المدوَّنة الجديد لعمَّار المعمري ...

إلى الأمام يا صديقي .. إلى الأمام ..

موه باغي؟؟

جارٍ التحميل...

25 يناير, 2010

استمرار الحرب على الإرهابيين الإكتئابيين ..


ضرورة دفع الاكتئابيين/ الكآبيين على الاختفاء عن الأرض  ..
The necessity  of pushing Depressioners to vanish
From the face of earth


إلى: ي .. آل عامر.

قبلَ قراءة هذه المَقالة ينبغي التفريق تماماً بينَ كلمتين بينهما فارق جوهري.

الاكتئاب، المكتئب: من الكآبة، وهو شعورٌ معيَّن متعارف عليه، أعني لا يهمُّ تعريفه النفسي كمرضٍ أو كعرض أو سلوك، أو جينات تدفع الإنسان للحزن والشعور بالأسى أو الرغبة في الانتحار، هي حالة قد تصيب أيَّا منا بسبب ظروف العيش، أو بسبب الجينات، أو بسبب ضعفه في مواجهة إدمانٍ معيَّن أو حالة زوجية أو وظيفية أو إنسانية أو فكرية، هو الحزن أو الأسى أو أيَّا كان، أيَّا كان تعريفه فليس هو المقصود هُنا.

الاكتئابية/ الكآبية/ الاكتئابيين/ الكآبيين: كلها مصطلحات ليس لها أساس علمي وإنما هي [تنقيعات] من رأس صاحبكم راعي المدوَّنة، وهي تصف هؤلاء البشر المروِّجين لفكرة [نقاء الحزن] أو [إن الإنسان بلا حزن ذكرى إنسان] أو أنَّ الحزن في حقيقته هو جوهر العيش والشقاء هو أساسُه وأن السعادة هي عيبٌ من العيوب الخطيرة التي يجبُ على المرء الهربَ منها. هم مجموعة كبيرة من الناس بعضهم يمارس هذا السلوك عن قصد وعن وعي وعن رغبة تدميرية منطلقة من نفوس مأزومة، أو من مجموعة من المرددين لهذه الأفكار، الاكتئابيون هم المسوقون للاكتئابية، أو الكآبية، هم يتلذذون بنشر فكرة الحزن ونبوَّة الحزانى، منهم الحقيقي في حزنِه كالدينيين، ومنهم الزائف كبعض الشعراء الحَمقى، ومنهم الموهوم المسروق من عقلِه الذي يجعله الآخرون يحزن نيابةً عنهم، هي كلُّها تعريفات في سياقٍ واحد هدفه مقاومة ومقاتلة كل هذه الأفكار السامَّة والضارَّة بفكرة آمل أن تكون ليست اكتئابية كما يطرح الاكتئابيون في الأرض.


&&&

ليسَ شيئاً انتبهتُ له بنفسي، أعني يحتاجُ المرء أحياناً إلى آخرٍ بعيد يحاولُ أن ينظرَ إليه من بعيد [سأتجاهل كلمة من فوق لما لها من دلالات أخرى لن تخدمَ السياق الذي أتحدث فيه] وما دام المرء صغيراً في السنِّ فإنَّ عاملَ الخبرة ضرورية جدَّا لتبصيرِه إلى المناطق التي ظنَّ أنَّه حسمَها فإذا بنكشةٍ صغيرةٍ من دماغٍ واسع تهدُّ ما كان يظنَّه حقائق لتدفعَه لإعادة التفكير. في المُجمل هذا ليس شيئا سيئا أعني إعادة التفكير في المحسوم سلفاً بعدَ ظهور مُعطيات جديدة تجعل ذلك مهما لمن يريد بصدق أن يفهم لا لمن يريد أن يقولَ أو يوصلَ رسالة لنفسِه أو لغيرِه [أريد أن أفهم] ويكتفي بذلك، كلُّ هذه المقدِّمة المعقَّدة والمتشابكة التي كان يمكنني أن أبسِّطها إلا أنني عنوةً وقسراً شئتُ أن أعقِّدها في حقيقتها رسالة ود وتفكير آخر بخطٍّ مقروء بعدَ نقاش طويلٍ دار بالهاتف مع صديق جديد أحاولُ كمشَه وإدخالَه [أو ربما إدخال نفسي] أو [التقريب بين الدائرتين الاجتماعيتين التي تحيطان بنا أو نحيط بهما]. يا إلهي ما بي هكذا منذ شهر كامل؟ ألا أستطيع أن أقول شيئا كما الخلق، عموما هو صديق جديد يحملُ تفكيراً مختلفاً، ولستم معنيين بمن هو أو بشيء يمكنكم أن تناموا هانئين ليلاً دون أن تعرفوه ودون أن تقرؤوا سيرتَه الذاتية كما يمكنني فعلُ ذلك أيضا، ليسَ مهمَّا من هو ولكن بما أثارَه في سكونٍ من السكونات الهادئة من فوضى تدفع بصاحبها إلى إعادة ترتيب الأوراق بهدوء.

