المدوَّنة الجديد لعمَّار المعمري ...

إلى الأمام يا صديقي .. إلى الأمام ..

موه باغي؟؟

جارٍ التحميل...

31 يناير, 2010

كلمة عابرة ..


الوطن أكبر بكثير من عينيك




المَكان اسمُه عُمان، والإنسان اسمُه أنتَ:

كَبُرنا كجيلٍ شابٍ في ظروفٍ مختلفةٍ تماماً عن الظروف التي كبر فيها أجدادنا وآباؤنا.  ولد الآباء في زمان الموت وشلل الأطفال وولدنا نحن في زمان الشوارعِ والمستشفيات والمَدارس وإلى آخره من الحقوق البسيطة التي تمنحها كلُّ الدول للمواطنين .

 ليس الجانب التنموي الذي يعنيني الآن، وإنما ما وراء هذا الجانب التنموي من مقاربات فهم مشتركة ومختلفة بين جيلٍ كاملٍ من العُمانيين.

&&&
المَكان اسمُه عُمان:

يمكنني ببساطة بالغة أن أفترض أن عُمان أكبر بكثير من فهمِ إنسانٍ واحدٍ لها، عندما يطرح [فلان] فهمَه لعُمان فنحن نتحدث عن [فهم فلان للبلاد]، ولكن عندما يحاولُ هذا الفلان جعلَ فهمه الفهمَ الوحيد، تخرجُ لنا الجُملة في العنوان لتعيدَ فلاناً إلى صوابِه قبل أن ينفجرَ رأسُه.

أؤمن تماماً أنَّ عُمان كسلوك اجتماعي في سكَّانها ليست دولة مذهبية ليست مذهبية كما هو الحال في دولٍ أخرى، ومثالُ صغير أجلبُه هو ما حدثَ قبل فترة وجيزة عندما حدثت انتخابات جمعية الكتَّاب والأدباء في حالة جَميلة من التواد والصفاء، وكانت النهاية فوز قائمة على أخرى، لم يكن الحديث المذهبي حاضراً على الإطلاق، والجَميل في الأمر أن الأصوات شاءت أن يكون رئيس الجمعية هو الدكتور صادق جواد. لم يكن من ضمن طرح الكتاب العُمانيين تغييب كاتبٍ ما، أو رجلٍ ما وتغييب دورِه وخبرتِه لأي سبب كان، وربما لا ينبغي مني أن أشير إلى ذلك، ولكن لم لا نحتفي بالأحداث الجَميلة؟؟

هذا هو جانبٌ واحدٌ من جوانب كثيرة جداً من جوانب التعبير التلقائي غير المخطط له من قبل العُمانيين فيما يخصُّ تسامحهم المذهبي وما كتّاب الجمعية إلا نموذج واحد فقط على ذلك.

&&&

من جانبٍ آخر ثمُّة جيوب أخرى ــ جيوب اجتماعية ــ تعتبر المذهب مرجعية أولى قبل الوطن  لا تستغرب ـ في سياقات محددة ــ  أن ترى شاباً عُمانياً في التاسعة عشرة وهو ينافح ويكافح ويقاتلُ من أجل [قضية مذهبية] هامشية، قد تكون اختلافاً فقهياً بين علماء المذاهب، ويجعل من ذلك نقطة انطلاق في سلوكِه الاجتماعي. ومع فعلِه لذلك تراه يرددُ غير منتبه لنفسِه، يردد: الحوار هو ركنُ مهم في العلاقات الإنسانية والاجتماعية !!

 غياب ثقافة الحوار له دور كبير جدا في ذلك فالشاب المذهبي ليس مذهبياً لأنَّه اختارَ ذلك، ولكنه أحياناً مذهبي متعصب لأنَّ ثالثاً يقعُ في جيب بعيد قد يكون والدَه أو جدَّه أو أحد شيَّاب الحارة قد غرسَ فيه الانتماء للمذهب قبل الانتماء للأرض، ومهما كانَ المرء يعتقدُ أنَّه هو الصواب والحق، ثمة آخرون أيضا لديهم مقاربات مختلفة للفهم، ومنطلقات فكرية مختلفة أيضا هي تبحث عن الخير والسلام للإنسانية.

&&&

بين الحوار والجدال أكبر من خيطٍ رفيع، بينهما ذلك الانطلاق من فهم؟ أو الانطلاق من حق. لا يمكن مناقشة من يرى نفسَه مجادلاً من أجل إحقاق حقيقة لا يمكن الشكَّ فيها، بينما يمكن مناقشة من يطرح فهمَه كأمر قابل للتطوير.
يأتي الجيل الجديد من جيلنا الشباب ليقع في هذا المأزق ، ثمة مفاهيم خطرة جداً مثل العنصرية أو المذهبية أو الطائفية أو الجهوية غرسها العيش في المجتمع، وانغرست بقوَّة ونشبت ولم يعد من الممكن إخراجها بسهولة من عقولِنا، ومع ذلك نتعامل مع الوضع الجديد بحالةِ إنكارٍ، نردد ببلاهة لسنا عنصريين أو مذهبيين ونحن في قلبِ القلبِ كذلك دون أن ندري.

