات القيم الكليَّة لأفكارك.

 سأدع الأمر الآن وسأذهب لشرب بعض القهوة، وربما يجب علي أن أستشير بعض الأصدقاء لأعرف ما الذي أفعلُه هُنا وإلى أين يذهب بي وأذهب به.

سأعيد المحاولة عندما أكون مستعداً أعدكم بذلك ..


29 يناير, 2010

محمد اليحيائي vs سيف الرحبي


عريضة محمد اليحيائي ــ و سرقة ســــيف  الرحبي ...
هل أصبح سيف الرحبي مساوياً لمشروع الدستور؟؟؟


هي وظيفة براتبٍ قدرُه صفر أن يتبادل المثقفون العُمانيون التهم بينَ بعضهم البعض، وفي عُمان تكاد تكون حالات العداء والتخاصم جزءا لا يتجزأ من المنظومة الثقافية، فهي صفة غالبة لازمة ليست متنحية تنتقل من جيلٍ إلى جيلٍ دون تبادل كروموسومي كفيل بتخفيف حديتها وقوتها.

 قد تكون هذه حالة عربية أو عالمية لا يعنيني وجود الأمر بقدر ما يقلقني تجليها الواقعي في عُمان الذي يصبح بشعاً غايةَ البَشاعة، وسيئا غاية السوء. المثقفون العُمانيون يتبادلون التهم كما لو كان الآخر صهيونياً عَميلا للاستعمار الثقافي أو الوهمي، ولا يرعوون أن يتقاتلوا على الفتات، يستكثر بعضهم على الآخر أن يعيش في نعمةٍ أو ثراء، أو ينجحَ أو يفشلَ أو حتى يدخل السجن !!! في تجلٍ مؤلمٍ لبيتِ سيد الشعراء أبي الطيب المتنبي [حتى على الموت لا أخلو من الحسد !!!].

 مع عدم تعميمي هذا التناوش الطفولي بين هؤلاء المثقفين [التناوش الذي يحدث في مجتمعات صغيرة أخرى في عُمان] التناوش الذي قد تحرِّكه أيدي من فوق تحريكاً واعياً، أو تؤججه ظروف نفسية وفردية وجماعية وعالمية وكونية حتى من بعيد أو قريب، ما يعنيني الآن هو الاتهام الغريب الذي خرجَ به صاحب مشروع الدستور محمَّد اليحيائي، وإخراجِه لأوراق قديمه فقط ليؤكِّد لنا أن سيف الرحبي [من السوء بمكان] الذي قد يبرر لنا سبب الهجوم اللفظي الشديد الذي يشنُّه اليحيائي على سيف. وهذه نماذج منقولة من المُداخلات التي يحمل مشاركُها اسم [محمد اليحيائي]، من أهم هذه المداخلات اتهام صريح لسيف الرحبي بالسطو على مقال للكاتب العُماني [أحمد الوهيبي] ونشرِه في كتابٍ من كتبِ سيف الرحبي. قد أحضرتَ لنا نسخة المقال من الجريدة، وكذلك نسخة المقال في كتاب سيف، ولكن بصدق يا محمَّد؟ بعد عشرين عاما من التواصل مع الوسط الثقافي العُماني الموبوء، ألم تصلكَ حكاية هذا المقال بالتحديد؟؟ ألم يخبرك الناس قصَّته؟ أم أنت تتعمَّد اعتماد الحكاية التي تروق لك؟؟


&&&

جاء اليحيائي لنا ببشارة الدستور، لم يجئ به من أمريكا كما يريدُ البعض اتهامَه، ولم يجئ به من الصين، جاء به ــ كما يتراءى لي ــ على خلفية نقاشٍ في منتدى إلكتروني وتحوَّل القول إلى فعلٍ ــ وهذا نادرٌ في عرف المثقفين العُمانيين ـ وهي مُبادرة أحسبُها لليحيائي لو كان كما توقعناه قد برأ من خصومات الماضي، وأصبح مستعدا للتصدي لمشروعٍ كبير وهائل هو [مشروع الدستور التعاقدي] والعريضة الكَبيرة. بالنسبة لي لست مشتغلا في السياسة، وقد بررتُ انسحابي بعد موافقة غير جادَّة جدا في مقالات أخرى يمكنكم الرجوع إليها، ما يعنيني هو استقبال كثيرين من الشباب لاسم اليحيائي [الجديد ــ القديم] عليهم.

محمد اليحيائي كما بدا لنا كان التجربة الثقافية الطويلة زمنياً، والخبرة الإعلامية التي تتجاوز العشرين عاماً في الإعلام، الصحفي الذي سامَه الرواس وآخرون من المسؤولين الإعلاميين سوء العذاب الوظيفي [كما يطرحون في كلامِهم].