&&&

 أستعيرُ هُنا مقولة حمد الغيثي التي في أعلى مدوَّنته والتي تقول: الرسالة المُثلى هي ما يوصله الإنسان للإنسان. وبالنسبة لصديقي يوسف فقد فعلَ الأمرَ نفسَه وأوصل لإنسان مثلَه هو صاحبكم راعي سمائل رسالةً مفادُها: كن حذرا ولا تفرح كثيراً بما تفعلُ، ثمَّة كثيرٌ أمامك لتفعلَه.
مثل هذه الرسالة كافية دائماً لتحقيق الفكرة الخطَّابية [من عمر بن الخطَّاب] بضرورة عدم الركون إلى رأي النفس عن النفس، وإعادة التفكير حتى في المحسوم سلفاً، لا يمكن أبداً الثقة بحسمٍ جاهز، أبداً.

&&&

بعدَ هذه المقدمات التي كان يمكنني الاستغناء عنها، ولكنني لم أفعل؛ لأنني ببساطة أستمتع بكتابتِها كما يستمتع قراء كثيرون بالقراءة من أجل القراءة في أحايين كثيرة، بعدَّ كلِّ هذه المقدمات يمكنني أن أدخلَ في الموضوع الرئيسي الذي جئت للكتابةِ عنه أصلا. تناولتُ هذه الفكرة في مقالاتٍ سابقة زمان الهذونة وعدت لاحقاً من أجل ما اعتقدته آن ذاك تجويداً للنصِّ. اليوم ما سأفعله هو طرح الأمر من زاوية مختلفة.

إثبات وجود الاكتئابيين يشبه إثبات وجود القتلة التسلسليين، أو مغتصبي الأطفال أو لصوص الهواتف، هم موجودون بيننا ويبدون عاديين وأشكالهم لا تنمُّ عن أفعالهم القبيحة.

 يبدو لصوص الهواتف أكثر براءة من هؤلاء الذين نصبوا أنفسَهم أنبياء للحزنِ والقرفِ غير المُنتج واجترار الأحزان والأسى والوجع، ومع اختلاف وسائلهم في الوصول للبشر واختلاف أشكال تعبيرهم، ووسائط تعبيرهم يكمن الاكتئابيون في اخطر البقع وفي أكثرها حساسية ممررين سمومَهم التي يفتكونَ بها بالعقول، ولطالما وقعَ في هذا المأزقُ الجيل الشاب الذي آتي منه، وإن كنتُ في المجملِ العامِّ أوجه الحديث لهم حديث الصديق لأصدقائه، فإنَّه في الوقتِ نفسِه أحرضهم الآن تحريضاً واضحا يتبدى بوضوح للقارئ من خلال العُنوان الذي اخترتُ له عنوانا أجنبياً لافتاً لزيادة عدد القراء لا أكثر.