 أعني لمَ نهربُ بعيدا؟ أليسَ ذلك من أفعال المُجتمع؟ ألا يريد المجتمع أن يحافظ على هويتِه؟ أليست أمهاتُنا وجدَّاتنا مختلفاتٍ عن النموذج المدني الحديث الذي قد يحلو لنا نحن الشباب أن نقول أننا تسامينا عن هذه العنصريات؟؟

المذهبية أخوفُ ما يُخاف منه، ولعل أكثر ما يثير القلق الآن في المنطقة هو موضوع التأزم الدولي تجاه إيران.

 بدأت مؤخرا أصواتٌ غريبةٌ جدا بالظهور محاولةً بثَّ بعض التوجهات الغريبة والتي ستبدو مضحكةً جدا في دولةٍ مثل عُمان، أعني عُمان ــ مجتمعا ــ ليست دولة مذهبية كما يتوقُّع البعض، ومع إقراري التام بوجود جيوب هُنا وهُناك، لا يرى الناظر الموضوعي عُمان أرضاً مذهبية.

العُمانيون الشيعة عاشوا منذ أزمنة مندمجين بالمجتمع كلياً في جغرافيا محددة عاشوها وتوارثوا سلوكَهم وتعاملهم مع المجتمع أباً عن جد. نعم قد تحدث حالاتٌ هُنا وهُناك، هذا لا يمكن إنكارَه إلا في بيانٍ تبييضي، ولكن الصورة العامَّة كما يراها الجَميع أننا كعمانيين لسنا مذهبيين كما يريد البعض أن يجعلَ منا.

هل اتخاذ الماما أمريكا من إيران عدوةً سيجعلُ منا إمَّعات نتبعُ هذا العَداء؟؟؟ لست أدري ربما البعض يرى بعينٍ جزئية، وآخرون يرون بعيونٍ كليَّة للأمر، ما أؤمن به وما أدعو إليه هو الانتباه إلى مثل هذه الظروف السياسية المؤقتة التي قد تخلقُ شرخاً في المجتمعات، الدول تقيس الأمر بمصالِحها أما نحن فعلينا أن نصون مجتمعاً من الانكسارِ بسبب ظرف عابر.
&&&

كشابٍ عُماني جدَّا، أجد أن الجيلَ الحاليَّ يعدُ بالمزيد من التخفف من المذهبيات المغروسة فيه بسبب رغبة المجتمع في حفظ الهوية المتوارثة، ومع التخفف من هذه المذهبيات يظهر قلق خفيف تجاه التخفف من بعض الموروث العُماني والعادات أو الحس الجَماعي بالتآلف والتسامح الذي يكاد يكون حالة مُجمعا عليها في حالة العُمانيين.

الشيعة والسنة والأباضية وباقي التوجهات الفكرية والقراءات مختلفة الانطلاقات للدين والكون في حقيقتها تخلق حالةً من حالاتِ الحِوار، وأحيانا دون أن ندري نمررُ ما يغرسُ فينا عنوةً بسبب وسائل الإعلام التي تزداد في المنطقة العربية بعداً عن المجتمعات واقتراباً من الأنظمة.


ما أنا متأكد أننا بخير حتى هذه اللحظة، ولم يخرج الصوت المذهبي ليفسدَ هذا الهدوء. قد تحتاجُ بعض الخيوط التي تتسللُ من خلال الإعلام العالمي إلى تساؤل ونظرٍ وتدقيق وتمحيص وتفنيد وكتابة كثيرة.

 وفي النهاية هذا المَقال لا يخرجُ أيضاً عن الحقيقة التي تقول: أن عُمان أكبر بكثير مما قد ترى عينا رجل واحد.



1 التعليقات:

محفيف يقول...

بكل تأكيد الوطن أكبر من أي عين.
من خلال رؤيتي الضيقة المشتتة سأحكي..
أيها الصديق العزيز معاوية أعتقد أن المجتمع العماني بمذاهبه ولغاته وأجناسه مسالم بطبعه إذا وجد التوازن الذي لا يغلِّب فئة على فئة في المجمل.. فهو ربما يكون قد وصل لهذه المرحلة من المسالمة نتيجة لتجربة قديمة استنتج من خلالها أن التعايش والرضى بالآخر هو الحل... أو ربما يكون هذا الاستقرار بسبب الخوف من السلطة، فمثلما أنت ذكرت في تدوينات سابقة أن الحكومة هي الفاهم الوحيد للمجتمع وهي التي تقوم بالشد والإرخاء حسب المعطيات( أو هكذا فهمت كلامك) فهي ليست دينية مذهبية على الطريقة السعودية أو الإيرانية وإن كانت شكلياً ذات توجه وصبغة إباضية وفي نفس الوقت محتفظة بالتوازن والتأييد من غير الاباضية.
من الناحية المذهبية الصرفة فإن الوضع غير مرضٍ للسني أو للشيعي كما أن الإباضي لا يرى أن دولته -الإباضية الوحيدة في العالم- قد أعطته المساحة الكافية للعمل كما يريد كما هو الحال في إيران أو السعودية.
نحن على صفيح ساخن لأننا منهمكون في أمور صغيرة... بينما المذهبية والقبيلة تتجذران بشكل يدعو للقلق.
الهدوء الراهن غير مطمئن ما لم يتم تنوير الشعب وتشجيع فكرة " فكر بعقلك لا بعقل غيرك"... تحياتي لك

إرسال تعليق