لا يوجد منَّا من لا يتجمَّل أو
يتزيَّنُ لسببٍ أو لآخر، وقد يكون التجمُّل أو التزيُّن لأسبابٍ عَملية مثل إخفاء
ندبةٍ نتاج شُمْخٍ من أخٍ أصغر ذي أظافر طويلة، أو لزوجٍ جيِّد يقوم بما عليه من
واجبات، أو لزوجة رائعة تستحقُّ أن نكون أقلَّ سخاماً من أجلِها. فكرة التجمُّل هي
فكرَة عادية وعامَّة جداً، يفعلُها الكثيرون لأسباب مختلفة.
في عالم الوظيفة من زاويةٍ معيَّنة
أراها يختلفُ الأمرُ تماماً، أعني في عالم الوظائف الحكومية في عُمان قد تكون
عِبارة [أنتَ ما تلبسُ] شعاراً ممارساً لبعض القيادات الكلاسيكية، وعندما يتعلٌّق
الأمر بالموظفين الشباب الذين لم يتجاوزوا الثلاثين فإنَّهم يؤاخذونَ دائما بما
يبدون عليه، يجب عليك أن تكون حليقاً، وإن تكون قد تمصَّرتَ بشكلٍ جيِّدٍ مع
التأكد من عدم وجود تجعَّدات مصيريَة في دشداشتك.
يزدادُ الأمرُ سوءا مع هؤلاء الذين يعتقدون أنَّ
قيمتهم الوحيدة في الأرض هي وظائفهم. الوظائف التي يفهم العقلاء عادة أنَّها
اضطرارات معيشية يؤدي فيها المرء خدمة مقابل المال.
يزداد الأمر سوءا عندما يدير شؤون الوظيفة كائنا
أو كائنات من الذين ينظرون إلى هذه السطحيات. هل يلبس فلان مصرَّ تورمة؟؟ هل هي
كمَّة عُمانية أم ليست عُمانية؟ هل العباءة تلك أصلية وجيِّدة أم ليست كذلك؟ هل
الكرافتة والبدلة التي لبسها فلان في الاجتماع من ماركة عالمية؟؟
الدخول في مَعركة مع هذه العَقْليَّات
ليست مجدية، الشكلانيُّ سوف يظلُّ على شكلانيته، ومحاولة إقناعِه بالعكس هي ضرب من
ضروب إضاعة الوقت. هذا ما يدفعنا إلى اتخاذ خيارِ الضرورة، وهو أن نُصْمِتَ النقدَ
الذي قد يوجَّه بأن نأخذ زينتنا عند كلَّ يوم عَمل. قد يزيدُ البعض من جهدِه في
ذلك حسبَ مكان عَمله ولكن الفكرة هي نفسُها، التزيُّن لكي نهربَ من اتهامٍ لنا
بعدم الاهتمام.
النسبة للعازبين في مسقط لا يعرفُ البعض كم هو
متعبٌ ومكلِّف الاعتناء بالنفس، أعني كيف يمكن أن نتوقَّع من شابٍ في الثالثة
والعشرين أن يليقَ ويهجعَ وهو يتحرَّك كالنحلةِ من مكان إلى آخر؟؟ وإن لا سمح الله
ارتبكت الكبيرة وجئت يومَ السبت دون أن تصلح من شأن لحيتِك، فإنَّك محكومٌ عليك
بالاختفاء حتى تعود عن خطئك وتتوب عند أقرب حلاَّق.
ترى الحلَّاقين كلَّ جُمعة ممتلئينَ بالوجوه
التي تريد أن تتخلصَ من الشعر الزائد، كما ترى [الدُّوبيَّ] كما نسمِّيه، أو ــ
عامل مغسلة الثياب ــ في لغة أكثر رقيَّاً وقد جهَّز مئات الدشاديش ليوم السبتِ
الموعود.
يومُ الجُمعة هو يومُ الحلاقة وأخذ
الملابس. ويوم السبت هو يوم الزينةِ والقدوم إلى مكتبِ الوظيفة مبكراً. لست ضدَّ
ذلك، ولكنَّ الحياة خيارات أليس كذلك؟
أعني التجمُّل في حقيقتِه عبارة عن
عَملية صيانة ومحاولة أزلية لإعادة الشكل إلى حدود معقولة يقبلها الآخر الرائي.
نصلِّح لحانا لأن شعرَها ينمو، وكذلك نحلق شعرَنا لأنَّ أطرافه تزيد وتشوِّف
شكلَنا الهندسي المنظَّم. ليست الفكرة هُنا، الفكرةُ لمن نتزيَّن؟
العازبون الذين ابتلوا بالسكنى في مسقط
ليكونوا أقرب إلى أماكن عَملهم يمارسون حياتَهم الاجتماعية الحقيقية لثلاثة أيَّام
في الأسبوع. لا يهتمُّ كثيرون أن يعودوا إلى منازلهم مشعثين مغبرين، بالطبع الأمر
ليس بذلك السوء ولكنني أبالغُ قليلاً لتزيين هذه المقالة ببعض الطرافة. ولكن بصدق،
من الأولى بالزينة؟ الهامشيون في حياتِك أم الرئيسيون؟ زوجتك أم مديرك أو مديرتك
في العَمل؟
المسألة مسألة خيار، أنتَ تقررُ لمن
تتزيَّن ومن الذي تريد أن تعطيه انطباعاً أنَّك بخير ومرتَّب. الذين يحلقون يومَ
الجُمْعة والاثنين يلقونَ بالاً لمديريهم في العَمل، وكذلك لما يسمى بالسمعة
الوظيفية، والذين يحلقون يوم الأربعاء ربما يريدون التزيُّون لخطيباتِهم الجَميلات
المنتظرات ساعة الأسبوع مع الحبيب، قد يقفز لي أحدهم ويقول [مش لازم] نعم ثمة
اختلافات ولكن الفكرة هي الفكرة، ما هو الفهم المسبقة لهذه العَملية؟؟
أقف تماماً وأؤيِّد وأنادي بفكرةِ
تحديد القرار وتقرير مصير التزيُّن. أعني من الممكن الجَمع بين الحسنيين إن كان
ثمة وقت لذلك، أو اللجوء إلى تغيير التوقيت.
يذهب الشابُّ منا إلى عائلته نهاية الأسبوع وقد
تشعُّث وتغبَّر وهربَ من الأربعاء بعدَ أسبوعٍ كامل عانى في الأمرَّين من ملاحقة
عصر السرعة البطيء في الفهم. ويذهبُ إلى وظيفته كلَّ سبتٍ متأنقاً متألِّقاً.
&&&
إن كانت للملابس وللحلاقة وظائف بداية
سابقة لحماية الجسم أو لإزالة الزوائد من الشعر، فإنَّ الإعلام العالمي الذي يملؤ
القلب بالغثيان قد جعَل الملابس خيار وجود.
لا يجدُ المرء وسيلةً ليتخفف من هذا الجهد
السخيف الدائم، عليه أن يحلقَ وعليه أن يفصِّل ثياباً جديدة عندما يسرِّب القلم
بعض المداد. سوف ينبِّهك عشرة أشخاص إلى وجود بقعة من الحبر حتى يتهيَّأ لكَ أنك
قتلت أحدهم وأن الدماء تغطيك من رأسك حتى أخمص قدميك، كلُّ ذلك بسبب بقعة من الحبر
في دشداشتك، عساها لم تزلْ من الدشداشة؟؟ أفي ذلك كارثة ما؟؟
العالم كاملا يطلبُ ويجبرك على أن تكون
أنيقا، حسنا ستفعل ذلك ولكن لمن؟ لعائلتك وأصدقائك الذين تلتقي بهم نهايةَ
الأسبوع؟ أم لزملاء الوظيفة التي تعيشُ منها وتأكل عيشاً وخبزاً وتراهم رؤية
اضطرار خمسة أيام في الأسبوع؟؟
تحديد الفهم لكل من: الدين/ العِلم/
المعرفة/ المجتمع
/
التغيير/ الدولة / الوطن / الوظيفة / العــــــــائلة
أهلا بكم يا أصدقاء، يبدو لي أن الحالة
الجوِّية التي نعيشُها اليوم قد جعلت الوقت يمرُّ ببطء شديد، هذا والزحام الهائل
الذي حولي الذي دفعَني لأخذ راحة بسيطة والتفكير معَكم بخطٍّ مقروءٍ في هذه
المدوَّنة.
&&&
يرهقني بشدَّة عندما أدخلُ في نقاشاتٍ
مع أصدقاء قريبين أو بعيدين، ونتحدَّث عن الكلمة نفسِها ولكن دونَ أن نقصد المعنى
نفسَه، هذا الذي قدحَ الفكرة أصلا في رأسي وهو السبب الذي جعَلني اليوم أكتب هذه
المحاولة للفهم.
الأمر هذا ليس موجوداً فقط في مجموعة الأصدقاء
وإنما كما يبدو موجود في كلِّ مكانٍ في عُمان، كلُّ شيء خارج سياقِه الحقيقي، أعني
أقول كلمة الحقيقي وربما أقول خارج سياقِه المتعارف عليه، أو المُتواضَع عليه.
الفكرة أنَّهم أجمعين ينطلقون من تعريفاتٍ لا توضع سلفاً قبل النقاش، لا يقول لك
صاحبُك الذي تُناقشه [أنا أعرِّفُ الشيء الفُلاني بكذا وكذا] أو [بالنسبة لي الكذا
هو كذا وكذا]، لا للأسف الشديد ينطلقُ هو فوراً من فكرة [الشيء الفلاني هو كذا وإن
كنت تراه غير ذلك فأنت مخطئ كلياً ويجب أن نتجادل في هذه المسألة البديهية].
&&&
الفكرة يا أصدقاء ليست أبداً في
موضوعات مثل [الدين ــ الدولة ــ المجتمع ــ الخ] الفكرة في طريقتَنا نحنُ في
التعامل مع هذه الموضوعات. هل يمكنني أن أسمي هذه الموضوعات [فهم المنظومات؟؟] أو
[فهم الأنظمة] على اعتبار أن هذه كلها منظومات قائمة تتفاعل كليا وجزئيا مع بعضِها
البعض؟؟
على أية حال الفكرة هُنا ليست في تحديد
وجهة نظرِنا [وتلك استعارة مزعجة لأنها تفترض أن هذه الموضوعات أشياء ينظر بها من
جوانب] ولكن هي في تحديد [فهمِنا] لهذه المنظومات، أعني عندما أقول لكَ مثلاً
[الدين هو كذا] في الحقيقة لا أتحدث عن [الدين] وإنما أتحدث عن [فهمي للدين]،
هؤلاء الذين سيأتون ويقولون لك [الدين هو كذا] قرروا ذلك لأسباب تعنيهم، يريدون
تعميم فهمهم على الجَميع، وهذا يخلق حالةً من القادة والقطعان، شخص واحد يفهم
نيابةً عن الجَميع.
الأمر كذلك في الثقافة، وفي السياسية.
يأتيك أحدهم كي يمارس هذا السلوك، وفي عُمان الثقافة والسياسية أصبحت مثل العاهرة
المهتوكة، الكلُّ يقول لك [الثقافة هي كذا] وينسى أن يقول [فهمي أنا للثقافة هو
كذا] أو [فهمي للكتابة هو كذا] وعندما يلتقي اثنان لا يكون النقاش في [الثقافة]
وإنما [فهم أ للثقافة] و[فهم ب للثقافة] وقيسوا على ذلك أفكاراً أخرى مثل الدين
والدولة والمجتمع والسياسة الخ الخ الخ.
في عُمان يفعلُ كثيرون ذلك، يعممون
الفهمَ، فأنت عندما تقولُ له أنَّ فهمَك الخاص للدين هو كذا، سيقول لك [لا فهمُك
خطأ] وكان عليه أن [ينصحك] أو يضيف إليك معلومة أو منهجاً عوضا عن مهاجمتِك. كذلك
عندما تقول لأحدهم فهمُك [للدولة] هو كذا، لا يعني ذلك أن لك رغبة شخصية في الدولة
أو ضدها، وكذلك الوضع بشكلٍ عام، في عُمان يبدو الأمر مزعجاً بشدَّة لأن الأغلب
الأعم لا يريد ببساطة أن يفهمَ، يريد أن يعممَ فهمَه على الجَميع وفي ذلك إقصائية
سيئة لا تخدم الحوار أصلاً.
حسنا هنا أسجِّل إعجابي بنفسي هذه
المرَّة ورضاي الشديد، لقد استطعت أن أضع الخط العريض للفكرة التي أريد قولَها في
نسق لغوي متعارف عليه، وأيضا في أقلِّ عن ألفِ كلمة. ههه يحق لي أن أفرح.
&&&
المهم يا أصدقاء، ربما نكون قد اتفقنا
على المسألة، هُنا سأحاول معَكم الخوض في رأسي لأعرف ما أراه [دينا ــ دولة ـ
مجتمعا]. بالطبع هذه محاولة وضع تعريف من قبل سنكوح في السادسة والعشرين من العُمر
ولا ينبغي أن ينخدع أحدهم ويضع نصبَ عينيه هذا التعريف إلا أن كان يريد أن ينخدع،
عليه أن يبحث بنفسِه عن تعاريف أكثر إقناعاً. أفعلُ ذلك لأسجلَ مكاناً قلتُ فيه ما
أقول عن هذه المنظومات وربما أعود بعد سنوات لأرى ما كنتُ أقولُه، ربما.
&&&
الدين / العلم / الماوراء.
يفصل كثيرون اضطراراً بين الدين
والعِلم، أعني قد يكون سبب ذلك تباين طرائق التفكير بين الدينيين الذين يتوارثون
المكانة ويحفظونَ النصوص مرددين إياها ومعتبرين ذلك حقاً من حقوق الله. لا يبدو لي
هذا الفصل حكيما على الإطلاق، أعني في زمانٍ قديمٍ كانت التفسيرات المطروحة لخلق
الإنسان وللكون وأدوات القياس [التي هي تكبير وترهيف للحواس وجعلها أكثر قدرة على
سبر أغوار غير المحسوس] كانت التفسيرات الممكنة كلها قائمة على التوقُّع
والتكهَّن، وجاءت أديان الرسالات السماوية بتفسيرات واحدة، والمسلمون توصلوا أن
الإنجيل والتوراة تمَّ تحريفهما مما يبقى على القرآن وحدَه ككتاب منزل من الرب.