&&&

ماذا ينبغي أن نفعلَ حيال الاكتئابيين:

إن كانت الحياة خبزةً، فإنَّ الاكتئابيون هم وغيرهم العفنَ الذي يظهر بهدوء على سطحِها، يشبه الاكتئابيون بثرةً صغيرة على الجلد تتحول إلى سرطانٍ قاتلٍ للجسد، وهم كذلك في مكانٍ مثل عُمان. الاكتئابيون يأخذون أشكالاً مختلفة يعيدون توجيه مشاكلهم الداخلية للعالم المُحيط لأنَّ ذلكَ سوف يجعلُ منهم حالاتٍ طبيعية ربما، أعني المثل العُماني يقول [المجروبة تجرب ربيعتها] والاكتئابي يحاول جعلَ الكون اكتئابياً.

 لا يعنيني الآن تحليل نظرتهم للكون، في النهاية كلُّ فكرٍ وكلُّ دعوة ــ حسب رأيي الشخصي البسيط أو المعقَّد ــ تدعو الإنسان إلى الاستسلام والتسليم للحزنِ وجلدِ الذات هي في حقيقتِها محاولة للتدمير، تدمير الإنسان وتحديد مصيرِه وتحويله إلى آلةِ نواحٍ وبُكاء.

في عُمان، يزيد الأمرُ سوءا نزوع الكتَّاب والأدباء، وكذلك شعور من يبدأ في الكتابة بأنَّ الحديث عن [المعاناة التي كما يبدو عندما تَعْشَرُ من الحزن فإنها تلد الإبداع] الكلام الذي ردده شعراء ما بعد النكسة وغثَّوا به صدورَنا وعقولَنا. يزيد الأمرُ سوءا شعورُ البعض بأنَّ [إحزان] أنفسهم سوف يجعلهم كائنات متطهرة أكثر فيصبح الحزن شيئا [جَمالياً] يمررُ به البعض رسائل للآخر مفادُها أنني لست راغباً في هذه الحياة، يمررُ هذا الحزن من لا يشعرُ به لأنَّه مجبرٌ عليه كمن ماتَ أبوه أو فقد زوجةً أو حبيبةً، بل يمرره لأنه يريدُ أن يكون جزءا من تكوينِه. الحزنيون، والكآبيون الذين ينطلقون من [عدم الجدوى] أو فوضى الكون، أو فوضى الوجود هم الذين يتحولون في نهاية المطاف إلى مُلامسين حقيقيين لتلكِ القطعة الحسَّاسة من الإنسان، تلكَ القطعة التي صنعتها البرمجة من الطفولة والوعي المبكِّر والتي غرست فينا ــ كما يبدو لي ــ ذلك الشعور بالحاجة إلى التطهير، والحزنُ خيرُ مطهِّر، وخطاياكَ التي أقدمتَ عليها يمكنها أن تمسح من عقلك، أو يزول تأثيرها المزعج في ذلك الكائن الذي يسمى [الضمير] فقط بالقليل من الكآبة المتعمَّدة، إنهم يلعبون بالحزن وفي عُمان يفعلون ذلك أيضا.

&&&

عن المثقفين العُمانيين الاكتئابيين: [دون تحديد أسماء أبداً]

