المدوَّنة الجديد لعمَّار المعمري ...

إلى الأمام يا صديقي .. إلى الأمام ..

موه باغي؟؟

جارٍ التحميل...

16 يناير, 2010

عن الحرية والزواج والسجون والعزوبية ..


عن العزوبية والزواج ــ حديث شابٌ عُماني ..


لا يمكنني الجزم، كما لا يمكن لغيري ــ كما أتوقع ــ أن يقررَ أن مسقطَ مدينة صديقة للعازبين. أستعيرُ هذا التركيب من اللغة الإنجليزية التي تقرر أن تجعل كل شيء صحيح سياسياً كما يقولون. المكان الملائم للبيئة يكون صديقاً للبيئة، والمكان الملائم للأطفال يكون صديقاً للأطفال والمكان الملائم للأمهات الحوامل يكون صديقاً للأمهات الحوامل. تدخلُ عنوةَ الكلمة ــ كلمة صديق ــ في الاستخدام وفي الكتابة ومعَ ذلك حتى هذه اللحظة نأتي من مجتمعٍ لا تروقُ له كلمة [صديق للبنات] أعني لا يعيبُ ذلك المجتمع، وهذا حقُّ اللغوي والسلوكي، ولكنني أستغربُ فقط من هذا التباين في التركيب.
&&&

لا يعيش العازبون عصرَهم الذهبي في مسقط، والمؤسف في الحياةِ المسقطية مؤخراً حدوث تغيرات اقتصادية شاملة أدَّت إلى تغيير ثقافة العيش، أعني لا يمكنُ الجزم أن المجتمعَ العُماني حتى هذه اللحظة قد أفرزَ ما يمكن تسميتُه بثقافة [العزوبية] فالعازب المتعارف عليه عالميا هو الشاب الذي يقررُ عن سبق الإصرار والترصد عدمَ الزواج والعيش [فرداً] لأنَّه يريد ذلك. هُنا في عُمان يعيش العازبون حياتَه لأن عليهم ذلك، فالعزوبية وفق التعريف العُماني هي فترة مؤقتة قد تطول أو تقصر ولكنها تنتهي بالزواج، ومهما امتدَّت هذه الفترة من النادر للغاية أن تجدَ عُمانيا يناهز الخامسة والثلاثين دون أن يقترنَ بمن [يهواها قلبُه وعقله] كما يقولون في تهنئات الجرائد.

مسقط ليست مدينة [صديقة للعازبين] ولا أقول ذلك من ناحية سياسية، وإنما من ناحية اجتماعية. العازبون محاصرون بصورة نمطية مزعجة للغاية تجعل من جَميع التجمعات السكَّانية القريبة من مواطنِهم في حالة طوارئ، فالعازب هو مشروع مصيبة كما يعرِّفُه الآباء الذين لديهم فتيات في سنِّ المراهقة، وهو مشروع سرقة كما يعرفه صاحب البيت الذي دفعَ الكثير في شراء الشاشات المسطحة، وهو مشروع حادث سيارة بالنسبة للأمِّ صاحبة الأطفال في الخامسة للسادسة. لسببٍ أو لآخر تعود جَميع المصائب التي يتوقعها المجتمع إلى العازبين، وإلى تجمعهم. ومهما أردنا أن نخرجَ الأمر من سياقِه العازبون أنفسهم لديهم التوقع نفسَه، الفارق الوحيد أنهم يرونَ الأمر من الداخل.
&&&

لم تعد الحياة كما كانت في السابق. ولا توجد مؤشرات واضحة أنَّها ستعود. بسبب أوضاع العيش وأسعار النفط العالمية والاقتصاد وباقي المتغيرات مثل عدد السكان وأسعار الأراضي وأسعار الشقق وأسعار الأيدي العاملة الوافدة والمحلية كلُّ شيء تغيَّر. في السابق العازب المثالي هو الموظف في الحكومة، والآن العازب المثالي هو الموظف في شركة كَبيرة. الصور النمطية تتبادل أماكنها وتتبدَّل بسرعة مخيفة، والمجتمع يتعايش مع هذا التغيير ببطء شديد.

أعني بربِّكم من الذي يستطيعُ الآن أن يتزوجَ، وأن يشتري سيارة وأن يبني بيتاً وفوقَ ذلك يشترطُ أن يتزوَّج من إنسانة لا تريد العَمل؟؟؟ هذه الشروط التي كانت ممكنة في الفترة من 1992 إلى 1998 تقريباً أصبحت ضرباً من ضروب المستحيل بسبب الوضع الحالي. الشباب يدركون ذلك ويعرفونَه، والبنات يدركنَ ذلكَ ويعرفنَه بقيت الإشكالية الحقيقية في عددٍ هائلٍ من البشر الذين يعيشون العصرَ السابق بتجلياتِه الجَميلة.
&&&

أجريتُ استبانة سريعة غير علمية مع مجموعة كبيرة من الأصدقاء الذين يعيشون حياة العزوبية في مسقط. كلُّهم أجابوا الإجابة نفسَها: هي فترة مؤقتَّة حتى يمتلكوا الاستطاعة على تأسيس منزلٍ مستقلٍ وبالطبع إيجاد زوجة مناسبة.