محمد اليحيائي المهتم بالمدونين وبعلي الزويدي وبقضيَّة سالم آل توية، قد يقول البعض [محمد يتقصَّد إظهار أخطاء حكومة عُمان] وماذا في ذلك؟ أظهرها اليحيائي أم أظهرتها [CNN] العالم الآن قرية صغيرة وما يحدث في نيكاراغوا لا يختلف عما يحدث في منسك بروسياً، محمد يمارس وظيفته في قناة الحرة ويقدم برنامج عين على الديمقراطية، وقد تجد أيضا بعض الموتورين ضدَّه يهاجمونَه لأنه أفلتَ من عُمان، كما تجد أيضا أصحاب المواقف المُعلنة ضد الولايات المتحدة الأمريكية يهاجمونَه، أتفهم الثانين أما الأولون فلا أجد لهم عذراً، لا يعني خروج الرجل من عُمان إلى نجاح إعلامي في قناة أمريكية موجهة أنَّه أصبح عَميلاً، قد يكون الأمر في نهايتِه [أكل عيش؟؟] أتستكثرون على الرجل أن يأكل عيشَه؟؟ أعني في النهاية النقد مهم وإن جاء من قناة أمريكية موجهة فيأخذ المرء الحسنَ منه ويذرُ الباقي، إن كان كلام القناة الأمريكية مصيباً لم لا تكون نصيحة لنا من بعيد نعدِّل على ضوئها ما نقتنع به من النصيحة؟ في إطار تفاؤلي يمكنني قول ذلم.


 لستُ معَه أو ضدَّه الآن، بصدق، أعني أنا عاتب عليه كثيرا عتبَ الأخ الصغير على الأخ الكَبير، عاتب عليه بقوَّة وقد حسبتُ أنه برأ من خصومات الماضي.

&&&

يقول العُمانيون: إذا كان المتكلم مجنوناً، فالمستمع عاقلُ. وفي حالة الاتهام الذي يسوقه اليحيائي عن سيف الرحبي يتساءَل المرء بصدق. سيف الرحبي يسرق !!! أعني لو قيل لي سيف الرحبي يسرق جزيرة من جزر تايلاند، أو يسرقُ تاج ملكة بريطانيا كنتُ ربما سأصدِّقُ الأمر، فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائمُ، وسيف الرحبي كما أراه صاحب عزم وشاعرٌ كَبير وكاتبٌ عُمانيٌّ كَبير، صحيح أنَّ البعضَ يعامله كصنم وكما لو لم يخلق الله في عُمان سواه، ولكن هذا لا يمنعُ أن يكون سيف الرحبي صاحب تجربة ثقافية طليعية مهمة للغاية، وهو في وظيفتِه أيضا رئيس تحرير مجلة فصلية مهمة للغاية هي نزوى، سيف له كتبٌ يقرأ منها، وله أعمال شعرية وتاريخ طويل، إن كان المطاوعة في عُمان غاضبين حتى هذه اللحظة من صورتِه في كيكا وهو يشرب كأس المارغريتا، أو المطاوعة غير قادرين على تقبل هذا الإنسان الذي كان من النابغين من طلاب الخليلي [كما هو معروف وشائع ومتداول عن هذا الرجل] فهذا شأنهم، يمكنك أن تقرأ سيف في كتبِه، وأن تعرفَ من خلال ذلك إن كان مثل هذا الرجل [سيسرق] مقالاً من أحمد الوهيبي أو يسطو على جزيرة من جزر تايلاند أو تاج ملكة بريطانيا. يمكنك من خلال كتب هذا الرجل أن تعرف ما يمكن أن يسرقَه، وبالنسبة لي يؤكد لي سيف أنَّه أكبر من هذه السرقة التي يتهمه اليحيائي بها.

لا يُحاشَى أحد عن شيء في هذا الزمان، ومثلما خرجَ لنا الناس البسطاء ذات يوم بمشاريع ضخمة وثورية قد يخرجُ لنا من الكِبار كذلك أفعال، أعني يوجد وزراء تحولوا إلى لصوص وحرامية.

وأيضا في عُمان توجد عمارات مقشوعة، وكذلك يوجد أناس سارقون ويحصلون على رخص القيادة بطريقة غير شرعية، وكذلك توجد مخالفات حائرة بألوان ليست قزحية. لا يُحاشى أحدٌ عن شي في عُمان، ولكن مرَّة أخرى إن كان المتكلم مجنونا فالمستمع عاقل، سيف الرحبي يسرق مقالاً من أحمد الوهيبي فيه رد على الدكتور أبو همام؟؟؟؟ هذا كلام لا يدخل العقل.

لا أخفيكم، حالات السرقة الأدبية العالمية تدفع المرء لأن يشك حتى في نفسِه عندما يكتب جُملة جَميلة. التناص حالة أدبية قديمة، وأن يقع الحافر على الحافر أيضا حالة قديمة، ولكن أن يقع ألف حافر على ألفِ حافرٍ فهذه مصادفة سيئة النية، أو فعلة من أفاعيل السرقة. قد شغلني الأمر، ليس لأنَّني هاوي متاعب وغاوي فضائح، ولكن لو وصل الأمر أن يكون سيف الرحبي حرامياً ويسرقُ المقالات من غيره فوا أسفاه على البلاد.