أكثر الاكتئابيين الذين أمقتهم في عُمان هم مثقفو وكتَّاب الحزن والمروجين له. مع كلِّ سطر يكتبُه كاتبٌ عن الحزن والوجع أشعر أنني أريد أن أتقيأ نفسي وأخرج أمعائي مقلوبةً لكي أفرَكها بليفةِ حديد تزيل ذلك اللوعان عن نفسي. يريد المثقف الاكتئابي العُماني أن يشعرَك أنَّه يحزنُ من أجلك وأنَّه الوحيد الذي يفكِّر في الكون وفي الأرض ــ أعني إن شعرَ الآخرون بذلك فهذا شأنهم ولكن ما دام لا يُشعرك هو بذلك أو يقولُه ضمنا أو تصريحا فهنا محل الاعتراض ــ يشعركَ أنَّه هو الوحيد الذي فهمَ كلَّ شيء، وعلى ضوءِ هذا الفهم [لا شيء إلا الحزن] وهو الذي يركضُ ركضاً وراء جريدةٍ وقناةٍ أو مسابقةٍ من أجل العيش أو البحث عن مسببات السعادة لديه، هو نفسُه الذي يقولُ لك منكسرَ العينين مُتَغَلْوِجاً أنَّ عُمان [ثقب أسود] على المرء الخروج منه، وليست الفكرة هُنا في حريته أن يفعلَ ذلك ولكنها في اتخاذَه هذا النموذج الاكتئابي القائم على تسويق الكآبة والتسليم المطلق بالأشياء [باغي بس أفهم كلمة الأشياء التي يرددها المثقفون دائما أعني هي تأتي في كل سياق] التسليم المطلق بالواقع وبالأمر، فالكاتب الاكتئابي العُماني استطاعَ أن يتجاوزَ كلَّ أحزان الأرض، فلا هو حزين على التضخم الحراري، ولا هو حزين على اقترابِ حربٍ في المنطقة ولا هو حزينٌ على واقع المجتمع ولا هو حتى حزين على واقع قريته الصغيرة التي بدأت جرائم القتل بالانتشار فيها، ولا هو حزين على الوضع الاجتماعي، أو عائلته، هو حزينٌ واكتئابي ويدعو الناس للكآبة لأنَّ هذا العالمَ الذي يحيطُ به تجاهلَه، تجاهلَ عظمَته وفهمَه الفريد الاستثنائي للعالم وتركَه يحزنُ كلَّ يوم ويستيقظ لكي يحزنَ ولكي يمرر رسالة الحزن وفكرة الحزن والدعوة للاكتئاب والحزن ورفض العالم، هو يطلبُ منك أيها العُماني ـــ كما يطلب مني أيضا ــ أن أذرَ كلَّ شيء تركَه هائما على وجهه، لأنَّ الشيء الذي تركَه كوناً كان أو عالماً عربياً أو مجتمعا دولياً أو مجتمعا عربياً أو مجتمعاً خليجياً أو حكومةً خليجية، أو حكومة عُمان أو وزيرَه في العَمل أو وكيل وزارته أو مديره العام أو مدير دائرته أو رئيس قسمِه، إن كان هذا الشيء وهذه المنظومة التي أفرزت هذا الشيء فعليه أن يقمصَ برجليه وقديمه ويطلبَ منك أن تحزنَ معَه كما هو حزين، يطلبُ منك أن تسلِّم للعالمِ السيء الذي لم يذر على الأرض من المثقفين ديَّارا.

عزيزي القارئ إن اعتقدتَ أو فهمتَ أو توهَّمتَ أو تكهَّنتَ أن الفقرة الأخير مقصودٌ بها أحدٌ بعينِه أطلب منك بهدوء الضغط على [X] أعلى يمين الصفحة وعدم إزعاج نفسك بهذا البلوج لأنَّه لا يناسبك أبداً حتى يتغير ما بعقلِ أحدِنا.

&&&

ما هي المقاربة الممكنة للتصدي لهذه الظاهرة اللعينة؟؟؟

في نهايةِ المَطاف على المرء أن يكونَ عَملياً، إن أصيب بهرشٍ بين فخذيه بسبب المشي عليه أن يذهبَ للصيدلية وأن يشتري كريما به وظائف [مضاد الفطريات ــ مضاد البكتيريا ــ مضاداً حيويا ــ مضاد حساسية] وأن يدهنَها على المنطقة كلَّ يوم على تلك المنطقة حتى تشفى وتزول.

 [خارج السياق هذا الكريم هو حلُّ مثالي لرائحة الخصيتين التي تزعج الكثير من الزوجات والصديقات وتمنع الأزواج من الاستمتاع بالجنس الفموي، هذه معلومة خارج السياق وربما يستفيد منها أحدهم]