 من جانبٍ آخر أجريت استبانة سريعة مع صديقين لديهما ابنتان دخلنَ الجامعة مؤخراً ووجدتُ أنَّه ــ رغمَ عدم تجاوزهما الأربعين ــ باقيين على الفهم التقليدي السابق، فكرة البنت التي عليها أن تتعلَّم لأن ذلك ترف يمكن الاستغناء عنه، أعني ألا يدركُ أنَّ الوضع الحالي ليس كما يتوقع؟؟ أنَّ سيجلس واضعا رجلا على رجل منتظرا الشباب الذي سيقفونَ طابوراً لخطبة ابنته التي يراها أجملَ كائن في الأرض؟ بربِّك أين تعيش يا صديقي العزيز؟؟؟؟

كشابٍ عُمانيٍّ أستطيع أن ألمسَ التغيَّر الجذري في عقلية الجيل الحالي. أعني الآن نحن اختلفنا عن السابق ولمن نعد نتشرَّط كما تقول الكلمة العُمانية الدارجة، أصبح الاقتران بالموظفة أمرا لازماً لأنَّ الحياة لا تستقيم بدونِه، وأصبح إيجاد العائلة ذات الشروط السهلة أمرا مشجعاً على الاقتران أيضا كما أنَّ اكتشاف العوائل ذات البنات الكثيرات أصبحت مهمَّة يتسامعُ عنها الراغبون في إكمال نصف دينِهم وفي دخول المجتمع من الباب الكلاسيكي المُعتاد، أن يكون المرء زوجاً لامرأة هي زوجته أيضا !!!
&&&
أكثر ما يمكنني أن أقررَه أن العازبين في مسقط ليسوا في أحسنِ أيَّامِهم، وكذلك البعبع الشهير باسم [ولي الأمر] الذي أخرج قضايا مفزعة مثل [غلاء المهور] و[تأخر سن الزواج]. أعداد القضايا التي تلجؤ فيها بناتٌ عمانياتٌ إلى القضاء من أجل الزواج من شابٍ عُمانيٍّ اختارَه عقلهن وقلبهن كما يقولون في تهنئة الجرائد تزيد، والقانون يسمحُ بذلك وهو خيارٌ أخير بعد استنفاذ كافة الوسائل السلمية لإقناع ولي الأمر العَتيد أن يفكِّر قليلا في اشتراطات العصر الحالي التي لم يعد من ضمن أجندتِها أحلام يقظة مثل [البنت راتبها حالها] أو [الرجل يتكفَّل بكلِّ شيء] أو [لا أريد امرأة عاملة].

 المجتمع يتغيَّر بسبب وضعِه الاقتصادي ومثلما كن جدَّاتُنا يعملنَ في المزرعِ ويحلبن الشياه ويزرعنَ القت في جلبةٍ صغيرة لا يستبعدُ المرء أن تعملَ زوجاتُنا أيضا في المدارس والمستشفيات والشركات لإكمال الحُلم البشري المُعتاد بتكوين عائلة صغيرة، وحفظ النوع البشري أو في حالتِنا حفظ النوع العُماني.



5 التعليقات:

غير معرف يقول...

الموضوع كله ف كوم وصوره البروفيل في كوم اخر

شوي شوي علينا يا باشا

Muawiyah Alrawahi يقول...

هذي صورة لما كنت هزيل .. مسونها أشجع نفسي بس

رحمه ال خليفين يقول...

مقال جميل ومرتب

اتفق معك في الى حد كبير في ما كتبت
اذكر زمان لما كنا نتابع مسلسلات وافلام مصريه ونرى التقشف والمذله التي يعانيها اخوانا المصريين لتأجير شقه كنا نستغرب جدا من صعوبه الوضع عندهم..الان عماننا لا تعيش سوى الوضع ذاته

واولياء الامور ما مقصرين بعد .. البنات اصبحن كالسلعه اللي يدفع اكثر يفوز طبعا مع بقاء شرط القبيله العاليه ع قولتهم.

يحتاج العمانيون الى كثير من الوعي ليفهموا الوضع

اللهم انر بصائرهم ...

غير معرف يقول...

صحيح يا باشا
وأعتقد أن فكرة المرأة الغير العاملة بدأت بالإندثار هذه الأيام
عالأقل من حولـي ، أصبح عملنا كـ فتيات ضرورة وحتمي أيضاً عالأقل عشان نشل أعمارنا ونصرف علينا
أما فكرة أنه راتب الزوجة ( حلها وحدها ) فهذه فكرة ساذجة لا يجوز للمجتمع التدخل بها نظراً لأنها شخصية بحتة يعني تحددها البنت مع زوج المستقبل واللي المفروض يكونوا متفاهمين !
وما أعتقد في منطق يقول : إنه الزوجة تبخل براتبها على عش الزوجية !
باعكس المشاركة أهم شي |sharing !

غير معرف يقول...

صح موه هذي الصورة بو مسونها؟
سويت عملية تجميل وشد وشفط واهيش؟؟

موفق !

إرسال تعليق