تقصيتُ عن طريق البعض، ووجدت أن حكايةً شائعة ــ جدَّا ــ عن هذه المقالة بالتحديد، اختلف الرواة حولَها، وجميعهم اتفقوا على الفكرة، ثمة تواطؤ بين سيف والوهيبي على الموضوع منهم يقول أن الوهيبي عرض على الرحبي نشر المقال باسمِه إذ كما يبدو كانَ الرحبي لا ينشر باسمِه في عُمان، ومنهم يقولُ أن المقالة طلب الرحبي من الوهيبي نشرَها باسمِه، كان يهمهم الرد على الدكتور أبي همام الذي اتهمهم اتهامات خطرة لها علاقة بعروبتهم وإسلامهم. ما هو التواطؤ بالتحديد؟؟ لا أحد يدري، أعني بالنسبة لي هذا التفسير هو الأقرب للمنطقية من تفسير اليحيائي [السرقة الأدبية].

لماذا يصرُّ اليحيائي على تسميتِها سرقة؟؟ هل هو بعيد كلَّ البعد عن أصدقائه الذين يعرفون أن الحكاية معروفة جدا ومنتشرة في عُمان؟؟ لماذا يا يحيائي؟؟ هل تفعل ذلك لتبرئة موقفك ولتبرر هجومَك على سيف الرحبي ووصفك له بأنَّه [ابن مؤسسة النميمة؟؟] لا نرى سيف الرحبي يكتبُ عنك بالسوء؟ أنتَ الآن الذي تكتبُ عنه في المنتديات العامَّة بأنَّه [ابن مؤسسة النميمة] الذي لا يعنيك أن يكون [عضواً في مجلسِ الدولة أو عضو في مجلس الدفاع الأعلى].

 دعني أقول لك بحب وأخوية، سيف ليس ملاكاً ولستُ بصدد الخوض بتفاصيل ليس من الأخلاقي الكتابة عنها، أعني ما يدور في الجلسات الوديَّة مكانُه الجلسات الودية، وما يدور في الثرثرات العادية مكانُه الثرثرات العادية، يختلفُ الأمرُ جذرياً عندما يتحوَّل السائل المحكيُّ في جلسة إلى توثيق كتابي يعبِّر عن موقف، وهذا الموقف يمكن تفسيرُه بجلاء أنَّه استمرار للأحقاد الشخصية والرغبة الذاتية في التدمير، تدمير الناجحين أو النيل منهم لأسباب ذاتية جداً.

&&&

يا محمَّد اليحيائي:

ستتهمني ربما بأنني أدافعُ عن [الصنم] العُماني سيف الرحبي، سيف ليس صنمي، ويمكنني أن أعيش تماماً بدون أن يهمَّني. كنتُ أول المستبشرين بمجيئك وبعودتِك للكتابة في الساحات العُمانية الإلكترونية، ولا أخفيك كان كلامُك عن سيف الرحبي فارقاً بشدَّة في سحب اسمي من عريضتك، وأيضا كنتُ سأفعل الشيء نفسه بعدما رأيتك أخذت الأمر أخذا ذاتياً، ترفضُ أن يتكلم غيرك باسم [عريضتك]، مع علمِك المسبق أنًّك لست النموذج الذي قد يتقاتل الناس من أجلِه.