لا أجدُ حلَّا للاكتئابيين، أو للكآبة بشكل عام وكل مسوقِيها ومروِّجها سوى [الترك]، والتركُ هُنا ليس بمعناه الجزئي وإنما بمعناه الكلي القوي. أن يكون المرء قوياً في خيارِه وأن يشتريَ نفسه من المتاجرين بالحزن أيما كانوا. إن وجدَ أن أغنية لفيروز تحملُ هذا الطابع وشعرَ أن الرسالة تتسلل مثلما يتسلل فايروس، أو بكتيريا إلى نفسِه فعليهِ أن يكون رجلا ويقتلَها، لا أقول يقتل فيروز وا أمُّه من يفعل ذلك، وإنما يقتلُ الأغنية بزرِّ [delete]، الأمر نفسه بالنسبة لأمِّ كلثوم، أو طبعا لأبي الشباب نزار قبَّاني الذي أرهقَنا بضرورة الحزن وأهميتِه لتكون عاشقاً جيِّدا، يعني لو كنتَ سعيداً أو انتهى بك الأمر لتساكنَ [تتزوَّج] المرأة التي أحببتها، فذلك عيبٌ من عيوبِك الكثير، نزار نفسَه الذي غشرَ الدنيا عندما ماتَ أبوه، وغشر العالم عندما مات توفيق ابنَه رحمة الله عليه.

 ما علينا من نزار. نعود للفكرة الحلُّ المثالي الذي أقترحُه هُنا هو [قفل الباب] أعني أمسك هاتفَك وانظر للأرقام وانظر من منهم اكتئابي وقم باستخدام زر [C] وألغِ كلَّ الأرقام التي لها علاقة بالكآبية أو الاكتئابية وإن كنتَ تعرفني وتراني أسبب لك الضيق والاكتئاب استخدم هذه الخاصيَّة ويمكنك أن تتوقف عن دخول هذا البلوج للأبد بل سأطلب منك ذلك لأجلك. افعل هذا مع كلِّ ما تراه يتسلل إلى داخلِك ــ إن كنتَ من النوعِ الذي يتأثر ــ ولا بدَّ من وجود شيء يؤثر عليك، هُنا عليكَ أن تتوقع دائما أنَّ نفسك البشرية الأمَّارة بالسوء والتفولية أحياناً ترغبُ أن تجعلَ منك [ضحية] لكي تشعرَ بالأسى على نفسِك وترتاح قليلا وتنسى كم آذيتَ وكم كذبت وكم أذللتَ نفسك من أجل أشياء تتعارض مع وجودك ومع جوهرِك، مهما حاولت نفسكَ أن تجعلَ منك ضحية عليك أن تجابه هذه التفولية بشجاعة وأن تتوقفَ عن التغلويجة والتحنكيكة والطَّرْطَرَة وتصلب نفسك وظهرك وتقف وتقاتل هذا الشعور بشعورٍ آخر تكون فيه على الأقل إنسانا أمام نفسِك.