وهذا يخلق جدلا كبيراً لست بصدد الدخول فيه. أعني يمكنني أن أقول أن العلم تطور
طبيعي للتفكير الديني، أو ربما يكون تطوَّر جانبياً ونما والتقيا في نقاط وافترقا
في نقاط، يبقى العلم قاصرا عن أدراك غير المحسوس، وأفكاراً تكمن وراء الحواس مثل
[الغيب ـ الجنة ـ والنار] تجعل الماديين في مأزق. لا يعنيني الأمر نفسَه ولكن
النسق السلوكي [حلوة هذي النسق السلوكي شكلي كلمة نسق طابقة في لساني] النسق
السلوكي الذي يحدث بسبب لقاء المختلفيْن في الفهم.
لا يمكنني أن أقول أن بيئة تفكيرية
[غير دينية] موجودة في عُمان، أعني لا أريد أن أقول ذلك خوفاً من البطش فقط ولكن
ثمة عقول عُمانية يمكن الإحساس بها هُنا وهُناك تكتبُ بحذرٍ شديد. أعني من
يلومهم؟؟ الشيخ الخليلي نزلَ على طلَّابه نزلةً هائلة ووصفَهم بصفات مخيفة وهم في
النهاية يكتبون في الدين، أعني يفسِّر البعض ذلك أنَّه الشيخ أحمد يريد أن يبقي
فهمَه الخاص للمذهب الإباضي قائما ولا يريد لهؤلاء الصغار في السن والعِلم أن
يفسدوا، البعض الآخر يقول لا إنه الخلاف الأزلي بين المدارس القديمة والمدارس
الجديدة. ما علينا من ذلك.
ما أريد قولَه أن البيئة هذه لا يبدو
أن لها صدى في عُمان، وقد يفسر أحدهم ذلك لأنها دولة إسلامية والإسلام هو الحق !!!
حسنا لست بصدد الجدال، الإسلام في النهاية مدرسة من مدارس الفهم والتفكير لها نجاح
ساحق ويدين بها مليار مسلم، هؤلاء ليسوا جَميعا واحد، فبينما يتبادل الأباضية
والوهابية التكفير، يأتي الشيعة والوهابية في عداء، والسلف والإخوانيين وآلاف
الأشكال من [الإسلام] ومع ذلك يخرجُ لنا أحدهم كي يقول لنا [الإسلام هو .... أكمل
النقط] حسنا مدرسة [أكمل النقط] لم تعد ممكنة في العصر الحديث، العصر الذي تتطور
فيه العلوم ووسائل الاتصال بالبشر بأسرع ما يمكن. أعني هذا فهمي الخاص للأمر.
الدين والعِلم وجهان، أو خطان متوزيان،
أو خطان ملتقيان. لا أعرف كيف يمكن الفصل بينهما ولا أملك المعرفة التاريخية في
الأمرين لكي أتتبع الأمر، ولا أجد أن تتبع الأمر في الأصل مفيد سوى لإثبات فكرةٍ
أمام ممارٍ، أو لإخراج مجتمعٍ من تفسير شاعَ وصدِّقَ ويرى البعض مسؤوليتَه أن
يُخرجَ المجتمع من هذا سوء الفهم، إلى فهمٍ آخر. حسناً مرَّة أخرى أسجل إعجابي،
يبدو أنني اليوم في مزاج رائق جداً ولا ألخبط نفسي كما كنت أفعل سابقاً، المطر هو
السبب ولا ريب.
&&&
المعرفة: تبدو الكلمة مغرية للبعض،
أعني هي أيضا من العاهرات [الكلمة أقصد] التي ينتهكها كل مخلوق في عُمان، المثقفون
يتحدثون عن المعرفة، والمفكرون عنها، والشوارعيون عنها، والخسوف والبغمان، وكل من
هبَّ ودب. البعض يقول لك [المعرفة هي الدين ــ والآخر هي العلم]. تبدو المعرفة
كلمة كبيرة وصغيرة جدا، أعني فلانا يعرفُ فلانا، يوجد في دماغ فلان الأول مجموعة
تفاعلات كيميائية أو عضوية أو كهربائية تجعل من حواسِّه قادرة على التعبير عن شيء
اسمه [معرفة فلان] وهي حالة [ما لا أجد كلاماً لوصفِها].
المعرفة في الكتب، وفي أذهان البشر وفي
الحجر. أعني الشيخ خميس العدوي كتبَ مقالاً فهمتُ منه أنَّ الإنسان نفعي في
الأفكار التي يختارُها، حسناً لا أدعي أنني فهمتُه كلياً، ولكنني أتفق معَه في
ذلك، ذات يوم كان عالم الدين هو الــ[Bib shot] بين أقرانِه، وأنشئت المدارس
والجامعات، الآن الذي يشفي الناس بالطب الحديث هو الطلقة الكبيرة (حلوة الطلقة
الكبيرة) أعني الفكرة مغرية بالتصديق، أنَّ الناس يتبعون ويدعمون نفسيا وماديا،
نفسيا بالحب وماديا بالعطاء مقابل خدمة عطاءً مجزياً يجعل الآخر مقبلا على تطوير
نفسه في هذه المعرفة، بالحب والعطاء يفعل الناس ذلك، وكلها دوافع نفسية داخلية
وحاجات عَملية بسبب هذه الدوافع. الآن لكي تكون ثريا عليك أن تكون أخصائي تغذية في
مكان موبوء بمتابعة أوبرا وينفري، وكذلك لكي تكون ثريا يمكنك إنشاء شركة بيع أجهزة
إنذار وتجعل زبائنك هم سكان العامرات.
هي تلك الأشياء البدائية داخلَك أو
داخلي التي تجعلنا أجمعين نقرر إن كانت هذه [معرفة] جيِّدة أو لا، ربما يرى البعض
المشهد برؤية مختلفة، أعني هو يقول [أنا آخذُ من المحيط] لكي أضيف إلى مجتمع
المعرفة شيئاً، هذه فكرة سأناقشها لاحقا بمثال عن الوظائف. يبدو أن عليَّ أن
أستمرَّ لأن هذه ساعة رضى وقد حاولت عشرات المرات كتابة ما أكتبه الآن دون فائدة،
يخرب بيت الحب وسنينه.
&&&
نخرج من الكليَّات إلى الجزئيات، وربما
العكس. لا أعرف هل منظومة الوظيفة هي كلية أم جزئية، أعني الكلية تكمن في التأثير
التتابعي مثلا لوظيفة شخص [رئيس الولايات المتحدة] على نجاح مطعم في بنغلاديش،
العلم يقول لك يوجد تتابع يمكن متابعته، والناس العاديون تأثيرهم يؤول للصفر، هذه
مقاربة فهم علمية فقط لتحديد ما إذا كانت كلية أو جزئية. الوظيفة أيضا [هل هي
منظومة؟؟ أفقد الكلمة المناسبة] منظومة صغيرة في المنظومة الكلية، أعني هذه
المصفوفة من الحاجات والرغبات هي التي تسير الشاب منا لتعجلَه في نهايةِ المَطاف
موظفاً.
يختلف الناس في تعريف الوظيفة، البعض
يقول لك [هي أكل عيش] والبعض يقول لك [ أنت ما تعمل] [the
man is his job] وإلى آخره.
عندما يتناقشون أيضا لا يقولون [أنا
فهمي للوظيفة كذا] مثلا مديرك يطلب منك الجلوس بعد الدوام الرسمي، هو يفعل ذلك
لأنه يفترض أن عليك ذلك لأنه يؤمن [الوظيفة هي قيمتك الحقيقية وتأتي قبل العائلة]
بينما أنت لا تؤمن بذلك لأنك تؤمن أن [الوظيفة هي تضحية بثمان ساعات من اليوم
مقابل بعض المال أواصل به تأكيل نفسي وأمي]، وهُنا تحدث المشاكل، مديرك يؤذيك وأنت
تعتقد أن يؤذيك لسبب ما، تتكهن بالسبب، كل ذلك أنكما لم تتحاوراً، هو اكتفى بالفرض
وأنتَ اكتفيتَ بالرفض، يا إلهي اليوم أنا [on fire] بجد يجب أن أكافئ نفسي لاحقاً،
مع أنني لا أفعل أكثر من جلب الأمثلة ولكن حتى الآن يسير الأمر على ما يُرام.
&&&
من غرائب عُمان ومن جمالياتِها أن كل
شيء جديد جداً عليها، أعني نحن دولة شابة بما تعنيه كلمة شابة من معنى. كل شيء
جديد وقد يكون للمرة الأولى ولا سيما عندما يتعلٌَّق الأمر بمجتمع كان يراهنُ على
نخلة وناقة واليوم يراهن على ابنٍ وابنة في الجامعة، فقط تغيرت الأشكال وحقوقِها
المتعارف عليها [على اعتبار أن الابناء لهم حقوق أكثر من الناقة] ولكن كما يبدو لي
الناس كما هم فقط تغيرت أشكالُ ما يريدونَه وظهرت عوائق أمامَهم، في السابق نخلتك
لم تكن تقول لك [لا أنا أريد أن أكوِّن نفس برطبي] الآن ابنك يقول لك [أنا أريد أن
أتزوج براتبي] كذلك الناقة لم تكن تقول لك: لا تأخذ حليبي، كما تقول بك ابنتك
[راتبي لبيتي أنا وزوجي]. أعني هذا الذي يلخبط الحسابات ويلخبط الفهم. الآباء لهم
فهم مختلف تماماً عن الشباب والمصيبة أنهم لا يتحاورون ويحاولون الوصول إلى حلٍ
وسطٍ بينَ الفئتين.
لذلك ترى المجتمع لا يذهب إلى بناتِه
مثلا ليقولَ لهنَّ [قرن في بيوتكن] أو لا تتبرجن تبرَّج الجاهلية، تراه يكتب في
السبلة محترقاً على الفساد، طبعا هذا تعميم جائر ولكن هذه طريقة الإسلاميين. أعني
هم يعرفون مثلا أن المرأة لها شهوة جنسية، ويعرفون أن الرجل كذلك، عوضاً عن غض
الطرف عن اشتراطات الزواج تراهم يطلبون من الدولة بناء أسوار على بناتِهم في
الجامعة، أعني هو يريد أن يعلِّم البنت، والقانون سوف يدخل السجن لو غفل عن ذلك
ويحق لها أن تذهب للقاضي وسجن أبيها لو فيها فؤاد لفعلِ ذلك، ولكن مع ذلك يفضلون
اللجوء للدولة لكي تمنع بناتهم، ولكنهم أن يجلسوا وأن يناقشوا بناتِه في الأمر هذا
مُخيف.
فهمُ الأب للرجل [كائن شهواني يريد
اغتصابها بدون زواج] وفهم البنت [حيوان منوي سوف يجعل مني أماً ويجب أن يكون أبا
جيدا] هذا مثال فقط وليست تعميماً. عوضاً أن يجلساً ويتحاوراً، لا .. البنت تمارس
الجنس مع ابن الجيران، وتتزوجه عند القاضي والأب يصرخ في سبلة الحارة غاضبا من
[الدولة التي لم تعد تحمي حقوق الآباء] وهلمَّ جرا، والمعترضون على الأشكال
التنظيمية كثر، ولكنهم أيضا لهم أسباب وقد لا تكون منطقية، كان يمكن للدولة أيضا
أن تقول للناس [بناتكم فيهن أبظار] ولهن شهوات وقد تعبتُ أنا كدولة من عدد الغبون
الذي يرمى في الخوض، إن كنتم لا تريدون تزويج بناتِكم فنحن سوف نزوجهن في المحاكم،
وبالطبع سيقول قائل هذا كلام الإسلام، لا يهمني الآن كلام من، الآن يهمني الفكرة
نفسَه، ألم يكن حرياً بهم أن يتكاشفاً؟؟ وفي حالة عُمان يقولون أنَّها شفَّافة
لآخر مدى !!!!!
&&&
أتعرفون الآن وقد يبدو هذا الكلام
تزلفا فارغا للسلطة، لم أكن منتبها للفكرة لولا نقاش مع صديقي يوسف آل عامر، الذي
هو اسم وهمي أصلا.
أعني الآن أتأمل ما فعلَه السلطان قابوس في
الجولة الأخيرة، مع علمِه الشديد أن المجتمع العُماني ينخره هؤلاء الدينيون
المتعصبون [ولا تقولوا لي المجتمع يريد ذلك، هذا كلام فارغ وخالٍ من الصحة المجتمع
يأخذ ما يناسبه ويذر ما لا يناسبه ولو جاءه غداً مطوَّع على باب بيتِه يضربه
للصلاة، أو قام المطاوعة بإغلاق كارفور لأنه فتنة فسوف ترون المجتمع الذي تتهمونه
زورا وبتهانا بأنه مجتمع يريدهم] ويعرف جيدا كيف يُعامل كثيرون المرأة، مع ذلك
دخلَ بكلِّ ثقَله في المسألة وقالت النساء ما لديهن، بالطبع خرجت المطوِّعات
منددات بذلك، وعذرا سأقول كلمة لا تفهموها خطأ، ولكنَّ شنبات كبيرة لم تقف بوجه
جلالة السلطان لن تفعلَها امرأة خرقاء.
هذه الفكرة يمكن تعميمها على
أخواتِنا وأهلِنا وجماعتِنا، يمكننا الجلوس معَهن والحديث إليهن، أعني حتى هذه
اللحظة ينزعج بعض الذكور عندما تطرح أمامه حقيقة مخيفة [المرأة لها رغبات] وهي قبل
أن تتزوج لديها هذه الرغبة، كذلك الأمهات العجائز الكسيحات لهن رغبات في الشايب،
وربما يتصالح البعض مع حقيقة أن والديه [كبرا] على هذا الكلام الفاضي، وستفجعه
الحقيقة المرعبة، وما عليه سوى أن يسألَ طبيبا أعضاء تناسلية عن المُراجعين
وأعمارهم !!!!
يبدو أنني رجعت لعادتي القديمة،
أعيد وأزيد في ضرب الأمثلة. ولكن هذا الكلام قد يكون مفيداً في تأكيد الفكرة بنسق
لغوي مختلف عمَّا يطرح في كتابات [بعض الناس] المكثَّفة والتي قد لا تصل للشباب
بسهولة، وذاك سياق له ما له، وهذا سياق أيضا حتى لا أتهم بالتحيز إلى نسق لغوي
واحد. [يادي النسق اللغوي اللي ما طايع يخوز من لساني].