 ثمة شباب مثل حمد الغيثي وعمار المعمري وبسمة الكيومية وكاتب هذه السطور الذي يصفه أحد القريبين منك بأنَّه [بلا وجه ولا موقف] لا يا صديقي، لي وجهي العُماني ولو موقف الإنساني، وموقفي الإنساني يقول لي أنَّ الذي لا يستطيع أن يغفرَ خصومة قديمة، أو يصرُّ على موقفٍ قديمٍ جداً مثل [تسريق] سيف الرحبي مقالةً وإعادة النظر في الدفاتر القديمة [كما قال أحدهم اسمه شَمال صُحار في منتدى الحارة العُمانية] كأنما لتبرر لنا سبب هجومِك عليه، أو لتظهرَ لنا [سبب عدم اهتمامِك بسيف] فهذه يا صديقي محمد طريقة لن يكتب لها النجاح، بنا عقول تقرأ وتتخذُ مواقفَ، وللأسف الشديد يا صديقي، أقول لك قبل أن يقولَ غيري أنا أولُ المنخذلين الآن، هل ستفعلُ المثل بي أيضا؟ كما تفعلُ بسيف؟ أم ستقول ربما: هذا أصغرُ من أن أخاصمَه، دعني أخاصمُ الكِبار؟ لا يعنيني هذا أو ذاك ما يعنيني أن البلاد ليست رخيصةً لكي تخلطَ بسيف الرحبي، عُمان أعظم بكثير من إنسانٍ واحدٍ، عُمان أكبر بكثير من سيف الرحبي، أكبر منك ومني ومن الجَميع ومن المدونين ومن الحكومة، عُمان التي يأتي أحد أبنائها البعيدين ليطرح مشروع دستورٍ لها وفي سطور متقاربة يبثُّ لنا كراهيةً لشخصٍ واحدٍ واصفا إيها [ابن مؤسسة النميمة] هي عُمان التي نريد أن نربأ بها من هذا السلوك. نعم يا صديقي محمد اليحيائي لقد أخطأت في حقِّ عُمان بشدَّة عندما ساويْتَها بسيف الرحبي، أخطأت ولم تتجاوز خطابَ الذين يساوون عُمان أيضا بالزائلين، يساوون عُمان بأحمد الخليلي، أو يساوون عُمان بصاحب الجلالة أطال الله في عُمرِه، أنتَ نفسُك بهذه الفعلة لم تتجاوز أبداً خطابَ الآخرين الواحدي، الطريق إلى الإصلاح يمكنه أن يبدأ بدون سيف الرحبي، وبدون أحمد الخليلي، وكانت مقاربتكم جميلة وصحيحة بتوجيه الخطاب إلى سلطان البلاد، إلا أنَّ البشر أيضا يريدون التأكد ممن يتحدثون باسم الوطن، يريدون الوثوق بهم، وأنتَ بأفعالِك هذه لا تطرح نفسَك كنموذج قابل للثقة، أنتَ عندما تكتبُ لي جملةً مزعجة للغاية في منتدى الحارة وهذا كلامُك [حتى يغير العُمانيون ما بأنفسهم؟] بالله عليك ما هذا الكلام؟؟ حتى يغيِّر العُمانيون ما بأنفسِهم؟؟ يا إلهي أتريد تغيير العُمانيين كلَّه لكي يتناسبوا مع معاييرك؟؟ يا إلهي يا صديقي العزيز؟؟ معقول يصدر منك هذا الكلام وأنت تطرح نفسَك كناصح وصاحب مشروع وطني؟؟  والله حتى لو قالَها سلطان البلاد لما قبلناها منه، يا إلهي يا يحيائي؟؟ هذا كلامُك وليس كلامي، هذا ما تكتبه أنت في المنتديات العامَّة وإن كان البعض يرى أن سقطات اللسان تكشف عن حقائق في النفس البشرية باتخاذ هذه المقاربة معَك يتبيَّن لنا أنَّك لست قادما من أجل خير البلاد ولكن من أجل موضوع ذاتي جدا، قادم لكي تقول: ها قد عاد لكم المغترب قوياً، تقول للرواس الذي سامَك الخسف وسوء العذاب الوظيفي [ها أنا ذا يا رواس] وتصفه بنديَّة مفرطة [إنه الخصم العاقل] وهو المسؤول الحكومي العتيق، بينما سيف الرحبي الشاعر الأقرب إلى تكوينِك وإلى تركيبِك كمثقف استكثرتَ عليه أن تصفَه بما فيه وأن تعطيه حجمَه الذي يعرفه العرب بل اكتفيتَ بوصفه [بابن مؤسسة النميمة ــ سارق مقال الوهيبي] وأنت وأنا والناس تعرف أنَّه أكبرُ بكثير من هذا الوصف.

ستقول لي: أنت الآن تتكلم كلام الحكومة؟؟ أقول لك ...  وفي كلِّ المزايدين بقضايا هذا الوطن، في كل المتاجرين بقلوبِنا ... بهم ولهم وفيهم أجمعين وإن كنت أنا منهم ...  فيَّ أنا أيضا.


 لا أتكلَّم كلامَ الحكومة ولا كلام المخابرات الذي يعرفه مثقفو العرب، بل أقول لك كلام إنسان عُماني جدا ينتمي إلى هذه البلاد انتماء ضرورة وحاجة، وباقٍ بها بقاء ضرورة وحاجة.
 وللأسف الشديد كلُّ ما يفهمُ من خلال ما تكتبُ يا يحيائي، وإن كان لا يحمل لك اتهامات بالعَمالة ــ كما أرى ــ إلا أنه يشكك في المصداقية النفسية والمعرفية التي انطلقتَ منها، وإن كنتَ على خصومة مع سيف الرحبي فأعط الخصمَ حقُّه في الخصام أمَّا أن تكتفي بإطلاق صفة سارق عليه [وابن مؤسسة النميمة] فهذا يسيء إليك قبل أن يسيء إلى أحدٍ غيرك، أنا وأنت والناس ومن بهم عقول لا تحمل حقدا شخصيا على سيف الرحبي نعرف جَميعا أنَّه أكبر من ذلكَ.

&&&

فكرة العريضة التي الآن تلفظُ أنفاسَها الأخيرة، مهما حاولتَ من التنفس الصناعي أو التدليك القلبي فشلت فشلاً ذريعا لأنَّها لم تحسب حساباً للكثير من الأشياء، لم تحسب حساباً لأن يكون أحد قادتها متأزما تجاه شخصية ثقافية مختلف معَها، أو يدخل بها من لا ناقة له ولا جمل في السياسة.