الفكرة أننا محاصرون بالكآبيين كما نحن محاصرون بالعَفن، العَفن الذي يأكل خبزَنا والكآبيين الذين يريدون تسميم نفوسَنا. العَفنيين الذين يريدون أن يقحموك في مشاكل لا علاقةَ لك بها، أعني يا صديقي يا صديق العُماني الذي هو في نفس عُمري قلْ لي ما الذي يغشرك في قضية فلسطين؟ ما ذنبك أنت لكي تفتح الجزيرة كلَّ صباح وتقفز عليك الدماء والأشلاء؟ إن كنت استطعت تكوين فكرة محايدة عن الأمر وأدركتَ أن ما ليس بيدك ليس بيدك وواصلت حياتك فنعمَّا فعلتَ، أما إن كنت تتنغنغ ليل نهار وتكتب في منتديات الأرض عن فلسطين ولا تربط على بطنك قنبلة أو تمسك كلاشينكوف ــ وأنت تعرف أن الحل إما السلام التام أو الحرب الشاملة ــ فأنتَ أيضا اكتئابي صغير يمرر اكتئابيته للبشر، ليس عليك أن تحزنَ من أجل شيء لستَ سببَه، في سياقٍ صغير الكلام الضخم عن التغيير جميلٌ ومغرٍ ولكن ما فائدة التغلويجة والبكاء الدائم على الأطلال، ما دمتَ تبكي من أجل البكاء؟؟ بجد يا صديقي العُماني ما ذنبكَ أنتَ لكي يأتي مثقف أو مدوِّن أو خطيب جمعة، أو حتى وزير أعلام ليقولَ لك: اسمعني، لازم تحزن وإلا فأنت أقلَّ مما أتوقعه؟ أعني إن كنت تعيش من أجل هؤلاء وكسب رضاهم فهذا شأنك، أما إن كنتَ من الذين يعودون إلى أنفسهم محاولين شراءها، مقاتلين النفسَ التي تريد الخوضَ في الفرَّامة العُمانية فعليكَ أيضا يا صديقي أن تكبرَ وأن تصلب نفسَك من أجل هذه الفكرة، قلتُ لك كن شجاعاً وامسك هاتفك والغِ الرقمَ الذي يسرِّب أوساخَه إليك، ليس ذنبَك أن صديقك محبط بسبب زوجته ليمررَ عذابَه وقرفَه فوق رأسك، أعني إن كنت تستطيع [تحييد] هذا القرف والاستماع إليه من باب [اللياقة لصديق] فهذا أمرٌ حسن، أعني أنت تريد أن تساعد صديقَك، ولكن إن كان هو نفسَه يريدُ فقط أن يلقي عليك أوساخ حياتِه فلا ذنبَ لك، دعه [يدعدع] حتى ينتهي ثمَّ اسأله بهدوء تام: كيف موه تروح السينما؟؟ أو إن كنت من زائري الحانات خذه إلى حانَه ودعه يزعطُ حتى تطشَّ كبادُه وأعدْه إلى زوجتِه التي أغْضَبَتْه منتهياً لتنيمَه على الفراش وهي تبكي مما فعلت به. الأمر في يدك ما دمت تريد تركَه في يدك، أما إن كنتَ تريد أن تتركَه في يد الآخرين يقررون مصيرك نيابةً عنك ويحددون عقلَك، ويقولون لك متى تحزن ومتى تغضب فهذا شأنُك أيضا.

هذه الطريقة المثالية، وهي متعبة وتحتاج لقتال، ولكنَّ القتال من أجل شراء النفسِ من الضياع يستدعي ذلك، أعني من هو ذلك الذي في الأرض الذي يكون مهما بما فيه الكفاية لتضيع العُمر من أجلِه؟؟ الكآبيون ليسوا أبوك أو أمك وليسوا أخوانك أو أخواتك، الكآبيون عفنٌ مثلما هو عفن الخبز، هم مجموعة من الالتهابات التي تسبب الحكة كتلك التي تصيب المرء في القراقر، أو بين الفخذين بسبب الرياضة، هم عفن كعفن الخبز، مهمون كمؤشرات لبداية تعفن مكانٍ ما، ولكنهم لن يخرجوا عن هذا السياق، واللحظة الرائعة التي تكشف كلَّ ذلك هي عندما ينخدع أحدهم بهم ويحاول أن يفعل شيئا من أجلهم فإذا بهم يعودون إلى كهوفِهم المقيتة جارِّين وراءهم السخط. يمكنكم معرفة الاكتئابيين من زيفِهم، ويمكنك فهمَهم مما يقولون، وما دمتَ تعرف ما وراءهم فأنت صاحب القرار.

&&&

فكرة أخيرة، ولعلي هُنا أستمدُّها من صديقي [ي] الذي لن أذكرَ اسمَه [طبعاً أنا ذكرتُ اسم يوسف في الأعلى كأنني غلطان وقد فعلت هذا كثيرا وربما يتذاكى البعض ويأتي صارخا ــ هممم مسكين تراه نسي موه نسوي به تراه مصرقع] المهم صديقي [ي] قالَ فكرة جَميلة بالأمس وهو تحملي لأصحاب التعليقات المزعجة.

