المدوَّنة الجديد لعمَّار المعمري ...

إلى الأمام يا صديقي .. إلى الأمام ..

موه باغي؟؟

جارٍ التحميل...

07 فبراير, 2010

لمن تتجملون؟؟






نتجمَّل ولكن لمن؟؟؟


لا يوجد منَّا من لا يتجمَّل أو يتزيَّنُ لسببٍ أو لآخر، وقد يكون التجمُّل أو التزيُّن لأسبابٍ عَملية مثل إخفاء ندبةٍ نتاج شُمْخٍ من أخٍ أصغر ذي أظافر طويلة، أو لزوجٍ جيِّد يقوم بما عليه من واجبات، أو لزوجة رائعة تستحقُّ أن نكون أقلَّ سخاماً من أجلِها. فكرة التجمُّل هي فكرَة عادية وعامَّة جداً، يفعلُها الكثيرون لأسباب مختلفة.

في عالم الوظيفة من زاويةٍ معيَّنة أراها يختلفُ الأمرُ تماماً، أعني في عالم الوظائف الحكومية في عُمان قد تكون عِبارة [أنتَ ما تلبسُ] شعاراً ممارساً لبعض القيادات الكلاسيكية، وعندما يتعلٌّق الأمر بالموظفين الشباب الذين لم يتجاوزوا الثلاثين فإنَّهم يؤاخذونَ دائما بما يبدون عليه، يجب عليك أن تكون حليقاً، وإن تكون قد تمصَّرتَ بشكلٍ جيِّدٍ مع التأكد من عدم وجود تجعَّدات مصيريَة في دشداشتك.

 يزدادُ الأمرُ سوءا مع هؤلاء الذين يعتقدون أنَّ قيمتهم الوحيدة في الأرض هي وظائفهم. الوظائف التي يفهم العقلاء عادة أنَّها اضطرارات معيشية يؤدي فيها المرء خدمة مقابل المال.

 يزداد الأمر سوءا عندما يدير شؤون الوظيفة كائنا أو كائنات من الذين ينظرون إلى هذه السطحيات. هل يلبس فلان مصرَّ تورمة؟؟ هل هي كمَّة عُمانية أم ليست عُمانية؟ هل العباءة تلك أصلية وجيِّدة أم ليست كذلك؟ هل الكرافتة والبدلة التي لبسها فلان في الاجتماع من ماركة عالمية؟؟

الدخول في مَعركة مع هذه العَقْليَّات ليست مجدية، الشكلانيُّ سوف يظلُّ على شكلانيته، ومحاولة إقناعِه بالعكس هي ضرب من ضروب إضاعة الوقت. هذا ما يدفعنا إلى اتخاذ خيارِ الضرورة، وهو أن نُصْمِتَ النقدَ الذي قد يوجَّه بأن نأخذ زينتنا عند كلَّ يوم عَمل. قد يزيدُ البعض من جهدِه في ذلك حسبَ مكان عَمله ولكن الفكرة هي نفسُها، التزيُّن لكي نهربَ من اتهامٍ لنا بعدم الاهتمام.

 النسبة للعازبين في مسقط لا يعرفُ البعض كم هو متعبٌ ومكلِّف الاعتناء بالنفس، أعني كيف يمكن أن نتوقَّع من شابٍ في الثالثة والعشرين أن يليقَ ويهجعَ وهو يتحرَّك كالنحلةِ من مكان إلى آخر؟؟ وإن لا سمح الله ارتبكت الكبيرة وجئت يومَ السبت دون أن تصلح من شأن لحيتِك، فإنَّك محكومٌ عليك بالاختفاء حتى تعود عن خطئك وتتوب عند أقرب حلاَّق.

 ترى الحلَّاقين كلَّ جُمعة ممتلئينَ بالوجوه التي تريد أن تتخلصَ من الشعر الزائد، كما ترى [الدُّوبيَّ] كما نسمِّيه، أو ــ عامل مغسلة الثياب ــ في لغة أكثر رقيَّاً وقد جهَّز مئات الدشاديش ليوم السبتِ الموعود.