&&&
ختاماً:
أشعرُ أننا نخوض سجالات وصراعات لا
داعي لها كان يمكنها أن تكون أقل وطأة إن فقط أفسحنا للآخر فرصة ليقول ما لديه.
أعني لظروف ما، تاريخية أو سياسية أو اقتصادية نحن غارقون حتى النخاع في أبشع
مناطق العالم، المنطقة العربية حيث لا علم، ولا دين، ولا سياسة، ولا اقتصاد، ولا
مساهمة فاعلة في المجتمع الدولي، ولا كرامة جمعية [طبعا ما عدا عُمان واليمن
والمغرب وهذا رأي شخصي صغير]، وشعور بالمهانة وشعور بالظلم وبدوان أصبحت لديهم
دول، ودولة شيوخ ودولة ملوك ودولة حسني مبارك ودولة زين العابدين وفلسطين ومصائب
الأرض كلها، نعيش في مزبلة الأرض التي يريد الجيل السابق جعلَ الجيل الجديد
مثلَهم، الناصريون الذين فشلوا في يومِهم يريدون تنصيرنا، والإسلاميون يريدون
تأسليمنا [إن كان النحت صحيحا] والخ الخ، الفكرة أنهم [ربما] يتوارثون مقاربات
الفهم ويلزمون به أبناءهم ومن هم في حكمِهم كما تقول الرسائل الرسمية في الوزارات.
&&&
عندما يحدد المرء ما يريد يفهم ما
يمكنه أن يفعل، أنت تحدد مثلا هل تدرس من أجل الحصول على ترقية أو وظيفة أم تدرس
من أجل دراسة العلم نفسِه؟ وما بعد هذه الدراسة هل تريد أن تأخذ من العِلم ما
يناسب مجتمعك وتقوم بدورِك الاجتماعي، أم تريد أن تعتبر المجتمع مادة خام تدرسها
لكي تعود إلى مجتمع العِلم الصغير [الذي يفترض أحياناً أنه فوق المجتمعات العادية]
وتضيف إضافتك وتضع مساهمتك التي ستسكت ذلك الجزيء البدائي في عقلك الذي يعيدك إلى
لحظات الطفولة الأولى يومَ كنت ترفض أن تشيح أمُّك عينيها عنك [هل هذه مقاربة
فرويدية .. غبنا شكلي بديت أخبص] عموما .. الفكرة أنت تحدد ما تُريد، وعليك أن
تحدد ذلك.
&&&
في عُمان، نحن الجيل الأتعس حظا.
جئنا في زمانٍ انتهى في كل شيء، أعني لم يعد من شيء مؤثر سوى المنظومات القائمة
التي تطحننا معَها. السياسة لها هدف، والدين له هدف، والقبائل لها هدف، ونحن في
النص فلا نحن في دولة مدنية ولا نحن في دولة قبلية ولا نحن في دولة قانون ولا نحن
في أي شيء، أعني نحن الجيل التعيس الذي ربما سوف يسافر بعد سنوات طلباً للرزق كما
فعلَ أجدادُنا، وربما تنقلب الآية ويعود أصحاب النخيل إلى امتلاك الخير ويعود
العلم شيئا جانبياً لا فائدة منه. ربما ينتهي النفط ونلجأ للسيارات الكهربائية
ونحن لدينا طاقة شمسية ولكن من الذي سيمكنه المشي بسيارة شمسية إلا ألأثرياء الذين
سيملكون المشاريع السياحية والذين سوف يكونون أصحاب الأمر والنهي. كل ذلك محتمل،
ولكن ما دمتَ تعرف ما تريد وعلى الأقل تحاول أن تفهمَ ما حولَك وتتخذ قراراتك نتاج
فهم لا نتاج حالات انفعالية هوجاء، أو رغبات يحددها آخرون نيابة عنك، ما دمت تفعل
ذلك .. ربما ربما .. أقول ربما .. تكون بخير ونكون بخير وتكون عُمان هذه البلاد
التي أنهكتنا بحبها بخير.
عن الوظيفة في عُمان / عبودية القرنِ
الجديد/ وحكمة الوزارات الأزلية
مُلاحظة عزيزي القارئ: إن
كنتَ تجاوزتَ الخامسة والثلاثين فثمة احتمال كبير جدا أن هذا المقال يطرح أشياءً
تجاوزتَها منذ زمنٍ طويلٍ، ولعله لا يهمك أو يثير غيظك لأنَّه يتحدَّث عن خيارٍ
اخترتَه وأنت الآن تُعاني بسببه أو تسيرُ به كما يسير بك إلى نهايتيكما المتوقعتين
أو غير المتوقَّعتين.
أهلاً بكم يا أصدقائي العُمانيين،
مسقطُ اليوم أقل شراسةً والشتاء لم يعد يعضنا كلَّ صباح ونحن خارجين من الحمَّام
مبللين بالماء المغسول بالكلور نسابقُ الزمن كي لا نتأخَّر عن السادسة والنصف
الساعة التي تتقيأ فيها عُمان كلَّ سيَّاراتِها المتجهات إلى شارع الوزارات.
أظنِّي أنَّ عباس محمود العقَّاد هو
الذي قال أن الوظيفةَ هيَ عبودية القرن والعشرين. لم يعش أبو محمود طويلاً لكي
يتأكَّد أنَّ كلامَه ينطبقُ على الوظيفة في القرن الحادي والعِشرين أيضا.
في عُمان تحديداً قد تكون الوظيفة هي
المعبِّر الرئيسي عن قيمةِ الإنسان، والمؤسف في المسألة أن أصحاب القيَم الأخرى
المختلفة عن كونِهم موظفين فقط في الدولة يسعون جاهدينَ إلى دمج قيمةٍ سابقة
يرونَها مثل القيمة القَبَلية أو قيمة انتمائهم إلى التيَّار الديني بقيمة وظيفية.
المجتمع حتى زمنٍ قريب كان ــ ولا يزال في بعض مناطقِه ــ يُعلي من شأن البشر
ويخفض من شأنِه حسب مكان وظيفتهم أو صفتهم الوظيفية، وكما يقول البعض مثلا [فرَّاش
في الديوان ولا مدير في وزارة الصحَّة] وبالطبعِ هذا عائد إلى ثقافة اجتماعية
طويلة تمتد لأربعين عاماً من عُمر الدولة ولا أجد في نفسي القدرة على تتبعِها،
لذلك سأعتمد على وجود هذه الثقافة دون إثباتِها تاركاً ذلك لغيري الذي ربما سيريد
تولي هذه المهمَّة.
&&&
بالنسبة لنا نحن الشباب قد لا نكون مثلما هو
الجيل القَديم مع الوظيفة، أعني نحن نعيش عصر الفرص والخيارات والشركات التي تعطي
رواتب تفوق الألف، ولم تعد فكرة [الولاء] لوزارة أو جهة حكومية أمراً مطروحاً أمام
الانصياع لأحكام الزمان الجديد. في عصرٍ سابقٍ وحتى هذه اللحظة يرى بعض أفراد
الحرس القَديم من الخمسينيين الذين لم تتطور عقولُهم مع تطور الوضع أنَّ الانتماء
للوزارة يعني الانتماء للوطن، ويقيسون طاعة المدير لوكيله من طاعة الوكيل لوزيره
من طاعة الوزير لسلطانِه، أعني كان هذا الربط الغريب موجوداً، ومع أننا نعيش الآن
عصر ما بعد الألفين لا تزال جيوبٌ من أصحاب هذه العقليات موجودة حوالينا مؤثرين
بشدَّة على ثقافة الوظيفة والعَمل الحكومي.
عدا بعض الهيئات التي أنشأت حديثاً
والتي يقودُها مجموعة من العُمانيين الذينَ حصلوا على مؤهلات وتعلموا في عصر
السلطان قابوس، لا يبدو الوضع في الهيئات الحكومية مبشراً أو مشجعاً. ثمة تراكم
هائل من تقريب وإبعاد الكفاءات بناء على اعتبارات أبعد ما تكون من مصلحة العَمل،
أو المصلحة الإدارية المتعارف عليها. الذين أصبحوا مدراء عموم، ووكلاء وزارات في
جيوب كثيرة من الهيئات الحكومية ينتمون إلى المدرسة القَديمة جداً، المدرسة التي
تربط حتى هذه اللحظة الولاء للوطن بالبقاء في الوظيفة. أهم ما يتكئ عليه هؤلاء هو
أنَّ الطاعة الطويلة، والإخلاص في العَمل الذي يتمثَّل في البقاء طويلاً بعدَه، أو
المجيء مبكراً وكذلك التسعي هُنا وهُناك من أجل المدير والتقرُّب إليه اجتماعياً
وربما إحضار بعض الاحتياجات له يمثُّل السلوك الوظيفي الأمثل، وعلى الموظف ــ وفق
فهمهم ــ الانتظار طويلاً إن كانوا يوماً من الأيَّام سوفَ يفعلون ما يعدونَه به،
لذلك مثلا ترى في الجهات الحكومية استجداء المناصب والمسميات بشكلٍ بشعٍ للغاية،
ترى فلاناً يستجدي منصب مدير دائرة، وآخر يستجدي منصب رئيس قسم لأنه كما يرى [قد
قام بالذي عليه] ويجب عليهم [عدم نسيانِه !!!] وكأنما نسيَ أن المناصب تكليف بمهام
وليست تشريف ومكافآت !!!
&&&
الخَيار الأخلاقي/ الخيار الوطني:
بالنسبة لنا نحن الجيل الشاب يختلفُ
الوضع، ورؤيتنا للوظيفة تختلف تماماً عن رؤية هؤلاء الذين ينتمون للجيل القَديم.
نحن أصبحنا أكثر عَملية وبراغماتية عندما ننظر إلى الوظيفة.
وبالطبع فإنَّ الوجهة الوظيفية الأولى
للعَمل في حكومة سلطنة عُمان هي المكتب السلطاني، وبالذات إن كنت كلبانياً أو
معمرياً فإنَّ فرصَك ستكون أعلى لأنك قريب بشدَّة من عدد كبير موجود سلفاً في
المجتمع لديه خبرة كافية لينصحوك بالعَمل هُناك !!!!
لديك مثلا جهاز مخيف في
الأدب الذي نشره المصريون والعراقيون، مرعب موجود في ألسنة الناس على هيئة [جهاز
الأصابع ــ دبب الماء] أصبح وجهة رئيسية للشباب الذين يريدون العَمل، نعم أتحدث عن
جهاز الأمن، ودعوا عنكم الكلام الفارغ الذي يردده البعض أن جهاز الأمن يديرُه
مجموعة من العجائز الخ الخ الخ.
الشباب وعدد كبيرٌ منهم يسعون جاهدين للعَمل في
إحدى الأجهزة الأمنية أو العسكرية لجودة الرواتب وسمعة بيئة العَمل الحسنَة.
بالطبع سيقولُ أحد المتعودين على النظام المصري [مش ممكن، يا عم دول مخابرات أولاد
كلب] يا جَماعة الخير نحن لسنا دولة بوليسية وإن كان بهذا الجهاز بعض الأغبياء
الذين ينتمون إلى فكرة القَمع وإيصال قوَّة الدولة بالضرب من يد من حديد فإنَّ
الأمل معقود بيد الشباب الذين ذات يوم سيتولَّونَ المناصب ولن يكون هدفَهم إرضاء
فلانا الوزير أو فلانا الوكيل لأنهم يرونَه من رموز الوطن وإنما الوطن قبل كل شيء،
لا أقول هذا عن فهم ولكن عن تكهُّن والله أعلم.
نسيت أن أكتب لكم عن جامعة السلطان قابوس، من ناحية الرواتب، أضيفها قبل البلاط السلطاني.
يأتي في الترتيب بعد ذلك البلاط
السلطاني، ولن أخوضَ كثيراً فيه سوى ما له علاقة بالأشياء العامَّة المنشورة سلفاً
في الصحف وذلك لكوني موظفاً فيه.
ولكن للبلاط السلطاني سمعة حسنة وجدول رواتب
أحسن من غيرِه من الجهات، وحتى هذه اللحظة لا يزال [موظفو الديوان] من المحسوبين
على أبناء النعيم والراحة في المجتمع، وأيضا ثمة ميزة رائعة التي هي التقاعد بنظام
[80%] من الراتب الإجمالي الميزة التي تجعل الكثيرين طامحين في العَمل لعشرين سنة
والتقاعد هانئين.
الآن ظهرت مجموعة من الهيئات مثل هيئة
تقنية المعلومات، والمجالس مثل مجلس البحث العلمي ومجلس الاختصاصات الطبية، وكما
أعرف من الذي يعملون هُناك يعتمدُ الوضع تماماً على الرئيس الذي يرأس المجلس أو
الهيئة، لديك مثلا نجاح هائل في هيئة تقنية المعلومات ورواتب جيِّدة واحترام
للموظف العُمان، كذلك في مجلس الاختصاصات الطبيَّة، ومجلس البحث العِلمي غير مؤكد
التوجهات كما يبدو ولا يبدو أنَّ الشباب الذين عملوا فيه راضين كثيرا ولكن سأدع
هذا لهم لعدم رغبتي الخوض فيه.
&&&
خارطة العَمل والوظائف تغيَّرت جذريا
على مستوى المؤسسات والهيئات، ولكن ثقافة العَمل العُماني في أماكن كثيرة لا يبدو
أنَّها تريد أن تتغير. هذا يضع الشباب مثلنا في موقفٍ صعبٍ للغاية، ولا سيما هؤلاء
الذين لديهم طموح ورغبة في العطاء والإضافة للجهة التي يعملون فيها.
كفلسفة عَمل، الوظيفة لا تُمنح !! هذا
فهمي للأمر، أعني يعطى المرء راتباً مقابل جهد يقوم به لجهة تقوم بتوظيفِه، هذه
فكرة التأجير والاستئجار وخير من استأجرتَ المؤهل الكفء.