أن يساوي سيف الرحبي مشروعا وطنياً هائلا هو أمرٌ في قمِّة السخافة والغباء، من هو سيف الرحبي أمام عُمان؟ من نحن أجمعين أمام عُمان؟ من هو الفرد الذي يستحقُّ من أجله أن يلوى عنق مشروع وطني؟؟ عُمان أكبرُ من كلِّ هذا التأزم، وأكبر من كلِّ هذا العَويل والصراخ والتشاتم المزعج. قد تقول لي يا يحيائي لم أساوِ بينهما، وربما تقول لي [ذلك السارق ابن مؤسسة النميمة لا يساوي .. أمامي] حسناً ما دام لا يساوي أمامَك ... لماذا يخرجُ لنا سيف الرحبي من قلبِ ما تكتبُ وأنت تُناقش مشروع عريضة؟؟ هل لأنَّ مثال ثقافي على التصالح مع السلطة؟؟ سيف لم يكذب عن السلطة كما يفعلُ [..... ممم آخرون ...] أم تستكثر عليه أن يعيشَ وأن يأكل وأن يتزوجَ أو يأخذ منحة من الديوان ــ من المنح التي ليس وحدَه من حصل على مثلها ــ أو يُحترمَ إنجازُه في هذه البلاد؟ أسألك بصدق يا محمد اليحيائي ويمكن اعتباري شاباً صغيرَ السن والخبرة والاكتفاء بالاشمئناط تجاهي ومطِّ شفتيك هازئا بالصغير الذي يقولُ لك كلاما لا يعجبك، ولكن قلْ لي يا محمّد هل هذا هو السبب الوحيد هو موقفك من سيف كحالة؟؟ أم ثمة ما وراء الأجمة؟؟ وثمة ما بينك وبينَه ما يجعلُك متأزما تجاهه؟؟ لا تكتب شيئا في موضوع عريضتك إلا وسيف يدخل في المنتصف؟؟ دعني أقول لك الآن أمامَك وأمام غيرك، فليذهب سيف إلى الجحيم إن كانت مصلحة الوطن تقتضي ذلك. أنا أول المستعدين لوضع رصاصة في رأسي، أو رأسه لو كان ذلك [بشكل مؤكد وقاطع] يعني المصلحة الكليَّة للوطن [ربما أقول ذلك في سياق انفعالي ــ ولكن انفعاليته المجازية تحمل صفة توكيدية للمضمون أريد إظهارَها]، نعم نحن شباب متحمسون مجانين مصرقعون ويمكن لبعضنا أن يفعلَ ذلك لأنَّ يحبُّ بلادَه، نعم ربما نجبنُ عن التنفيذ ولكن في الفورة العاطفية صدقني يمكن لمستصغر الشرر أن يريق الدماء؟ فلأذهب أنا وأنت وسيف الرحبي وكل مثقفي الأرض والحكومة وأجهزة الأمن للجحيم إن كان ذلك يعني [بشكل مؤكد وقاطع] مصلحةَ المُجتمع العُماني الذي أصبح يسومه السائمون مزايدين عليه وعلى قضاياه، المجتمع الذي يعودُ نهايةَ اليوم منهكا ليضاجع زوجة نحيلة ويؤدب أبناءً مشاغبين وينام حالماً بغدٍّ جديدٍ ليس هو الغد الذي حملَه الوعد اليحيائي الشهير الذي خلطَ بين عُمان القضية، وسيف الرحبي الشخص.
&&&

 لم تحسب العريضة للكثير من الأشياء بقدر ما حسبت لموقعيها الموقف التاريخي، وأيَّا كانت أسباب الموقعين، فإنّنا أجمعين نقولُ ما نقولُ ونكتبُ ما نكتبُ منطلقين من فهم خاصِّ بنا لهذا الوطن، وحبٍّ غير محدود، ورغبة في التغيير، ولن يكون أبداً/ استغلال ذلك من قبلي أو قبلك أو قبل آخرين من أجل مآرب شخصية أمراً أخلاقياً، مهما كان الغطاء الساتر للاأخلاقيته.


دم بخير يا محمد اليحيائي، دم بخير من أجلِ نفسِك ومن أجل عُمان  ... 





26 يناير, 2010

أين تضع نفسَك يا صديقي العُماني؟؟ [مسودة أولى]


قيمتُك يا صديقي العُماني >[1] من مجموع أجزائك ...
قيمتك الحقيقة >>[2] بكثير من أحد تجلياتِك ...
To be better than your self J
[مسودة أولى لفكرة تحت الإنشاء]

إلى العزيزين جدَّا: على الغافري، وعمَّار المعمري
عينان في القلبِ والروح ..


أهلاً بكم يا أصدقاء، أتمنى بصدق أن تكونوا بخير، وأن تجدوا في هذا الشتاء الذي ينسحب برودةً تعيدُ لكم الحياة وتذكركم بالصهيد المُخيف الذي سيحلُّ عليناَ بعدَ أشهرٍ بسيطة. لأنني مؤخراً صرتُ أجلدكم بالمقالات الطويلة التي تقلع عيونَكم، أجدني اليوم مشفق عليَّ وعليكم وسأحاولُ أن أخفف علينا بالقليل من الاختصار والتوضيح دون الخوض في التداعيات القابلة للقطع.

&&&

مقدِّمة: فكرة الكل أكبر من مجموع الأجزاء هي فكرة سقطت من فمِ أحد الأصدقاء قرأها في مكانٍ ما، كنا نتحدث عن الفتيات ونصفُ أن بعضهن قد لا يكنَّ رائعات على مستوى التفاصيل الجانبية [الطول ــ العرض ــ الشعر] ولكن عندما يجتمعنَ في جسدٍ واحد يصبحن رائعات، أعتقد أنه سمَّاه [الجشطالط] وليس الهدف الفكرة الآن بقدر ربطِها بما يمكنني أن أسميه مشاهداتٍ من الواقع العُماني.

&&&
لا يوجد عُمانيٌّ منا من ليس له تعددات أو تجليات [3] مختلفة، أعني الجميع في الأرض هكذا، ولكن في عُمان ثمة اختلاف بسيط في نوعية التجليات.