يومُ الجُمعة هو يومُ الحلاقة وأخذ الملابس. ويوم السبت هو يوم الزينةِ والقدوم إلى مكتبِ الوظيفة مبكراً. لست ضدَّ ذلك، ولكنَّ الحياة خيارات أليس كذلك؟

أعني التجمُّل في حقيقتِه عبارة عن عَملية صيانة ومحاولة أزلية لإعادة الشكل إلى حدود معقولة يقبلها الآخر الرائي. نصلِّح لحانا لأن شعرَها ينمو، وكذلك نحلق شعرَنا لأنَّ أطرافه تزيد وتشوِّف شكلَنا الهندسي المنظَّم. ليست الفكرة هُنا، الفكرةُ لمن نتزيَّن؟

العازبون الذين ابتلوا بالسكنى في مسقط ليكونوا أقرب إلى أماكن عَملهم يمارسون حياتَهم الاجتماعية الحقيقية لثلاثة أيَّام في الأسبوع. لا يهتمُّ كثيرون أن يعودوا إلى منازلهم مشعثين مغبرين، بالطبع الأمر ليس بذلك السوء ولكنني أبالغُ قليلاً لتزيين هذه المقالة ببعض الطرافة. ولكن بصدق، من الأولى بالزينة؟ الهامشيون في حياتِك أم الرئيسيون؟ زوجتك أم مديرك أو مديرتك في العَمل؟

المسألة مسألة خيار، أنتَ تقررُ لمن تتزيَّن ومن الذي تريد أن تعطيه انطباعاً أنَّك بخير ومرتَّب. الذين يحلقون يومَ الجُمْعة والاثنين يلقونَ بالاً لمديريهم في العَمل، وكذلك لما يسمى بالسمعة الوظيفية، والذين يحلقون يوم الأربعاء ربما يريدون التزيُّون لخطيباتِهم الجَميلات المنتظرات ساعة الأسبوع مع الحبيب، قد يقفز لي أحدهم ويقول [مش لازم] نعم ثمة اختلافات ولكن الفكرة هي الفكرة، ما هو الفهم المسبقة لهذه العَملية؟؟

أقف تماماً وأؤيِّد وأنادي بفكرةِ تحديد القرار وتقرير مصير التزيُّن. أعني من الممكن الجَمع بين الحسنيين إن كان ثمة وقت لذلك، أو اللجوء إلى تغيير التوقيت.

 يذهب الشابُّ منا إلى عائلته نهاية الأسبوع وقد تشعُّث وتغبَّر وهربَ من الأربعاء بعدَ أسبوعٍ كامل عانى في الأمرَّين من ملاحقة عصر السرعة البطيء في الفهم. ويذهبُ إلى وظيفته كلَّ سبتٍ متأنقاً متألِّقاً.

&&&

إن كانت للملابس وللحلاقة وظائف بداية سابقة لحماية الجسم أو لإزالة الزوائد من الشعر، فإنَّ الإعلام العالمي الذي يملؤ القلب بالغثيان قد جعَل الملابس خيار وجود.

 لا يجدُ المرء وسيلةً ليتخفف من هذا الجهد السخيف الدائم، عليه أن يحلقَ وعليه أن يفصِّل ثياباً جديدة عندما يسرِّب القلم بعض المداد. سوف ينبِّهك عشرة أشخاص إلى وجود بقعة من الحبر حتى يتهيَّأ لكَ أنك قتلت أحدهم وأن الدماء تغطيك من رأسك حتى أخمص قدميك، كلُّ ذلك بسبب بقعة من الحبر في دشداشتك، عساها لم تزلْ من الدشداشة؟؟ أفي ذلك كارثة ما؟؟

العالم كاملا يطلبُ ويجبرك على أن تكون أنيقا، حسنا ستفعل ذلك ولكن لمن؟ لعائلتك وأصدقائك الذين تلتقي بهم نهايةَ الأسبوع؟ أم لزملاء الوظيفة التي تعيشُ منها وتأكل عيشاً وخبزاً وتراهم رؤية اضطرار خمسة أيام في الأسبوع؟؟

3 التعليقات:

محفيف يقول...

صباح الخير
يبدو أن الزينة هي كذب أو نفاق من حيث أنها محاولة لأظهار شي وإخفاء أشياء(خطيرة)
هي محاولة لتقمص شخصية أو مظهر لشخصية ما في فترة زمنية ما حتى ينقضي الحدث وعندما ترجع إلى غرفتك تكون أنت الوحيد الذي يعرف العيوب لأنك الوحيد الذي تتعرى أمامه بدون حياء

مهندس عماني يقول...

الأناقة شي جميل يا صاحبي ..
ولكن ليس من اجل الاخرين بس من اجل نفسي

شكرا جزيلا

ابداعات قلم يقول...

لأن الأناقة يا معاوية حلوة بغض النظر عن الهدف منها، شخصيا أنفر من الشخص الذي يأتيني بنعال غبره، و هيئة رثة، كما أن الرسول عليه الصلاة والسلام أوصانا بالإهتمام بالمظهر و الحكمة تقول: كل ما تشتهي و البس ما يشتهي الناس، لكن طبعا دون إفراط أو تفريط...

شخصيا أتوقع التأنق ممن حولي، ويؤذي عيني قلة الذوق و أسعد برؤية الأناقة من حولي...إنها طبيعة بشرية على ما يبدوا.

إرسال تعليق