هُنا الفكرة مختلفة قليلاً، وعندما
نتحدث عن الخمسينيين والأربعينيين الذين لم تتح لهم فرصة مثلا للتعليم الجامعي
آخذين خبرتَهم من الوظيفة نفسَها [الخبرة على رأس العَمل] كما يقول المصطلح
المتعارف عليه حكومياً، عندما نتحدث عن هؤلاء فإنَّ المصيبة تكون ظاهرة وواضحة،
أعني صحيح من هؤلاء من استطاع أن يكوِّن خبرة هائلة وأن ينتجَ ويقدِّم مساهمات هائلة
خدمت البلاد كاملة، ولكن أيضا فريق كَبير منهم يعاني من نوستالجيا مُرعبة وترديد
حنيني دائما [للماضي الجَميل]، وكيفَ كان يمكنَه أن يكون [وكيلاً] لولا أن الوزير
الذي قرَّبه قد صدر بحقِّه مرسوم سلطاني أن يكون مستشاراً للدولة. هذه الحالات
موجودة في كلِّ مكان، المؤسف في الأمر أنَّهم لا يكتفون بإفساد حياتهم، ولكنهم
أيضا يعيثون فسادا في عقولِنا وقلوبِنا نحن الشباب.
نحن الشباب عندما نعمل في وزارة لدينا
طموح، ولكننا نقف أمام خيارات أخلاقية ووظيفية صعبة للغاية، ويكون الخيار أكثر
صعوبة عندما يكون الجو الذي نعملُ فيه غير صالح وغير عادل.
تقوم جهات حكومية، ولا سيما الوزارات
الخدَمية على سياسة النجاح بالتزلف، وكلما كان الإنسان بلا قيمة وخالياً من القدرة
على الإسهام كانَ ذلك مدعاة لتقريبِه والاهتمام به، البعض يحلو له أن يلعبَ هذا
الدور الهامشيَّ أن يكون لصيقا تابعاً لأحد الراسخين في الوزارة محققاً له رغباته
وممررا الأجندات التي يريدُها. لديك مثلا قانونيون في بعض الجهات الحكومية يقومون
بليِّ عنق القانون من أجل مشيئة مدير عام، ولديك مثلا اختصاصيون في الحاسب الآلي
يقومون بخلق بيئة قمعية غير عادلة في الأنظمة الموجودة في الجهة الحكومية، ولديك
مئات المصائب التي تكمن وراءها فكرة مرعبة، أن يقود الحرس القديم كفاءات وطموحات
الشباب التائقين للتغيير وللتطوير.
الحكومة وحدَها متناقضة ولا تريد توضيح
الرسالة، من ناحية تخرج لنا وزارات وهيئات حكومية بتصريحات عن الشباب والتغيير
والسعي للحكومة الإلكترونية، ومن ناحية أخرى يدير هذه المشاريع مجموعة من العجائز
الذين أكلَ الدهر منهم وشرب، لا تفهموني خطأً لا أنادي بعدم مكافأة الذين أخلصوا
لسنوات كثيرة، هؤلاء يمكن مكافأتهم بمختلف الأشكال والطرق، يمكن منحهم المال أو
التقاعد برواتب إجمالية أو تدريس أبناءهم على حساب الدولة، هذه في النهاية من طرق
المكافآت، ولكن أن أجعَلهم سيوفا مسلطة على رقاب من يمثِّل الأمل للغد؟؟ هل هذه
سياسة حكيمة؟؟ الحكومة عايَتْ بنا في تصريحاتِها المتناقضة، ولا يبدو أن الأمر
واضح وإنما هو الصراع التقليدي بين الجيل القَديم والجيل الحديث.
&&&
لا زلت أوجه كلامي للشباب الذين يصغرون
عن سنِّ الثلاثين، بصدق نحن محظوظون ونعيش في العصر شبه الذهبي للوظائف الحكومية،
لم ندخل العَمل في عالم الآلات الكاتبة أو عالم الأرشيف الذي كان من يعملُ فيه
يصاب باكتئاب وبإدمان للكحول، نحن جئنا في زمن الأجهزة وجئنا في زمن الفاكسات
والإيميلات، وصحيح الجهات الحكومية حتى هذه اللحظة تأبى الخروج عن هذا السلوك
الكلاسيكي [المذكرات والرسائل] إلا أن وجود الوسائط اللازمة سوف يجعلُ من التغير
للحكومة الإلكترونية مسألة وقت. نحن محظوظون ويجب أن نعترف بذلك، ولكن أيضا نحن
نعاني من لعنة [التسميع ــ المسامعة] التي يرهقنا بها كلُّ أفراد الحرس القدَيم،
يعني لا ذنبَ لي ولك أن يكون فلان أو [أبو فلان] قد عَمل في الوزارة عام 1972 !!
لا ذنبَ لي، عندما أكون مختلفا في طريقتي عن التعبير للوظيفة فهذا لا يعني أن عليَّ
أن أمارس السلوك القديم القائم على طاعة المُدير كما يُطاع الشيخ، كما يقول لي
أحدهم من الشيَّاب الذين تقاعدوا الآن [هيهه يا ولدي، وين الزمان يوم الواحد كان
يذبح إذا اشتغل في حكومة، تو شيء ناس ما فيهم [أدب] ترفع قضايا على جهة عَملهم].
ما فيهم أدب !!! بهذا الفهم أي تطوير سوف يأتي،
كما قلتُ وكما أفهم نحن الشباب أكثر براغماتية، أعني الجهة التي تعطينا راتباً هي
التي نقدم لها السيرة الذاتية، ولولا شح الوظائف في عُمان لخلت دوائر حكومية كثيرة
جداً من الموظفين بسبب السياسات الاستبدادية التي يُعاملُ بها الموظفون، هذا ينطبق
على الجَميع كما يبدو.
&&&
الخيار الأخلاقي، أو الخيار الوطني لم
يعد مطروحاً، والجو الوظيفي في عُمان مشحون بالمحسوبيات القَبلية والجهوية، وليس
ذلك في صالح العَمل العام. الآن على المرء أن يقرر عدة خيارات وجودية كبيرة وهو في
بداية عَملِه أهمها هل سيقبل أن يتنازل أخلاقيا وإنسانياً أمام الوضع الحالي؟؟
الوضع كما يشتكي كثيرون يحفل ويقرِّب المتزلفون الملتصقون بمؤخرات صناع القرار،
هؤلاء الذين لا وجوه لهم ولا انتماء ولا أخلاق وأحيانا لا فهمَ وظيفي ولا قدرات
لغوية حتى هم الذين يستطيعون المضي قدما إن كان المسؤول الذي يصنعهم ويقربهم له
أجندات ويريد مجموعة من الدمى لكي يحركها من بعيد. في جهات حكومية تجدُ أن تعيين
شاب عُماني حاصل على الماجستير أو الدكتوراة ويتعامل مع الموظفين تعاملاً إدارياً مبنيا
على المدارس الحديث في علم الإدارة، تجد ذلك قد شكَّل ثورةً في أداء قسم واحد،
والأمثلة كثيرة، رحم الله أبا سهام الذي كان دائما ما يقول لي [الشاب العُماني
يحتاج لمنحه الفرصة فقط]. وها هي الأمثلة تكثر، وثمة جوائز عالمية قادَها قسم
يرأسه شابٌ مؤهَّل لا يُمارس عليه الإرهاب الوظيفي.
&&&
لا أقصدُ أبدا أن أتفلسفَ عليكم، في نهاية
المطاف ما أقولُه هُنا هي مشاهدات وأحاديث طويلة مع أصدقاء، أنا نفسي لدي وظيفة
عادية وشهادتي هي الثانوية العامَّة وراض بالوضع والحمد لله على كلِّ حال. الأمر
الذي يجعلني أشعر بمسؤولية بالغة، ويجعلني أطلبُ وأنادي منكم أجمعين أن تكتبوا عن
هذا الأمر هو ما يحدث من خسارات بالغة على صعيد الكفاءات البشرية بسبب [الفرَّامة]
الصغرى أو الكبرى في الجهات الحكومية، والحال أكثر صعوبة بالنسبة للكفاءات
العُمانية القادمة من الخارج، لكم أن تتخيلوا إنسانا درس في بريطانيا وأخذَ العلم
الإداري من شتى أصقاع الأرض وعاد إلى عُمان مقررا أن يعمل في جهة حكومية تحتاج له،
تخيلوا أن يوقع سوء حظه مع مدير عُماني ليست لديه شهادة جامعية ومصاب بألف عقدة
نقص ليسومَه سوء العذاب. خسرنا مئات الشباب بسبب حمقى مثل هؤلاء ولا يبدو أن
الوزراء في عُمان يرعوون عن هذا السلوك، الوزير الشيخ يجلب لنا شيوخا، والوزير
التاجر يجلب لنا تجارا، والوزير المطوَّع يجلب لنا مطاوعة والوزير المثقف يجلب لنا
مثقفين وكأن الذي يمسك منصباً في عُمان عليه مسؤولية اجتماعية أن يجلبَ من يستطيع
جلبَه ممن هم في دائرته، السلوك ضارب في أعماق النفس البشرية الجمعية العُمانية
كما يبدو !!
الحالة المثيرة للاستغراب: بدأت
الحكومة في منتصف التسعينات بالتخلص من وزراء حقبة الثورة ووزراء زمان التي كسبت
ولاءهم، وبدأت فكرة تعيين الحاصلين على شهادة الدكتوراة، وأكبر الأمثلة على ذلك هو
الدكتور خميس العلوي الذي يرى البعض أنَّ إدارته لوزارة الإسكان [في بدايتِه] كانت
إدارة رائعة ومن ثمَّ تغيرت الأحوال كما يبدو، لن أخوضَ في أكثر من ذلك خوفاً على
نفسي من قضية ولكن لدينا أمثلة أخرى مثل الوزير الرمحي، وأحمد الرواحي الذي لم يطل
في كرسي الوزارة. لماذا توقفت الحكومة عن الدكترة؟؟؟ هل بسبب خميس العلوي؟؟ أم
بسبب سلوكيات الدكاترة العُمانيين؟ أم ببساطة قد سئمت من العدد الهائل من
الأكاديميين الذين نسي البحث العلمي ونسي التطور علمياً وتقديم البحوث ليلهث ليل
نهار وراء منصب من المناصب مسيِّساً نفسَها تسييساً بشعاً؟؟؟؟ من أين ما جئنا
نحللها تطلع مصيبة أخرى.
والطريقة العُمانية في العَمل الحكومي هي [مشِّي
حالك] ما دام الحال يمشي فلا داعي للفروطية والتفولية والكلام الفاضي مثل [التطوير
ــ تنمية الذات] اللعبة واضحة والذي يريد أن يسلكَها عليه أن يعرف شروطَها ويقيس
نفسَه، إن كان قوياً ولن يقعَ فليخضها واثقا، وأما إن كان ضعيفاً ويعرف أنَّه ما
يروم يتحملها فليسكن وليعملَ هادئا ساكناً واضعاً سماعة الأذنين ويسمع عبد الحليم
وهو ينهي مُعاملة مواطنٍ يقفُ أمامَه منذ نصفِ ساعة.
&&&
ما هو الحل؟؟؟
الحلُّ بيدك يا صديقي العُماني:
1.يمكنك أن تحاول الخوض في عالم الوظيفة دون تنازلات
أخلاقية وعليك أن تتحملَ ما يحدث لك في حال إخفاقك وظيفياً، على الأقل قد اشتريتَ
نفسَك وكرامتك.
2.يمكنك البحث عن مكانٍ آخر في حال لم تطق صبراً وضقت ذرعا
بمديرتك التي تريد تطفيشَك لأنك كائن ذي خصيتين وهي تريد كائنة ذات نهدين.
3.يمكنك أن تطنِّش،
وتؤدي عملَك بطريقة تكفل لك ألا تفصل وأنت تنتظر إحدى الأشياء الآتية:
أ-تهدأ وتنتظر
تغيَّر الأوضاع للأحسن.
ب-ينقرعُ وكيل
وزراتك إلى وزارة أخرى فتتح لك فرصة أحسن.
ت-تبدأ عملا
خاصَّ في المساء يجلب لك مالا إضافياً.
ث-تفتح مهذونة
وتلقي فيها ما بقلبِك وعقلِك.
ج-أو تهدأ
وتركِّز على هواياتِك الأخرى.
4.وأخيراً يمكنك أن تنسى كل شيء عن الوظيفة وتلفتُ لعائلة،
فما جدوى الركض وراء وظيفة ستنتهي منها نهاية المطاف بالكثير من المال ولكنك قد
خسرت أكبر بناتِك وأصغر أبنائك يمرُّ
العمر عليك وتدرك بعد فوات الأوان أن خيطَ الدخان الذي كنتَ تطارده كان وهماً
وانتهى ولم يعد أمامَك سوى النظر بحسرة إلى الماضي الجَميل والحاضر الذي كان يمكنه
أن يكون جَميلاً.
&&&
خاتمة:
الوظائف الحكومية في النهاية هي التي
تقود غير ذلك، لا يمكننا أن نثق بأجهزة أمنية، أو بادعاء عام أو بشرطة أو بغير ذلك
ونظام الأقدمية وتطفيش أصحاب الرأي المختلف والشباب المتعلمين والمؤهلين هو الذي
يجري في الجهات الحكومية، صحيح سيحصل الشباب على وظائف في شركات مثل النورس والموج
وغير ذلك، ولكن في نهاية المطاف الحكومية هي التي تقرر للنورس، وتقرر للموج، وتقرر
لكل الشركات ماذا تفعل.
الحكومة تريد إدارة شؤونِها بطريقة معقَّدة،
فهي التي تجلب الشيوخ على المَناصب، وقد جرَّبت جلب أنواع مختلفة من الناس ولا
يبدو أنَّهم يرعوون عن سلوكِهم القادم من المجتمع الذي يجعل من المرء عبداً لحاجات
جماعتِه، ثمة خلل مخيف أين يكمن لست أدري، هذا الخلل جعلَ من التجار يجلبون تجارا
ويجعلون من الوزارات دكاكين، والشيوخ يحولونها إلى سبلة حارة.
ما الحل إذن؟؟ من أين نجلب عُمانيين لإدارة
الشأن العام؟؟ لست أدري ..
أعرف أن علينا أن نحاول جاهدين تطهير
أنفسِنا من السوء والحقد والغل وتطهير قلوبِنا من الكراهية وأن نفعل على الأقل ما
بوسعِنا لخدمة فكرة سامية اسمها الوطن، وإن كنا لا نستطيع ذلك، يمكننا أن نكتفي
بالصمت، وتربية أبنائنا بطريقة سوف تمنحنا على الأقل الأمل أن عُمان ستنجبُ غيرَنا
ممن يقدرون على تغيير هذا الواقع البائس في العَمل الحكومي.