 نحن بشرٌ في المجمل العام ولكننا أيضا [أبناء لأب وأم ــ آباء لبنات وأبناء ــ أزواج ــ أخوة لبنات وذكور ــ موظفين لجهةٍ ما ــ أصدقاء ــ أصحاب هوايات ــ أصحاب قدرات ــ أصحاب طموحات ــ أصحاب خطط] كلُّ هذه التجليات الجانبية تختلفُ من شخصٍ إلى آخر ــ وهذه طبيعة الكون التباين والتفاوت ــ والفكرة ليست في تتبع هذه التجليات الجانبية وملاحقتِها ودراستِها، وإنما السلوك أو الثقافة الاجتماعية التي يتعامل بها المرء معَ تجلياتِه، والفكرة الخَطرِة جدَّا التي تجعله أحيانا يضع البيض في سلِّةٍ واحدة.

&&&

في مرَّة من المرَّات كان أحدهم يتكلَّم بانفعالٍ وفخر ويقول [أنا تربيةُ مكاتب وزراء] ويقصدُ بذلك أنَّ عَمله في مكاتب وزراء عديدين من وزراء الدولة قد منحه [قيمةً] حقيقةً لنفسِه. كنت أشعر بالأسى والتقزز من الفكرة، أعن كيف يمكن لإنسان أن يقصرَ وجودَها في هذه الأرض، هذا الوجود الذي يرى البعض أنه مؤتمن عليه ومساءل عنه، كيف يختصره ويجعله قضيةً هامشية جدَّا أن يكونَ تربيةً لمكاتبِ وزراء عدَّة. هذا الأحدهم الآن يعمل بمنصب مستشار بدرجته السابقة بعدما أودى مرسومٌ سلطانيُّ بوزيرِه السابق وقبعَ هو الآن في دوَّامة الإحباط والتأسي الدائم على [معالي طويل العُمر الذي دارت عليه الدوائر] جاء وزيرُه الجديد بأناس جدد، وبقيَ هو في دوَّامته يحنُّ إلى الماضي الجَميل.


كذلك آخر فعلَها ، واتكأ على تجلٍ آخر:
اعتبرَ أن قيمتَه الحقيقة تكمن في كونِه شيخاً من الشيوخ، وحتى مع قيام الدولة بإعادة ترسيخ مفهوم القبلية والمشيخة مرة أخرى بعدما حيَّدته سنواتٍ طويلة، يقبع الشيوخ الآن في برجٍ عاجيِّ خطير للغاية قائم على قربِهم وبعدهِم من السلطان، قليلون من يعترفون أن الشيخ في الأصل هو من يرشحه جَماعته للمشيخة لا من يتبوأ بنفسه هذا المنصب [في أمريكا اللاتينية] أو يتبوأ في خرابة بالقرب من وزارة الداخلية.

 فهم يتقاتلون ويتناحرون ويفتنُ بعضهم على بعض، وتشعرُ أحياناً أنَّهم مثل الأطفال ــ ولا تطلبوا مني جلب الأدلة وإلا فقد أوديت برأسي في دوَّامة من القضايا المرفوعة ضدي ــ هذا الشيخ يتشرَّه على فلان وهذا يتشرَّه على فلان. الفكرة أن هذا النوع يعتقدُ أن قيمتَه الحقيقة في الأرض تكمنُ فقط في كونِه شيخاً من الشيوخ، ويضع كلَّ ذاتِه ويراهن ويعتمد كلّ سلوك على هذه القيمة التي يراها في نفسِه ولنفسه.

المثال الثالث: الذي يعتمد على كونِه موظفاً في جهة حكومية.

وهذا هو النوع الأكثر شيوعاً، وهو النوع الذي يسبب لكَ الأسى والحزن. تراهُ فعلَ كل ما بوسعِه لكي يتزلفَ ويتقرّبَ إلى وزيرٍ من الوزراء مباهياً ودافعاً الناس عنه من أجل الديوان، أو الجهاز أو المكتب أو غيرها من الجهات الحكومية الشهيرة، ومع الوقت تراه يغسل دماغَه بنفسه ويفكر بعقل الجهة الجمعي، الجهة التي يعمل بها، ويتحوَّل إلى كائن غير بشري كلُّ حياتُه قائمة على ما يريده من هذه الجهة الحكومية، ولا تستغرب لو رأيتَه يتخلَّص من كلِّ عائق في سبيل ذلك حتى لو كان أبناؤه أو بناتُه، ولا تستغرب أن تجد لها وجهين يتعامل بهما مع العالم والأرض، ولا تستغرب أن تراه يحنُ إلى أن يكونَ إنساناً ويريد أن ينسى الجهةَ التي تستعبدُه وتلاعبه بالجزرة والعصا. هؤلاء هم النوع الأكثر انتشاراً في عُمان، والنوع الذي يحزنكَ بشدَّة.
&&&