يمكنك أن تقول ما شئت أيها المعلق، أعني مع الوقت بطني يكتسبُ مناعة ضدَّ المعلقين من أجل التعليق أو القاشبين من أجل القشب. يمكنك أن تصفَ ما شئت ولكن عندما تقول [موه شايف نفسك ــ أو من أعطاك الحق لتقول ذلك ــ أو انته أصلا إنسان مريض وتطلب كذا وكذا] فأنتَ هُنا لا تقول رأياً، أنت تزوعُ وتخرج سمومَك وتلقيها في مدونتي، ومن باب تنظيفِ المدونة من الآن فصاعداً سوف أقوم بعدم نشر تعليقاتِهم، أعني من لم يعجبه البلوج ياخي عشرين ألف بلوج في العالم، أنا ما ذنبي تقشبني وتقشب سابع جدودي عشان كتبت شيئا لم يعجبك؟؟ حتى هذه اللحظة لا يستطيع كثيرون استيعاب فكرة أنَّ بالفعل أحدا يكتبُ لأنَّه يحب أن يكتبَ أو يريد أن يكتبَ أو يريدُ أن يفهم بالكتابة، أو على الأقل لديه [رسالة] يريد أن يوصلَها للناس، ومهما كانت هذه الرسالة مُختلَّة ومريضة، فمن المنهكِ لك أيها الاكتئابي المُحبِط أن تظل تتكهن، أعن يمكنك أن تطلق صفة على شخص يقشر الحكومة تقول [باحث عن شهرة ــ يريد الحكومة تسكته بمنصب] ويمكنك أن تطلق صفة [طبَّال للحكومة] على شخص يمدحها، ويمكنك أن تطلق صفة ما شئت على كاتب متكوِّن واضح يعيش مرحلة فهم وينتج على ضوئها، ولكن واحد كمايي كل يوم في جانب وفي مكان، هذا يا صديقي إنسان يريد أن يفهمَ، وإن أخطأ ليس بالضرورة أن تقيم عليه حدَّ الحرابة وتقتلَه، أعني يحق لك أن تريد قتلي معنويا أو مجازيا، ولكن ليس بالضرورة أن تضعني في إطارٍ وترحل [هذا كذا وسير بعيد]، فقط أغلق البلوج وتوقف عن متابعته، صدقني ما شيء ساوي أن تقرأ كلاما يضايقك، وحتى لو كان هذا الكلام ما يقسم البعض على أنَّه الحق، يمكنك أن تتجاهلَه.

&&&

اليوم على غير العادة استمتعتُ بشدَّة بالكتابة، أعني هذه المرة أكتبُ وأنا أقول كلاما مقتنعاً به بشدة وحتى هذه اللحظة يبدو أن هذه القناعات ستظل فترةً طويلة جدَّا. ليس الأمر في إشاعة الكراهية، ولكن في المجابهة بالترك، فقط أغلق باب نفسِك على نفِسك واسمح بدخول ما تراه مناسباً، النفس قد تكون مزرعةً جَميلة إن فتحت على مصراعيها خربتها الهوش والجِمال، وإن أحيطت بسورٍ منيعٍ يمكنُ لك أن تسمحَ لما تتأكد منه أمنيا [وتتأكد من خلوه من الاكتئاب] بالدخول.

كلمة أخيرة لصديقي الاكتئابي:

عليك أن تترك عنك هذا الخنث وأن تصلبَ نفسَك وأنت تكون إنساناً منتجاً. قد لا يهمني أن يحدثَ لك ما يحدث، ولكن أن تجعل من إفساد عقول الشباب وتحويل العالم إلى كائنات باحثة عن الألم والهلع فهذا ضرب من ضروب السفولية، أعني لست من المؤمنين بالعنف، ولكن في حالتك فقط أجد أن الدق بالخيزران قد يكون خياراً مقنعا [إن مورس وطبِّق في مستشفى نفسي كما يفعلون بالصدمات الكرهبائية] عموماً أعرفُ أنك ستأخذ هذا الكلام في سياق وربما تقول:

الاكتئابي: [يا للهول، يا لمصيبة السماء والأرض إنَّ الكون يحاربني وها هو سمائلي كنتُ أنتظر منه أن يكون اكتئابيا جيدا يطلق على اكتئابي خنثا، يجب أن أسكرَ اليوم وأن أتصلَ بأصدقائي لأحزنَ معَهم، لقد قمتُ الصباح وخرجت للحديقة وحزَنتُ لنصف ساعة، وفي العصر بعدما صحوتِ مع عشيقتي حزنتُ لساعة كاملة، وفي الليل عليَّ أن أحزنَ ساعتين بسبب السمائلي اللعين الذي ذاتَ يوم رأيت فيه بذرة اكتئابي جيِّد].