أحكمتُ وضع سماعتي الأذن على أذنيَّ
وشعرتُ بصوتِ الكِمانِ المصري القديم يخترقُ أذني مغطياً على صوتِ الدقِّ والحطيمِ
الذي يحلو للقائمين على النادي الرياض الذي أشاركُ فيه وضعَه بحجَّة أن ذلكَ
سيساعد الزبائن على التدرُّب أكثر. ما أطول الجُملة الفائتة، وكذلك هي أوقاتُ
التدريب متعبة ومُنهكة ومقرفة.
&&&
ليس المرَّة الأولى التي أرتكبُ فيها
هذه الحَماقة، إنَّها السنةُ الثالثة على التوالي التي أنتسبُ فيها عنوةً وقسراً
إلى نادٍ رياضيِّ محاولاً قتلَ الدهنيات التي أصبحت تعدني بالمصائب. كنتُ معَ
الطبيب قبل شهر، تخيلتُني قلعةً من قِلاع العصر القديم كما يظهر في الرسوم
المتحركة وجحافل الثوَّار تحاصر البوَّاب وتضغط عليه، الثوار / الأمراض من ضغط
وقلبٍ وسكري يطلَّون برؤوسهم غاضبين والطبيب يهزُّ رأسَه قلقاً من ارتفاع
الكوليسترول، وسألني عدَّة أسئلة قبل أن يعرف السبب الحقيقي:
هل قلت لكم أنني ثور في الطبخ؟؟؟
محسوبكم من عبقريتِه السمائلي قرر أن
يكون صحيَّا ! نعم لكم أن تتخيلوا أن يكون عُماني جداً صحيا، في بيئة حتى هذه
اللحظة تعالج آلام المفاصل بالسمن والعَسل. قلتُ أكون صحياً أكثر وأبدأ بتناول زيت
الزيتون، قمتُ بإخراج زيت دوار الشمس، وزيت الزيوت صحار من المطبخ ووضعت مكانَه
زيتَ زيتون أسباني دفعت فيه عدة ريالات عُمانية.
طبعاً لم يقل لي أحدهم يومَها أن زيتَ الزيتون
لا يُطبخ به وأنا من نباهتي كنتُ أطبخ ألذ الوجبات من [junk
food] بزيت الزيتون
الأسباني الغالي، وأحيانا أتفلسف وأضيف القليل من السمن [عشان النكهة]، والحسَّابة
بتحسب والعدَّاد يضيف المزيد من جزئيات الكولسترول الضار إلى القلب المنهك بالكثير
من الأشياء لم يكن الكوليسترول أحدَها.
أخبرنَي الطبيب أن زيت الزيتون يتحوَّل
إلى [سمِّ هارٍ] عندما يتمُّ تسخينَه، والبغمان مثلي ومثل حالاتي الذي يحسبون أن
الحياة صحية بهذا السم كانوا مخطئين للغاية.
&&&
هزَّ الطبيب رأسَه قلقا وسألني: هل
تشرب ؟ قلتُ له بهدوء: يعني ليس بما يقلق، قال لي: هل تشرب أم لا تشرب؟ قلتُ له:
يعني نوعاً ما لا أشرب ونوعاً ما أقف مع حقِّ الناس في الشراب. احمرَّ وجهه وسألَ:
هل تذهب إلى الحانات؟ قلتُ له: كنتُ لأجلس إلى الأصدقاء أو ضيوف الثقافة في عُمان
ولكنني الآن لم أعد أذهب لأنها أماكن غير نظيفة وموبوءة بالاكتئابيين ومثقفي العسق
المزعجين. تأفف وقال: كم يكون بعض المرضى متفلسفين بلا داعٍ.
ألقى التشارت على الطاولة بغضب وقال لي: هات
كلمة واضحة هل تشرب أم لا تشرب؟ قلتُ له: هذه أشياء شخصية لا أستطيع البوح بها !!
غضبَ قليلاً ومطَّ شفتيه غاضبا: انظر
يا ولدي، أنت في السادسة والعشرين ووزنك تجاوز المائة، كنت مدخنا شرهاً وصدرك لم
يتعافَ بعض من آثار التدخين الشره، فحوص الدم تظهر لي أنَّك بخير ولكنَّ
الكوليسترول يسبب لي القلق، لديك نقص في الحديد وكما يبدو لي نقص في الصراحة مع
طبيبِك، إن كنت تتناول الكحول عليك بالنبيذ فهو يساعد على تفتيت الكوليسترول الذي
كنت تراكمُه في قلبِك بزيتِ الزيتون. كنتُ في حالةٍ من الضيق فلم أسمع ما يبربر
به.
&&&
لا أستطيع أن أتغلَّب على هذه الشعور،
الشعور بالفروطية وأنا ألبسُ الهاف القصير والفالينة البرَّاقة الضيِّقة على
الدهون التي تكسو هذا الجسد الحلط.
الخطةُ ليست صعبةً وليست معقدة ولكنها
مملة للغاية، وما يزيد الطين قرفاً أنَّ نادي الأفق الذي أتدرب فيه يضع موسيقى
عالية ومزعجة جداً، أعني بالطبع لا أريد أن أغلِّب ذوقي، ولكن تخيلوا الموسيقى
عالية لدرجة أنها تغطي على سماعات الأذن لو شاء المرء الهربُ منها، تهربتُ من
الأمر بالبحث جيدا في مكتبتي الموسيقية عن ملفات عالية الجودة، وهُناك استطعتُ أن
أمارس الرياضة الخفيفة وأنا أسمع صوت عبد الحليم حافظ، لكم أن تتخيلوا أحدهم على
جهاز الركض وفي إذنيه يصدح عبد الحليم [إني أغرق أغرق أغرق] اللعنة عليهما نزار
وعبده شبانه الذين جعلا من الحزن والاكتئاب مادةً خام للشباب العربي لعصور طويلة،
حاولتُ أن أحيّد المعاني والأفكار الكامنة وراء القصيدة وأكتفي بالاستمتاع بألحان
الموجي [هل هو الموجي؟؟ نسيت الآن] وأن أطفح طفحاً وألعنُ اليوم الأسود الذي
انقطعت فيه عن التدخين.
&&&
يقولون الثالثة ثابتة، وتلك مصادفة
حسناء لا أكثر. أعني خلال الأعوام 2007 و 2008 و 2009 كانت لي محاولات في نهاية كل
عام للانقطاع، المرة الأولى فشلت بسبب المثقفين العسقيين والجلوس معَهم، يملأون
قلبَك بالغضب والكراهية ويجعلونَ من محاولتك الاحتفاظ بصحتِك محاولة [غير ثقافية]
وفشلت فشلاً ذريعاً. المرة الثانية في العام التالي كانت ناجحة جداً لولا أنني
انتزقتُ في التدريب وبدأت لاحقاً في سرقة بعض السجائر. هل يسمونه [snowball
effect]؟ لست
أدري ولكن السيجارة في الأسبوع تحوَّلت إلى واحدة في اليوم وإلى علبتين في اليوم
وعادت مريوم إلى عادتها القديمة.
&&&
أعني من المؤكد أنَّ قائلا سيقولُ: ما
دخلنا بهذه التفاصيل يا راعي سمائل؟ لا تكون مصدٌّق نفسَك وتعتقد أننا نهتم؟؟ أقول
لك يا صديقي لست مصدقاً ولا ناوي أصدق، كل ما في الأمر أن هذه المدوَّنة قد أصبح
لها قيمة توثيقية بالنسبة لي، أعني في النهاية هذه اليوميات مفيدة أن تسجَّل لعل
المرء يعود لاحقاً ويرى نفسَه كيف كانت، أنصحك أن تجرِّبها.
في هذه المحاولة، الأخيرة التي أكملتُ
فيها ثلاثة أشهر بلغت الحدَّ الحرجَ من الغضب والضيق، أعني لم يعد بإمكان خسارة
ثلاثة أشهر سنوياً من أجل محاولة تنتهي بالعودة والإحباط. الموضوع ليس له علاقة
طبعاً بأن السجائر حرام لا يعنيني ذلك أبدا، ولا علاقة له بالمجتمع أو كلام الناس،
الموضوع له علاقة بالجسم الذي يحمل العقل والذي إن حدث له شيء أصبح المرء تعيساً،
ما فائدة العيش في هذه الدنياً التي نحياها مرَّة واحدة بأجساد معلولة جلبنا عليها
مصائب الأرض؟؟ يمكنني أن أعيش مع عدم وجود يقين أو منهج فكري كاف، أو عدم استقرار
تجاه القضايا المصيرية أو الهامشية، أو مع بلادٍ مختبصة بسبب نخبِها المتداخلة،
أمامَ احتمال أن يحقن المرء نفسه بالأنسولين مرتين في اليوم، أو أن تنزف أنفه إن
دخل في نقاش غاضب مع صديق مستفز بسبب ارتفاع الضغط، أمام هذين الشيئين ستبدو باقي
الأشياء تافهة ولا تعني شيئا، أعني ما فائدة العيش أصلا لو كنا سنمرض ونموت من أجل
قضايا لا نملك أصلا أن نحسم ولو نسبة مئوية معقولة منها؟؟؟ فلتذهب الفرَّامة
للجحيم.
&&&
أشعرُ بهدوء تام، وبطمأنينة غريبة.
مردُّ ذلك القرار الحَكيم بنبذ الاكتئابيين والعسقيين كلياً، أعني بصدق حتى عندما
يتصلُ بي أحدهم لا أقوم بالرد حتى أتأكد أنني [محصَّن] ولدي مناعة عقلية ضدَّ
الركام من الوساخة الذي سوف يملؤ دماغ به.
هل سيجعلني ذلك أخسر من كانوا أصدقاء؟؟ نعم، هل
سيؤدي ذلك إلى عواقب سيئة؟ نعم، إنما انظروا للصورة الكلية، الذين لا يتقبلون ذلك
يمكن التخلي عنهم بسهولة.
&&&
على المرء أن يكون فارطاً قليلا
ليتناسب مع معطيات العصر الحالي. أعني من كان يتوقَّع أننا نحن الشباب العُمانيين
سوف نبدأ بالتزين لنسائنا، نبدأ بالذهاب للحلاقين التركيين، ونبدأ بتخفيف أوزاننا
من أجل فتيات نريد الزواج منهن، قد لا يعترف البعض وقد يعترف البعض الآخر، وقد
يأتي لوح من الليحان ويعترف علنا في مدونة إلكترونية، المحصلة أن المعايير
والموازين تتغيَّر. كما يتغيَّر كلُّ شيء ويقول لك بوضوح تام: العالم يسير
ويتقدَّم وإن كنتَ تريد البقاء ساكنا في مكانِك فأنتَ الذي تفعلُ ذلك بنفسِك.
يبدو لي ــ بصدق ــ أنَّ عليَّ أن
أقاومَ وأجالدَ وأقاتلَ وأناضلَ طبيعتي الانفعالية وبالذات أمام هؤلاء ممن يوسمون
بسمات ــ حاشاكم ــ مثل بعض المثقفين والأدباء العُمانيين.
لم يخلق الله في البلدان كلها، والبلادين أيضا من
يشبهُ كتل النرجسيَّة المتضَخِّمَة والذاتية والمحورية حول النفس مثلما خلقَ في
بعض النماذج من البشر العائشين داخل ذواتِهم مذ خلقَ الله البشرَ والأرض والسموات في سبعة أيَّام، تراهم من كل
حدب ينسلون وفي كل حانة موجودون يقولون لك [نحن هُنا ،، وليس من أحدٍ قدَّنا].
&&&
لا أحكم الآن على هؤلاء أبداً، صدقوني
أنا أكتفي باحتقارِهم والنظر إليهم كمدمنٍ تائب ينظر إلى رفاقِه المدمنين بعدما
عافاه الله من هذه الآفة. الإدمان على التفكير بأن الكون يدور حول الفرد أسوأ من
إدمان المخدرات، فهو مدعاة للإحباط، ولكم أن تتخيلوا [المبدعين] العُمانيين كيف
يتحدثون عندما يفسح لهم المجال، الحكاية نفسَها واللوعان نفسَه والتنغنيغة نفسَها
التي تقول [لماذا لا يهتمون بي]، على قيلة مسقطية الهوى في آخر تدويناتِها، هو
الشيخ الذي ينزلُ من زار الكاتب.
&&&
صديقٌ آخر لي من العصر شبه القديم ثرثر
لي كثيراً عن العسقيين القديمين، مثقفي العسق والاجتراح الذين غثُّوا قلوبَنا
بمآسيهم عن العالم والكون، وعن ما فعلَه بهم [الزمان ــ الغدار ــ الغبن ــ ود
الحرام] ولا تجلسُ إلى أحدٍ من هؤلاء العسقيين إلا وتجده منهدلا على كأسِه كأنما
يريد أن يشرب الدنيا وإحباطَه.
لا تفهموني خطأ أنا لست ضد الانكفاء على الشراب
ــ بالطبع ضده لأسباب صحية ــ لست أبداً ضد الشراب بالعكس أنا أنادي وأطلب من
الدولة مراراً وتكراراً تنظيمَه وترتيبَه حتى تنظف الحانات وتكون أماكن إنسانية
أكثر رقياً من اجتماع السفهاء الذي يحدث فيها الآن.
ليس القصد أن الذي يشرب هو سيء، ولكن الذي لا
يفعل غير ذلك هو إنسان غبي هؤلاء الذي
تحولوا إلى كائنات منهدلة على الكأس لا يقرأون ولا يكتبون ولا يفعلون شيئا سوى
اجترار الماضي الجَميل أو التعيس.
آخرُ شيء يعرفه بعض هؤلاء هو خروج أحد
شعراء النثر من مجلة شعر، المجلة التي كما يبدو كانت إحدى صنائع المخابرات
الأمريكية [وهات يا رقص].