ما يعنيني هُنا بالذات هي فئتنا أو جيلنا الشاب، وإذ أسجِّل إعجابي مثلا بالنموذج الاجتماعي الرائع الذي يطرحُه المهندسون في عُمان أسجل قلقي وخوفي من النموذج الذي يشيعُه موظفو الحكومة في المجتمع. المهندس ــ أو صاحب الدرجات العِلمية غير الإنسانية ــ وبالتحديد المهندس العُماني الآن أصبح أكثر براغماتية، أعني لم تعد المدرسة القديمة لخريجي الجامعة موجودة كما كانت في السابق، اليوم المهندس يتبعُ ــ مصلحتَه ــ والجهة المستعدة التي تدفع له أكثر، في السابق كنتَ ترى البعض متكئاً على [PDO] معتبراً إياها مانحة القيمة، هو لا يعرِّف نفسَه [بفلان] بل يعرِّف نفسَه [بفلان الذي يعمل هُناك]. الآن المهندسون لم يعودوا كالسابق، عندما تسأله أين تعمل يقول لك: حالياً في شركة كذا وكذا. [حالياً] أي أنني لست بحاجة لشركةٍ واحدة كي أعرف أنني مؤهل بما فيه الكفاية لأجد مكانا آخر. ويكاد هذا الكلام ينطبق على معظم العاملين في الشركات في عُمان، الصورة الاجتماعية تغيرت عنهم، ومثلما كانت في السابقة صورة [120] ريال النمطية، أصبحت الآن صورة [رواتب عالية وامتيازات] النمطية.

&&&

..
تأتي المصيبة هُنا دائماً. والسبب الرئيسي ــ في رأيي ــ هي ثقافة المُجتمع أولاً، وكذلك طرح الأجهزة الإدارية في الدولة لنفسِها على غير ما هي عليه. العاملون في الأجهزة الأمنية والعسكرية يُشعِرون الآخرين أنَّهم [أكثر قيمةً] من غيرهم العاملين في الأجهزة المدنية. والأجهزة الأمنية تنقسم إلى قسمين جهاز الأمن، والمكتب السلطاني وبينما ضباط جهاز الأمن تراهم منهكين مشغولين عيونهم غير مغمضة تراهم في المجتمع انعزاليين بعض الشيء بسبب ما يفعله بهم المجتمع، وما يجعلهم يعانونه من العذاب وسوء الظن، ترى ضباط المكتب السلطاني أكثر انفتاحاً في المجتمع، وطريقتهم في الحديث [فوقية ــ توجيهية] وكأنَّه يقولُ لك بشكل غير مُباشر [شوفني تراني أنا عارف البير وغطاه].
لست ضد العَمل في الأجهزة الأمنية بالعكس أنا أتمنى أن ينضمَّ إلى هذه الأجهزة كلُّ الشباب الذين يمتلكون مؤهلات عالية وممتازة، أليست الأجهزة الأمنية مفتاحا مهما لقراءت مؤشرات الدول أحيانا؟؟

الغريب وغير الحَكيم أن يختصرَ البعض حياتَه في هذه الفكرة، فكرة أنَّه [ضابط] أو [موظف في جهاز الأمن] ومن الأشياء التي يتعرَّض لها الشباب العمانيون الذين يدرسون خارج السلطنة قيام بعض الحمقى من المنتسبين إلى هذه الأجهزة بنفش الريش وفرد العضلات ويقول لهم أحد التافهين: [انتوه تو ما تعرفون هين أشتغل؟؟].

&&&
الأكاديميون:

قد يبدو سلوك البعض العَاملين في الدولة أو في أجهزة مثل الديوان أو وزارة الداخلية سلوكا ملائكيا أمام حزمة الأكاديميين العُمانيين الباحثين عن المراسيم. لاحظوا لم أقل كلَّ الأكاديميين كذلك، ولكنني أخصص بكلامي هؤلاء الذين جعلوا مهمتهم في الحياة البحث عن التوكيل[4] أو التوزير[5].

هؤلاء هم الحالة المحزنة المُفرطة فبينما توجد قيمة علمية بحثية عالمية متعارف عليها للأكاديمي، وتتراكم قيمته العلمية بالإسهامات التي يقدمها إلى مجتمعه العلمي الذي منحه الشهادة، ترى البعضَ منهم يسيِّسون أنفسَهم، يلبسون البشتَ والخنجر السعيدي وينتظرونَ بفارغ الصبر رضى المسؤولين الذين يرقدون ليل نهار تحتَ مجالسِهم منتظرين اليومَ الجَميل الذي سوف يصدر فيهم مرسومٌ سلطانيُّ يخزي العين ليجعلهم وزراء أو وكلاء. هؤلاء هم الحالة المؤسفة جدا التي تشعر كلَّ عُماني جداً قلبه على هذا المجتمع وعلى هذه البلاد يحزنُ ويتوقف عن الأمل، أعني إن كان هؤلاء الذين تعلموا والذين ذهبوا وخرجوا وعاشوا في الخارج بهذه الصورة كيف يمكننا أن نلوم الآخرين؟؟ الآخرين الذين لم تتح لهم هذه الفرصة.

&&&


ما أريد قولَه في الحقيقة:

لا يبدو أن أحداً ما راض عن قيمته أو نفسِه. ولا يبدو أن أحداً يوزِّع تجلياتِ قيمته بالعدل والقسطاس، عندما تكون متعلماً وموظفاً فأنت أبٌ وزوج وابن وأخ. وعندما تكون كاتباً فأنت أيضا موظف وعضو في المجتمع، وعندما تكون موظفاً أيضا يمكنك أن تكون جزءا من العَمل المدني. يمكنك أن تكون كاتباً ويمكنك أن تكون موظفاً جيدا في الوقتِ نفسِه كما يمكنك أن تكون رجلا غير مقصِّر في المجتمع تحضر العزاءات والحفلات ولا تزعِّل الذين يحبون أن يروك قريباً منهم.