بالله عليك، الحياة حلوة، وإذا فيك دقَّة وتشعر أن على الناس أن تصيبهم فأنت بصدق تحتاج إلى ضرب خيزران [معنوي حتى لا أتهم بترويج العنف]... أو عدا ذلك أنا أقترح للشباب كلهم أن تتركَ للموت، لا أعني أن تقتل لا حاشا لله، ولكن أن تترك لنفسِك وتموت منك ومن نفسك وأرحْنا من هذا البكاء المزعج.



المهم يا أصدقاء ..

 أطيل عليكم كثيرا منكم قراء أحبهم فتحملوني، ومنكم أناس ملولون يطلبون مني دائما أن أختصر: أعني لا أريد أن أقول ــ شوفوا مكان آخر ــ ولكن حتى لو لم أختصر تراه ما فايتكم شيء.

 أيضا فكروا بها من ناحيتي، أنا أحب أن أطيل وأحب أن أسولف كتابةً وأفكر كتابة، وآخرون لا يهتمون بالموضوع أبداً، وإنما يأخذون بعض الوقت ليقرؤوا ما أكتبُ لأسباب مختلفة، بعضهم يقرأ لكي يشعر كم هو عظيم أمام هذا الطفل السمائلي، وبعضهم يدرس حالة كاتب شاب، وبعضهم يقرأ الفكرة ولا يلتفت للشكل، وبعضهم يقرأ لأنه صديق، وآخر يقرأ لأنه عدو، وآخر يقرأ لأن ذلك واجبه، وبعض يقرأ لأنّه فقط يحب أن يرى ما يحدث، كلهم لهم أسباب. باختصار لا أستطيع أن أختصر، سأحاول ولكنني لا أريد ذلك في الفترة الحالية وقدَّام يصير خير.


أراكم لاحقاً ..



5 التعليقات:

غير معرف يقول...

يوسف آل عامر؟؟

غير معرف يقول...

جميل جدا

وياليت الامر بالبساطه التي تتحدث عنها


في كل الاحوال رائع ما كتبت

رحمه

Muawiyah Alrawahi يقول...

شكراً رحمة .. معلقتي المفضلة ..:)

ممتزجة بـ الهواء يقول...

مساء الخير معاوية
عادة لا أقرأ تدويناتك كاملة أو أنتهي من تدوينة واحدة من المرة الأولى .. (طويلة ويدور راسي ..!)

المهم جيد أنك أظهرت الفرق بين المصطلحين ..
أنا معك أكره كثيرا الجلوس مع أشخاص كآبيين << أسهل وحده فيهم !
غالبا هم كثيروا الشكوى ولا يضحكون
ربما تجد في حكيي تناقض
فـ أنا في مدونتي أكتب حزنا .. بالأصح هي فضفضة
حياتي لا تجري على ما يرام لدي اسباب طبيعية تجبرني على الحزن .. وكتابة الحزن هي إطلاق سراحها من داخلي
.. لكني رغم المشااااااااااااكل الكثيرة التي ترافقنا .. إلا أني مجنونة وأعيش حياتي بكل لحظاتها
أجل نحزن .. لكن ما ذنب العالم أن أجبره كي يحزن معي .. وللعلم كل شخص قادر على نشر طاقة سواء إيجابية أو سلبية .. كثيرون يجهلون ذلك .. فالحزين بشكل مقزز يجعلك تنفر منه وتخرج عن دائرته متضايق .. لذلك نصيحتك بالترك هي مجدية جدا جدا ..
أزيد على كلامك بأن نمارس على أحزاننا الداخلية بالترك أيضا ..

تحايا لفكرك
أفراح

نور اللادين يقول...

مقال جميل جدا
استمتعت به حتى الثمالة
تحياتي

إرسال تعليق