&&&
مثقفو العسق والاجتراح حالة من حالات
الفشل الإنساني الذريع، وعدم قدرة الإنسان على تخليص نفسِه من أوهامِه، هي نتاجٌ
عَملي لارتطامِ المتوَّهم بالواقع. ومن أهم سمات وصفات المثقَّف العسقيَّ أنه
يشعرُ دائما أن العالم لا يفهمه وأن المجتمع الذي هو منه لا يستحقه، وصحيح أننا لا
نعيش في المدينة الفاضلة، ولكن لمَ التعالي على مجتمع عُمان؟؟؟ من أنتَ أيها
السنكوح الصغير لتقولَ لي أن مجتمع عُمان [متخلِّف أو غبي] هل لأنه لا يقرأ قصائد
النثر ويتنغنغ مع مارسيل خليفة؟؟
ليست الفكرة في أن فعل ذلك يجعلك أقل قيمة، ولكن
هؤلاء لا ينقص منهم شيء أنَّهم لا يتعاطون مع الثقافة كما تفعل أنت.
&&&
كذلك من أهم صفات مثقفي العسق
والاجتراح هي [الاغتشار] في كلَّ صغيرة وكَبيرة تمسُّ الأدب كما يرونَه، فهم قبلَ
أن يقولوا شيئا ينصبون أنفسهم أوصياء وشيوخ قبائل للفنون والأجناس الأدبية. وهُنا
سأدخل معَنا [الحبايب] الفنانين التشكيليين الذين [بدَّعوا] في العسق والاجتراح
تبديعا يفوق ما فعَله شعراء النثر أو القوميين الاشتراكيين الرأسماليين الإماميين
العُمانيين. أهم صفاتهم هي الاغتشار والدفاع عن المبادئ كما لو كانت من وقف
جدودِهم، فمثلا لا تستغرب أن ترى شاعراَ متضايقاً لأن فلاناً الشاعر الآخر فاز
بمسابقة.
هو بالفعل منزعج ومتضايق، أتعرفون
لماذا؟ لأنَّ يرى أن ذلك الشاعر لا يسوى بيسة حليانة أمام ذاتِه العليا التي لم
يخلق الله مثلَها في البلاد، وكذلك عالم شاعرات الغفلة طبعاً أكثر سوءاً، وإن جئت
إلى عالم المدونين، وعالم كتاب المنتديات فهات يا مصائب، هذا مسكون بالهم الأمني،
وهذا مسكون بالحقد على فلان الذي ذاتَ يوم حرمَه من موضوع، وذاك حاقد كنوع من
الهواية لتزجية الفراغ، وتجد طفلا عمرَه 19 سنة يتكلَّم في السياسة والدولة وعلي
بن ماجد وعلي بن حمود ومالك بن سليمان وعبد الله عباس وجمعة آل جمعة، وهذا الطفل
الصغير يتكلم بيقين ثابت أنَّه يعرف ما يتكلم عنه، ليش شعري أحيانا يدهشن حسن خطاب
هؤلاء وبلاغتهم فأظن أنه بالفعل أحد المخضرمين الذين عجنوا وخبزوا البلاد وتم
تطفيشهم لأنهم نظيفين.
&&&
العسقيون أيضا أبويون وأوفياء لهذه
الأبوية، وعلى عكس الأبوية الصادقة أو النبيلة التي يمارسُها كبير السن للشاب
الصغير، لا هم أبويون بمعنى السلطة المَريضة. أنتَ ابني وعليك أن تمشي في فلكي وإن
لم تفعل فسوف أسامع بك بارات عُمان كلَّه، وترى مشاريع الحقد باقية عندما يُذكر
اسم فلانة الشاعرة التي فعلت كيت وكيت، فتراه يقفزُ: هذه مجرَّد طفلة صغيرة، أنا
أعرفُها تراني.
هذه من أهم الصفات العسقية، صفة الكلام
الكثير والكذب على الذات. المثقف العسقي العُماني برعَ في تصوير نفسِه كمشروع
مصيبة، والشاعر العسقي العُماني برعَ في إيهام نفسِه أن الكونَ يدورَ حولَه، إن
كانت قيمتُك الوحيدة في الأرض أنَّك تكتب الشعر فيمكنك أن تكتفي بهذه القيمة
والذهاب بها إلى أصدقائك الذين طفشوا منك.
أو إن كانت قيمتك الوحيدة أنك كتب القصة القصيرة
وتتوقَّع أن عُمان ستخرُّ راكعةً أما قصصك الوجودية [أو العلْمية] أو حتى القصص
المنطلقة من تبنيك مقاربة فهمِ عليمة للأرض، أو من انتشاءات لغوية، أو عساها من
تجربة سفر وحيد، إن كنتَ أجدتَ صنعتَك وأخرجت مشروعا أو أربعة أو خمسة ولكن تتوقع
أن هذه قيمتك الوحيدة وتقهرنا على تقبلك ووضعك ضمن سياقات هذه القيمة فأنت مثقف
عسقي غبي يعتقد أن الناس كلَّها تراه كاتباً بينما يراه البعض صديقاً فحسب.
&&&
لا تختلف الثقافة عن القحبا في بعض
السياقات، الكلُّ يزايد عليها ويقوِّد عليها والكل يمرر فهمَه عليها بالرغم منها،
اكتفت هي بالصمت والبحث عن الزبون القادم الذي تلقي عليه سحرَها. القحاب كثرن في
هذا العصر الجديد، عصر الصورة واليوتيوب والهلع، القحاب بالمعنى الفكرة، الأفكار
القحاب التي تنتشر وتغوي أيا كان لأنها أفكار رخيصة وجاهزة وسهلة، القحبا لن
تتجاوز أن تكون فكرة رخيصة للغاية. وحدها الفكرة الغالية مثل المرأة الرائعة تستحق
أن يفني المرء قلبَه وعقلَه من أجلِها.
&&&
لست غاضباً أو منفعلاً الآن، ولكنني
أشعر بالأسى على هذا الصديق اللاصديق، الذي اتصلَ بي يطلبُ مني [احترام جهد
الآخرين]، تو أنت مجنون أم ماذا؟؟ الجهد الذي تُسقطه تدوينات شاب ضائع فكرياً
يتقلَّب بين مدرسة فكرية وأخرى ومقاربة نقدية وأخرى وهو في خضمِّ بحثِه عن أقرب
منهج يفكِّر به بعدما تحطَّم منهجُه السابق، الجهد الذي تُسقطه هذه التدوينات هو
جهد زائف ولا يعدو أن يكون فرقعات إعلامية
لا تسقطُها إلا فرقعات أخرى، يعني لا داعي لبذل الجهد أصلا لتبيان هذه الدوائر
المغلقة من الذاتية المفرطة والنرجسية.
&&&
يُعرف المجرمون بسيماهُم:
أهم صفات العسقيين أنَّهم يحتقرون كلَّ
شيء، تلك وسيلتهم في الدفاع عن وجودهم، وكما يبدو فإنَّ الأفكار تأخذ من الكائنات
الحية السلوك الكلي في الحفاظ على الوجود، هذه آلية الدفاع التي يستخدمونَها. هم
يحتقرون كلَّ شيء ويبررون كل شيء يفعلونَه. يكتفي المرء بأن يشفقَ عليهم، وأن يقطع
صلتَه مع من كان يعرفهم إن تيقَّن أنه لن يستطيع فعل شيء.
&&&
بعدَ هذا الاتصال من ذاك الصديق شعرتُ
تماماً أنني بخير، بصدق شعرت بما قد يشعرُ به التائب عن إدمان المخدرات وهو ينظر
إلى رفاق الأنس مكانَهم في دائرتهم التي لا تنتهي سوى بالموت.
مثل هذا لا يمكن أن يجادلَ، مثل هذا
يُقال له: موه يريحك؟؟ سيقول لك يريحني لو قلتَ لي أنَّك غبي وأحمق وأنني رائع
وبطل. قلْ له بهدوء: أنت عظيم ورائع وبطل وأنت كل معارف الكون، وأنا غبي وثور
وأحمق، وأنا آسف جداً أنني شككت في مقامِك الرفيع ومقام الكتاب العظماء.
العداءات في عُمان ليست منطقية،
والحوارات ليست صادقة، والناس أصبحت تستمدُّ مواقفَها من الحانات، والبشر أصبحوا
نكدين.
ما يثير استغرابي أنني في يوم من الأيام أبديت
إعجابي بعَمل إنسان يعرف كثيرون أنه لا يطيقني كما لا أطيقُه، الفكرة ليست في
الجانب الشخصي، فأنا لا أريد أن أزوِّجه ابنتي، الفكرة في الاحتفاء بالسلوك نفسِه،
وإمدادِه وإمداد مرتكبيه ببعض الفرحة أو السعادة نتاج ملاحظة خير أو كلام طيِّب في
حقِّه، أعني [كلمة رائع] أحيانا أكثر ما يمكن للمرء قولَه أمام العَمل الصادق
الخالي من البحث المجنون عن فرض الذات على الكون.
&&&
اسمعني يا صديقي، أقسم لك برأس الوالدة
أنني ليس بيني وبين اليحيائي سوى خلاف على فكرة ولستَ بحاجة لتقول لي [كان يستحق]
لأنَّك تكرهه، لم تكرهه؟؟ ماذا فعل بك؟؟ ياخي خذ منه كلامَه وخذه به، وخذ منه
موقفه وخذه به ماذا يعنيك أن يكون حتى موردخاي؟؟
وأقسم لك بكل مقدَّس في الأرض أنني لست مدفوعاً
من قبل أي كائن في الأرض لقولِ ذلك. لم تعد مهمَّا لأقولَ لك هذا الكلام، أعني
بالنسبة لي قد انقطعت باقي الخيوط بكلامِك المترنِّح، لن يعرفَ الناس من أنتَ
وعندما كنتَ تقول لي [سوف تذهب غدا وتفضحني في مفكِّرتك] بالمناسبة اسمها مدوَّنة،
فأنت مخطئ، ليست هذه مساحة لضربِ البشر، وإنما مساحة لنقاش أفكار وأحيانا مساحة
لتضييع الوقت بالرد على بعض كتاب المنتديات الغارقين في ذواتِهم أو في عقليات
المؤامرة التي تنخرهم نخراً.
يا صديقي يا صديقي يا صديقي، ماذا
تريدُ مني أن أقول لك؟؟ هل تراني أذكر فلاناً وفلاناً؟؟ هل تراني أمارس التلميح
على أشخاص بطريقة واضحة؟؟ أذكرُ لك الذين يمكن ذكره كصفة اعتبارية، أما الآخرون
فلا تعنيني شخوصهم التاريخية بقدر ما يهمني تتبع سلوكهم وقول ما لدي عنهم لقراء
يتابعون هذه المدوَّنة ويمدونني بالنقد والنصح، لماذا ترفض أن ترى الأمر من هذا
الجانب؟؟ الموضوع ليس صعباً، الموضوع أنك تفتح مدوَّنة في جوجل وتقول رأيك، تسولف
أحيانا، تضيع وقتك أحيانا، تناقش كلاما تعتبره مهما بالنسبة لك مثل الفكرة
ومقاربات الفهم، وتثرثر أحياناً لحبيبتك التي زعلت عليك بسبب انفعالك. صدقني الأمر
لا يتجاوز ذلك، وليس أبداً أكثر من ذلك، إنَّه مشروع فهم، بصدق بصدق بصدق مشروع
فهم ومن المؤسف أن تبقى شهرين كاملين متردداً على المدوَّنة واضعا تعليقاتِك
المزعجة لتأتي بعدَ شهرين تقول لي [كان هذاك أنا] طيبّ كان يمكنك أن تقول هذا
الكلام لي وجها لوجه وسأناقشك، إن صدقتني كان بها وإن لم ترد أن تصدق أو وجدت
كلامي غير مقنع فقل ما شئت.
&&&
مهما حاول المرء ــ كما يبدو لي ـ
فإنَّ الوضع العام في عُمان لم يعد هادئا، ثمة هلع على كل المستويات، السياسيون
هلعون بسبب أمريكا وإيران وبدأنا نقرأ تصريحات في الصحف عن الموضوع، الاقتصاديون
يضاربون الأرض من أجل إعادة قيمة الإيجارات لمبانيهم ومستعدون لسحق كل الناس
كالحشرات والتلاعب بكلِّ شيء من أجل فعل ذلك، الدينيون مشغولون بالتصالح مع
الحكومة ومحاولة إيقاف الطلقة البائنة بينونة صغرى بعد حكاية التنظيم، والمثقفون
طبعاً غارقون في عالمِهم العسقي ما عدا بعض العقول التي تشتغل من بعيد غير مازجة
نفسِها بالمقصف المدرسي الذي يشكله الناس.
بصدق وليس الأمر خطاباً سياسياً، كل ما
في الأمر أنَّ الوضع بصدق يتطلَّب إعادة النظر في مقدرات البلد وفي الموارد
البشرية الشابَّة وفي موضوعات مثل التعليم والصحة والوضع المعيشي للفرد.
موضوعات مثل الدستور، ومثل الدستور
التعاقدي، والخ الخ الخ، هي حقوق يمارسُها البعض ويوجه رسالة للسلطان يطلب فيها
شيئا، ولصاحب الجلالة أن يمسك الرسالة أو يلقي بها في أقرب زبالة أو يتركها دون
رد، أعني أليست هكذا تُعامل العرائض السلمية؟؟
في مكان يكون شمالَه دولة دينية شيعية،
وغربه دولة إسلامية سنيَّة خرجَ منها بن لادن وخرجت منها هيئة الأمر بالمعروف وخرج
منها الانتحاريون ذوي المؤخرات المتفجرة، وجنوبنا دولة ما عارفة راسها من رجلِه،
يصبح من السهل جداً أن يحاصر الناس بالوهم، الوهم القائم على التحدث باسم الدين
والمتاجرة به، هذه المسؤولية الوحيدة التي أنا متأكد منها عدا ذلك كل شيء خاضع
لإعادة الفهم. لم أقل لك أبداً يا صاحبي أنني ضد الدين، أنا ضد سيطرة رجال الدين،
ضد السكوت عنهم عندما يقولون لكَ: سوف نذيقك شر ما تفعل، والبلاد بها قانون.
أتحالف مع الشيطان ضد المتاجرين باسم الرحمن، وإن لم يكن هؤلاء موجودون سأكتفي
بالصمت وانتظار مجيئهم، فلا بدَّ في خضم هذا السعار وهذا الرعب العميم أن يخرجَ من
الناس من يريدون استغلال سوانح الزمن من أجل بثِّ فتنتهم الدينية المفزعة.