المخدوع يا أصدقائي الذي يقيم حياتَه ويتركُها في يدِ غيرِه، في يد غيرِه الذي هو قابل للموت ولتغير المزاج والرأي. المخدوع الذي يعتبرُ أن قيمتَه الوحيدة في الحياة تكمن في جانبٍ واحدٍ من جوانبِه الكثيرة التي أهمَلها من أجل جانبِه الوحيد الذي يرى فيه قيمتُه.

النساء أحيانا يحسبن أن قيمتهن الحقيقة تكمن في جَمالهنَّ، وما دمن جَميلات فلسن بحاجةٍ إلى أن يكنَّ عادلات أو منصفات في حقِّ الرجل الذي يحبهن، وإن لم يرين أنفسن جَميلات يحسبنَ أن ذلك يغفر لهن الزلل والنقص في حقِّ الرجل الذي يريدهن خارج السرير أيضا مثلما يريدهن داخل السرير. الفكرة أنَّك أنتِ أيضا أيتها المرأة لست كما تطرحين نفسَك، أنت أيضا لكِ تجليات مختلفة.

&&&
القرار بيدك:

يمكنك يا صديقي العُماني أن تفعلَ كما فعلَ الأولون أو كما يفعل الآخرون. يمكنكَ أن تطيل لحيةً وأن تظلّ طوال حياتِك تابعاً لصيقا لجدول محاضرات أحمد الخليلي وتتباهى بأنَّك حضرتَ كلَّ محاضرات الشيخ العام الفائت. كما يمكنك أن تكون موظفاً في مكتب وزير المكتب السلطاني وتظل طوال حياتك متباهيا بأنَّك [موظف في المكتب السلطاني] كما يمكنك أن تظلَّ طوال حياتِك موظفاً في الديوان ــ كما يمكن لغيرك أن يظلَّ أكاديمياً أو كاتباً أو شاعراً أو إعلاميا أو فنانا تشكيلياً أو طبيباً أو أيا كان من المهن أو السلوكيات أو الهوايات أو الانتماءات التي يشعرُ المرء أنها قيمتُه الوحيدة.
فقط هؤلاء الذين ينظرون للصورة الكليَّة يمكنهم أن يذكِّروك أنك أفضلَ مما أنت عليه، وعندما تختصر وجودك في الحياة في شيء بسيط مثل عائق أمام شكلِك، أو عائق أمام شعورِك بالجَمال أو بالاعتراف المجتمعي فأنتَ تضع بيض قيمتك في سلَّة واحدة.

&&&

فلنعدد قيَمَنا حتى لا نخسرَ كل شيء:

يستحيل نظرياً أن نحقق ذلك، ولكن يمكننا أن نحاول، أعني يمكننا أن نحاول التوفيق والمصالحة بين الأفكار المتضادة، ليس من الضروري أن نضحي بأبنائنا ونلقيهم في غيابات مخاوفنا وأمراضِنا بسبب طموحنا الوظيفي، وليس من الضرورة أن نضحي بأمهاتِنا لأننا نريد أن نكسب زوجاتِنا، وليس من الضروري أن نخسر وظائفنا من أجل زوجاتِنا وليس من الضروري أن نخسر كلَّ شيء من أجل شيء واحد. الفكرة أننا كلنا لسنا ما يريدُه الناس منَّا، أمهاتُنا يرددنا متزوجين ننجب الأطفال، ومدراءنا يريدوننا موظفين مثاليين نحضر الساعة السابعة مساءً، والدولة تريد منا أن نكون مواطنين مطيعين، وكلُّ هؤلاء إن اتكأنا على القيمة التي يريدون إشعارَنا بها ــ القيمة الوهمية في حقيقتها ــ فإنا ببساطة نبيعُ العُمرَ والذات والنفسَ من أجلِ مجموعة من الأوهام كان يمكنها أن تتحقق في مكانٍ آخر. 

يمكنك أن تُلاحق ما شئت من أحلام، ولكنَّ اللحظة الفارقة التي يعتمدُ عليها وجودك قد لا تكون في وظيفةٍ يمكنك الاستقالة منها، أو وضع جسدي يمكنه أن يزول بحادث سيارة، أو وضع اجتماعي زائل بسبب سنن الكون. عندما يجدُّ الجدُّ قد ينكسرُ كلَّ شيء أمام عينيك لأنَّك نسيتَ ما عداه وألقيتَ البيض في سلة واحدة وليس عليك سوى أن تتجرع المرارة حتى الموت.

 




الفكرة تحت التطوير بعد ..


[1] - أكبر من.
[2] - أكبر بكثير
[3] - أقول كلمة [تجليات] ربما بدلاً من كلمة [تمظهرات] والكلمتان ربما أكون أستخدمهما خارج سياقِهما العلمي.
[4] - أن يكون وكيلا.

[5]- أن يكون وزيراً.