&&&
بصدق، إن كنت مطمئنا من قبل فالآن
بدأتُ بفقد أعصابي. أعني عُمانيون يريدون من عُمان الوقوف مع الشيطان الأكبر لأن ظرفا سياسيا شاء ذلك؟؟؟
،
ومع ذلك لا يعجبهم وجود أرضا مؤجرة للأمريكان في عُمان. عن نفسي
لا ناقة لي ولا جمل بالسياسية، ولا أظن أننا دولة بها شفافية كافية لنعرفَ
أي معلومة سوى من كلام الناس، أعني هذه من عيوب حكومة عُمان التي لا تنتهي.
أمريكا على الأبواب، والسعودية كما هي
الإمارات فاتحة أحضانَها للفاتح الأمريكي الذي كما يبدو قررَ أن يغير استراتيجية
الحرب وقتلَ أبناء الخليج عوضاً عن أبناء الماما أمريكا الذين سفكت دماؤهم في
العراق بدون ذنبٍ فعلوه سوى أنَّ بوشا الابن جاء يعتذر عن عدم وجود أسلحة الدمار
الشامل.
هذا هو الهلع والرعب الحقيقي، وعندما تقولون لي: هذا هو الوقت الأنسبَ
لنفكرَ في غيرِ ذلك. الله المستعان ..
&&&
الآن بعد جهد جهيد التفتت الحكومة إلى وجود عدد هائل من الهنود في عُمان،
وطبعا من الذي جاب هؤلاء [الحبايب] هم أنفسهم من منحوا تصاريح لجلبِهم، ومع وجود
مواطنين مستعدين للتعاقد معَهم على حساب من هربوا منه وهو عُماني مثلهم.
اليومَ فجأة أصبحت عُمان جنوب الحدث
العالمي القادم، ونحن لسنا متعودين على ذلك، نحن نأخذ أشياءنا بالهدوء، وبغض النظر
كنتم مع أم ضد هذه السياسة هذا ما يقرره السلطان، وهو الحاكم.
فجأة اليوم يظهر بيننا من يهاجم الشيعة
واللواتيا، يعني بعد هذه السنوات الطويلة أصبح الشيعة واللواتيا مصدر
الشرور؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الموضوع بصدق مقلق ومخيف وسوف يسبب شروخات هائلة لو استفحل.
الحكومة لا أحد يعرف ما وراءها وما
أمامَها في لا تقول شيئا، والمواطنون غارقون في البحث عن لقمة العيش، والنخب غارقة
في التقاتل على حق التفكير نيابةً عن الآخر، وأبقى أنا وأنت وهي وهنَّ وهم من
المواطنين العاديين الذين لا يفهمون الكثير حائرين، أين نذهب بأنفسِنا؟؟ وأين
نغيب؟؟ لا أدري أعرفُ أنني الآن أكتفي بالتمني وأقول عسى أن تمرَّ المصائب الذي أحاقت بالمنطقة بعيداً عنا.
&&&
إليكم ما سيقوله النخب لو تأذت عُمان
من الحرب على إيران:
الديني: دواكم .. دواكم هذا عقاب من رب
العالمين، لو أنا كنت ماسك الأمور لجعلت أولادكم يدخلون الجنة لنيل الشهادة.
العلماني: دواكم .. دواكم .. ما قلت
لكم لا تسمعوا كلام نظام حكم شمولي؟؟ لو أنا كنت ماسك الأمور لفجحت نيابة عنكم
أمام أمريكا، وأدرت المعركة بصمت بحيث لا تتأذوا؟
الديموقراطي: دواكم دواكم .. شفتم كيف
.. وحدكم ما سويتي شيء عشان العمل السياسي ونشر الديمقراطية بشكلها الغربي، لو كنت
أنا ماسك الأمور كان ما صار كذا لأن الماما أمريكا دولة راعية للديمقراطية والحوار
في العالم ولو فجحنا لها ما عيب.
المثقف العسقي: أنا كنت عارف .. أنا
كنت متوقع .. أنا رائع . .أنا عظيم .. أنا بس لو يمسكوني العالم كنت أخليه أحسن ..
القبليون: يا عيني .. والله لو كنا
ماسكين الدنيا كنا أرسلنا أولادنا يتزوجوا بنت أوباما .. تراه ما يعيب لو كان
أبوها خال تراه النسب حال الأب.
وسيزايد الكل على البلاد والعباد
والحكومة واللاحكومة، ومثلما حدث في جونو سينشغلون بالحديث عن الحكاية، الروح
الحقيقة التي تكوِّن المجتمع العُماني هي التي تخرج، وهي التي تكاتفت وتضامَّت
وتعاونت لكي تنقذ هذه الأرض من المأزق المخيف الذي وقعت فيه، الروح التي لا أستطيع
فهمَها والتي لا أستطيع معرفة دوافعها وإنما أشعرُ بها تجوس بداخلي وتهدر كطوفان
هادر يريدُ فجأة أن ينفجرَ، أو أن يصمتَ طويلاً..
أهلا بكم يا أصدقائي، يبدو لي أن
محاولتي أن أتخذ مقاربة جديدة لوضع فكرة القيمة قد فتَّحت لي ما يمكنني أن أسميه
ثقوباً هائلة في النسيج الذي أحاول أن أحيط به العالم. كما يفعل العنكبوت أحياناً
بحشرةٍ تفوقُه حجما يحلو لمن يحاول التفكير وعلى ضوء ذلك الفهم أن يؤطِّر الأشياء
مستخدما مقاربته الخاصَّة، وكما يقول إنسان عزيز:
it is always good to seek another
opinion.
أي [من الجيد دائماً أن تكون سيخاً لرأي آخر] J ..
&&&
أتعرفون ذلك الشعور المزعج عندما
تقومون بتغيير نظام التشغيل في جهازكم الخاص. الأمر شبيه بذلك، أعني في السابق كان
كل شيء عبارة عن معادلات متشابكة، وعندما يزداد الأمر ويفوق قدرة الذاكرة المؤقتة
للفرد على إدراكِها فإن الدماغ بخبثٍ وتحايلٍ يلقي باللائمة على كثرة المصفوفات
واستحالة الإحاطة بها علماً، الأمر نفسَه ربما الذي يقولُه الدين عن إحصاء نعمِ
الله، فكرة اللانهاية الأزلية وأن العقل غير قادر على إدراكِها، وهلمَّ جرَّا. أيا
كانت أدمغتكم أو عقولكم ومهما كان ذكاؤكم الاجتماعي أو طرق تفكيركم، خطيين أو
دائريين أو كليين أو جانبيين، أو أي اتجاه من الاتجاهات التقسيمية التي يحلو لمن
نحتَ قبلَكم في الفكرة قولَها، لماذا أقول: نحتَ في الفكرة؟ لأنني أشبهها بصخرة.
يبدو لي تشبيها في غير محلِّه، ربما هو ليس نحتاً ربما هو عَمل جَماعي على تشكيل
كتلة ضخمة، هو عَمل كبير جداً يقوم به البشر أجمعين ويتوارثون المهمات، بعضهم يسلك
الأنفاق، وبعضهم يحدد للناس الطريق وبعضهم يسمي الشوارع.
&&&
المنطق يقول أن العَمرَ محدود، وأن
التجارب قابلة للفشل، وأن الإنسان في النهاية مهمٌ لذاتِه ولنفسِه مهم للغاية ولا
يريد أن يضيع العُمر إلا بعدما يتأكد أن الشيء الذي يفعله سيكون له الأثر المَقبول
في مكان وبيئة الدراسة التي يريد خوضَها، المكان الذي يريد الانتصار عليه بفهمِه
إن أردنا منح الفكرة زخما لغوياً.
&&&
كلمات مثل الأسماء ــ الأفكار ــ
الأشياء ـ التعريفات، كلها ستحتاج إلى تعريف دقيق للغاية قبل الخوض في مدلولاتِها.
قبل التوغل في الأحراش الكثيفة التي تكمن وراء
الجذوع العَريضة من الأفكار يجبُ معرفة حجم الجذع ونوع وصفته واستخدامِه وزارعه
وظروف نشأتِه قبل الوثوق به والصعود أو الغوص في جذورِه، الجذور تتشعَّب وتعودُ في
النهاية إلى ذلك التبادُل البدائي بين الجذر والأرض، وفوق تكبر الشجرة وهي تعتمد
على المستوى البدائي من التمثيل الضوئي، عدا ذلك تفاصيل معقَّدة. الفكرة تبدو
مخيفة من هُنا واختزالية، ولكنها في الوقت نفسه معقدة وقابلة للتوسع.
&&&
العُزلة:
أمقتُ هذه الكلمة كثيراً، ربما من كثر
ما اغتصبت وامتهنت كرامتُها وغبَّنت وترمَّلت وضوجعت آلاف المرات كعاهرة تايلاندية
مصابة بالسفلس وتُعيل قرية كاملة !!! الأدباء العُمانيون لم يبقوا شيئا لهذه
الكلمة ذا بال من كثر ما أقحموها في كلِّ شيء، جعلوها مقدَّسة ومدنَّسة ومركوبة
وراكبة وفوق وتحت وكل شيء. أمقتُها ولكنني مضطر لاستخدامِها لأنني اتفقتُ معَكم أن
أتوقف عن نحت الكلمات بنفسي، يجب أن أقبلَ هذه الحقيقة أن اللغة وضعت [تواضعاً]
وفي النهاية استخدامُها يجب ألا يخرج عن هدفِه الحقيقة وهو إيصال فكرة معيَّنة
يحملها اللفظ ومعنى تكوُّنه الألفاظ إن تراصَّت مكونة جملا وفقرات.
العُزلة تبدو خياراً مهمَّا للغاية، خياراً
من خيارات التي يجب على العقل أن يعيشها بالضرورة، ولكن من يقول لكم ذلك؟؟ يقول
لكم من لا يستطيع فعلَها، أعني قد اعتدتُ على البهارات والـــ [Junk
thoughts] وكلام المنتديات،
نعم كلام المنتدى والسبلة ولا سيما ذلك غير الجاد إطلاقاً والذي هدفه التأجيج الفارغ
ممتع للغاية، وربما يكون مهما في سياقات معيَّنة ولكنَّه أيضا قد يغلبُ على المرء
ويصبح عادةً. وسأعطيكم مثلا مؤسفا عمَّا يحدث في عُمان:
ــ
يوجد فتى صغير للغاية عمره 19 عاماً يتفنن بشدَّة في الكتابة عن مختلف
المواضيع الثورية الرقابية التي تتناول ملفات الفساد في الدولة. لا أدافع عن
الدولة هُنا أعني في البلاد عمارات مقشوعة، أو أحداث تدلُّ، أعني السلطان نفسَه
تكلَّم عن الفساد !!! ولكن الفكرة التي تزعجني هي استباق هذا الشاب وفهمَه المسبق
أنَّ [القارئ يريد ذلك] القارئ يريد أن يفتحَ السلبة ويشعر أنَّه مظلوم وأن كل شيء
سيء، ثمَّة جانب نفسي أو فكري فيه يريد منه أن يشرعنَ ربما أخطاءً له، يريد أن
يشرعن لجوءه إلى ابن عمِّه للتوسط لأخيه مثلا لوظيفة لا يستحقها، أو يشرعن مثلا
تأخره اليومي عن الدوام الرسمي وعدم اهتمامِه بأكل عيشِه، أو ربما يشرعن أي شيء
آخر، القارئ يبحثُ عن الكاتب الذي يقول له كلاماً يريد سماعَه، كلاما جاهزا،
وعندما يأتي كاتب ويتكلَّم في هذه الموضوعات يقومُ القارئ بتحييد الأفكار الرئيسية
الباعثة للكتابة ويضع تفسيرَه الخاص. كأنَّه يقول: ليس من المعقول أن يقول فلان أن
هذا الجانب ليس سيئا، من المؤكَّد أنه خائف أو طبَّال، وهذه مصيبة كبيرة. المصيبة
الأكبر التي أراها هي المحاولين التوفيق بين الدولة والشعب، أعني كم هو سخيف ذلك
!!! وكم هي إضاعة حقيقية للعمر !!!
الكل الآن أصبح بإمكانِه أن يكتبَ ما
شاء، وشخصياً أقول لكم لستُ بريئا من هذا الاستغلال الذي أراه أخلاقيا للحرية أن
يكتب المرء. لا أجد أن المشكلة في ما يُكتب، أو من يكتب بقدر ما هي الرغبة المسبقة
في قراءة ما يُراد قراءته، على طريقة [ما يطلبه القراء]. يكتب هذا الشاب الصغير
الذي عمره [19] سنة عن الفساد في الحكومة، وتكاد تشعر من كلامِه أنَّه موظف في
وزارة خدمية أمضى 22 سنة منها في مكتب وزير كَبير، في نهاية المَطاف تقرأُ الكلام
الجاهز نفسَه ولا جديد.
&&&
بالأمس اتصلَ بي مجموعة من الأصدقاء
على خلفية المقالات عن العَريضة، لا أخفيكم كنت أشعر بالذنب وأقول لقد قسوت على
اليحيائي، ولكنني بصدق لم أكن أكتب سوى ما اعتدت كتابتَه، أن أكون صادقاً وأن أبدئ
الكلمة التي أخجل منها، ليست الفكرة في القسوة ولكن في ما وراء الظاهر، وراء
الظاهر لا يمكنني حسمَه ولكنني أقرأ مؤشراتِه الموجودة، هل فهمتم ما أريد قولَه؟؟
أزعجني أحد المعلقين بطريقته إذ يقول [أنت تفهم كذا ــ ولكنك تريد أن تقول كذا]
لماذا يا صديقي؟؟ لماذا أكذب عليك؟ إن كنت أفهمُ كذا لماذا أقول كَذا كما تقول؟؟؟
كان يكفيني أن ألعب اللعبة بطريقة أخرى ولكن لا أعتقد أنني قادر على ذلك.
التقيت بالأمس بشاب عُماني يعمل في
عُمان موبايل، لا أخفيكم كدت أن أقفز كالطفل عندما قالَ لي: أقرأ مدونتك كلَّ يوم.
أعني ما الذي سيشعر المرء بالسعادة أكثر من ذلك؟
بصدق يا أصدقاء ما الذي يجلب السعادة أكثر؟؟ هل هو احترام الأدباء؟ أم احترام
إدارة السبلة التي كما يبدو البعض أصبح يتملق له؟ أم احترام المدونين؟ أم ماذا؟؟
أم احترام المحسوبين على الحكومة؟ أم الحكومة نفسَها؟ أم أن يتخلص المرء من بعض
البغيضين من عملِه الذين لا يطيقونَه لأنهم يرونَه شاباً رقيعاً يجب عليه أن يشكر
الحكومة وأن يعبدها ليل نهار؟؟؟
يعود المرء إلى صوابِه عندما يلتقي بمن هم ليسوا
مأزومين ومتوحشين ومستعدين لدوس من يقف في طريقهم. يعود ويشعر أنَّه يكتبُ لأبناء
بلدِه لأنَّه منهم ويعبِّر عن نفسِه من خلالِهم لا العكس. يعود إلى هدوئه عندما
يتصل به أحدهم ويذكره لماذا يفعلُ كلَّ هذا، يخبرُه بهدوء أنَّك وإن كنتَ ستعاني
مما تقول فإنَّ الذي يريد أن يضعك في إطار سيضعك، كنتَ راهباً تبتياً أو كنتَ
راقصاً استعراضيا في لاس فيغاس، الذي يريد أن يعاملك وفقَ نظرياتِه الخاصة ووفق
أمراضِه النفسية ووفقَ شعورِه الحانق دائما بأن أحدا غيرَه لا يمكنُ أن يفهمَ كما
يفهم، الذي يريد ذلك هو إنسان يمكن العيش تماماً بدونِه، على رأي عمار المعمري يجب
تطبيق نظرية [يغيبوا] وهي نظرية قام بتطويرِها بطريقة رائعة.
&&&
حاولتُ جاهداً أن أحترمَ آراء البعض،
ولكنني الآن وصلت إلى حالة من النفور تجعلني لا أستطيع حتى سماعَهم أو حتى قراءة
ما يكتبون. ذلك لأنهم لم يعطونني فرصة أبدا لأبلعَهم.
أعني ماذا عساي أن أقول لإنسان جاء
ويقول لي: أنت مدسوس من قبل الأجهزة الأمنية؟ حسنا وماذا لو كنت مدسوساً من قبل
الأجهزة الأمنية؟ فلنفترض أنني كذلك، أليس هذا من الهامشي في التاريخ، ألا يُعامل
الكتَّاب بما كتبوا؟؟ هل تقرأون أوفيد الآن بما فعلَه مع بلاط الملك؟ أم تعاملون
المتنبي كشاعر سلطة؟؟ أعني هذا الرعب الذي يعيشه المرء في عُمان بسبب الثقافة
المختلة في فهمِ فهمِ الثقافة، الفهم البدائي لكلمة [كاتب]. فهمٌ مرعب ومخيف
للغاية.
كنت بالأمس مع صديقي يوسف، جلستُ معَه
إلى طاولة في مطعمٍ في الخوض وطفقنا نتشاكى، هو من جهة غاضب على النقَّاد وأنا
غاضب على الكتَّاب. هل تعرفون ما يفعله الكتاب بأنفسهم؟ هل تجاوزوا حتى هذه اللحظة
قضاياهم الصغيرة؟ هل تطوروا كما تطوَّر العالم؟ هل يعرفون ما الذي يدور الآن في
العالم التقني وعالم المعرفة القائمة على المجتمع والناس كافَّة؟ هل يعرفون ذلك؟
الصغار همومُهم صغيرة:
طالما ما كنت مؤمنا بالمساواة والخ الخ
الخ، من الكلام الفاضي الذي ينشر في الجرائد، الآن لم أعد كذلك. ثمة أناس صغار وهم
صغار للأبد. الذين لا يستطيعون تجاوزَ الأمس والبقاء في دوَّامة من التفكير
والتعبير لا تتغير هم صغارٌ لأنَّهم أصغر من أن يغيروا ما بأنفسهم. مهما بدا هذا
الكلام متوحشاً، أقوله وأنا أتألم، أعني لم يكن لدي مشكلة أني يفعل ما يشاء، ولكن
تجَّار الوهم آن لنا أن نتصدى لهم.
لا أقصد أحداً معيَّنا أو حادثة
معيَّنة هُنا ولكنني أتكلم بشكلٍ عامٍ عن الوضع المفزع الذي يحدث لدينا في عُمان.
الوضع الذي جعل من حالة الهلع كلَّية ومنتشرة، والدولة لدينا التي انشغلَنا
بمهاجمة فسادِها تعيد ترسيخ مصائب كبرى مثل القبلية أو تعيد تقريب الدينيين مرَّة
أخرى، وعوضا عن ذلك نحن غارقون في مناقصة فلان ومناقصة علَّان.
صدقوني لا أقول هُنا: لا تناقشوا ملفات الفساد،
ولكن ثمَّة صورة أكثر إرعاباً في الدولة، أعني هذا فهمي البسيط وقد أكون مخطئاً،
إنهم يعيدون القبلية مرَّة أخرى، وإنَّهم يعيدون الدينيين إلى أماكنِهم السابقة،
وجماعتُنا مشغولون بالنسق اللغوية للقصة والصورة الشعرية في قصيدة النثر وتداول
الكلام عن فلانٍ الشاعر وفلانٍ الكاتب الذي يحب فلانةً الكاتبة. ربما في يومٍ من
الأيام ــ وأقول هذا بأسى شديد ــ كنتُ من هؤلاء، نعم ولم أكن مهم فحسب وإنما كنت
أسوأهم، كنت مصدقاً الحكاية تصديقاً هائلا حتى ابتلعتُ السنارة إلى أن وصلت
للأمعاء، وشاءت صدف أخرى أن أخرجَ لاحقاً، ولكن من الذي سينجو من ذلك التشوُّه
الكبير؟؟ من؟؟
&&&
كنت مخطئا عندما حسبتُ في وقت سابقٍ أن
[الفرَّامة] قد أنجَت عالم الكتاب منها، كنت مخطئا بشدة. لقد فُرم الجميع وها هي
بقايا الأجساد هائمة في البلاد باحثة عن الرزق. الكتاب مشغولون بعالمِهم الصغير،
أحدهم مشغول بتنصيب نفسِه وصياً على الشعراء، وآخر مشغول بتنصيب نفسِه وصيا على
القاصين، وآخر وصيا على الإعلاميين، وآخر ــ وهم التحف الحقيقية ــ الأكاديمي الذي
سيَّس نفسه حتى لم تعد ترى فيه الإنسان الذي كانَه يوم كان طفلا.
الأكاديمي الذي لا يخرس ولا يصمتُ ولا يرعوي أن
يغرسَ في طلَّابِه أنَّ هؤلاء ــ الذين يخالفونَه الرأي ــ أعداء للوطن ويكيل أشنع
التهمَ باسم الوطن وباسم العلم وباسم الحقيقة. أما هؤلاء ماذا يفعلُ المرء؟؟؟
&&&
دعوة إلى الشراسة:
الطبول أكثر ضجيجاً، وما يدريني قد
أكون نفسي طبلا في سياقٍ من السياقات، طبل أمام الدينيين الذين يحسبون أنني أعارض
وجودَهم لأن الحكومة تطلب مني ذلك، طبل أمام الثقافيين الذين يحسبون أنني أكيل لهم
التهم لأن جهاز الأمن يطلب مني ذلك، طبل أمام الاجتماعيين الذين يحسبون أنني أريد
الشهرة عندما أكتب فحسب، وطبل أمام بعض الأصدقاء [وعصابي ــ ومشخبط أكبر] الذين
يسمعون كلاماً في حانةٍ ويبنون عليه مشروعا شخصياً كبيراً.
لو ظلَّ المرء ينتظرُ من الناس قَبولا
لتعب، والوضع في عُمان سيء للغاية بسبب هذا الهلع الذي يسيطر على كلِّ شيء.
صديقي يوسف بالأمس كان يائسا ومحبطاً
وقد أخذ سيرتي الذاتية وأرسلَها [من هاتِفه الآي فون الرائع] إلى وكالة إعلامية
تريد محرراً يجيد اللغة العربية في بريطانياً، أعني أنا مستعد تماما للذهاب لو كان
الراتب جيداً، ولكن ليس هذا ما يتعبني. يتعبني أن يعتقدَ البعض أنني أريد شيئا، أو
أنني أكسب شيئا بسبب ما أفعلُ هنا؟ بصدق هل أنتم لا ترون أم لا تقرأون؟؟ ما بكم يا
ناس؟ ما بكم؟؟ هل يجب عليَّ أن أشتمَ كلَّ شيء أو أن أمدح كلَّ شيء لأرضيكم؟؟
صدقوني إن كنت من قبل قد استسلمت لهذه المشيئة لم يعد باستطاعتي ذلك.
&&&
دعوة للشراسة:
لا زلتُ مع تفاؤلي بالأفق الذي يطرحه
التدوين، ولا أقصد التدوين الذاتي أو العسقي الذي حتى هذه اللحظة لم يتسرطن في
عالم التدوين العُماني، وإنما ذلك الصوت الشبابي [الفردي] الصادر من القلوب والذي
يكتبُ لسببٍ آخر غير اتخاذ الكتابة وسيلة إلى غاياتٍ ليست أزلية ونبيلة أو
أخلاقية. يكتبون لأنهم يفكرون بأنفسهم ولا أحد يفكر نيابةً عنهم. اليوم يكتب هؤلاء
غدا يتكلم الشباب الذين في المكاتب، الموظفين الذين يسومهم مدير عام أحمق أو وكيل
وزارة خنيث سوء العذاب بسبب سياسة فرق تسد، الشباب الذين لم يعد لديهم ما يخسرونَه
سوى أخلاقِهم ومبادئهم، الشباب الذين أخطأوا في يومٍ من الأيام وعقلوا، والشباب
الذي تراجعوا عن السير في عالم الفرَّامة الذي سيعركهم عرك الرحى.
لست مع التدوين لأنَّه تدوين، ولكن
لأنَّه على الأقل غير ملوَّث كثيرا بالخطابات القديمة التي شبعنا منها وقتلتنا
ووأدت أحلامنا في مهدِها. مع التدوين كما يفعل حمد الغيثي وعمار [لو فقط شوية ترك
جانب التصعيد] ومسقطية الهوى وآخرون مثل التاريخ وحسين العبري وبعض الناس.
لستُ معَه لأنني منساق وراء المنظومة
المنتجة أو المفرزة للبلوغز ولكن لأنها الخيار الوحيد المطروح، الخيار الذي يتابعه
شبابٌ عُمانيون وشابات عُمانيات. عسى أن يوصل التدوين هذه الرسالة التي تقول:
البشر عليهم أن يغيروا مناهجهم عندما يثبت خطؤها، وعليهم أن يكونوا شجعان في إعلان
ذلك، كما أن عليهم الاعتراف إن اتكأوا على منطلق ضعيف. حتى هذه اللحظة متفائل
للغاية، وعسى أن يفرز كل هذا بؤرة صغيرة من الضوء سوف تتسع لتغير هذا الظلام
المرعب إلى ظلام أقل حلكة، يمكِّن العقلاء من الخروج من بيوتِهم وفعلِ شيء ضدَّ
البشاعات التي يفعلها كل السفهاء باسم الوطن والدين والثقافة.
كتبَ أحد أصحاب الأسماء
المستعارة ما يلي وكعادتي سأستغله تكئة لكي أقول من خلال ردي عليه ما أريدُ قولَه
للناس الذين هم العمانيون من عُمان التي نحبها لأننا ربما مضروبون على الرأس أو
مجانين لسبب جيني أو جغرافي !!!:
" أما الأخطر من هذه
الردود، وللدفاع عن سيف الرحبي.. هو خلط الأوراق، وهي سمة أشرت إليها سابقا عند
معاوية الرواحي في أنه: يخلط الحابل بالنابل ولا تعرف له وجها من قفا ويتقلب في
مواقفه مع الريح.
الخطير في كلامه أنه في كل
شاردة وواردة يزج باسم عمان والعمانيين وكأنه الناطق الرسمي المعين باسم عمان
والعمانيين.
فهو يصف نفسه في مدونته
بأنه" عماني جدا"!؛ وكأن هناك تدرجا للعماني: عماني جدا- عماني وسط -
عماني نص نص - عماني ع الريحة!.
رغم أن العمانيين سواسية
كما ينص القانون.
أقول لمعاوية الرواحي كف عن
الزج باسم عمان وسلطانها وباسم الوطنية المزعومة واطرح وناقش المواضيع في حدودها.
وأذكر بأن الموضوع هنا
ثقافي أدبي نقدي، وهو اتهام سيف الرحبي بالسرقة الأدبية، فلم الخشية من طرحه؟، ولو
مرت عليه سنوات؛ فإن ذلك لا يمنع من إعادة طرحه اليوم وغدا، إنه موضوع أدبي؛ فما
زالت تطرح وتدرس اتهامات سرقات أبو الطيب المتنبي إلى اليوم سواء كانت هذه
الاتهامات صحيحة أو خاطئة، فلم يحجر ويمنع ذلك عن سيف الرحبي وكأنه معصوم رغم توفر
الإثباتات؟!.
يذكر معاوية في مدونته بأنه
تقصى عن موضوع السرقة فوجد ما يلي:" تقصيت عن طريق البعض...."، إن طرح
القضايا والسجالات الأدبية يا معاوية لا يكون "بتقصيت.. وسألت.. وأحدهم قال
لي.."، بل بالرأي والحجة والدليل، ليتسنى لنا جميعا المضي قدما في هذا
السجال.
&&&
يعجبني أن أناقشك أنت بالذات يا عزيزي
كوهيبا، أتعرف لماذا؟ لأنك تتحدث وتتكلم مثل كبار المثقفين العُمانيين الذين
يقولون للناس دائما ما عليهم أن يفعلوا، الموضوع كتبَ عنه قبل عشرين سنة وعندما
يخرج لنا صاحب عريضة به الآن في هذا الوقت مرَّة أخرى ــ بعد عشرين سنة ــ وأنت
وهو تعرفان أنَّ حكايةً أخرى تدور في الأروقة عن هذا المَقال، نعم يخرجُ الأمر عن
السرقة الأدبية ونعم يكتب البشر عن الموضوع كما يريدون.
قلت وألقيت كلامَك ــ الذي أحترمُ
منطلقاتِه ــ : وهي سمة أشرت إليها سابقا
عند معاوية الرواحي في أنه: يخلط الحابل بالنابل ولا تعرف له وجها من قفا ويتقلب
في مواقفه مع الريح.
سأعتبر هذه الجملة سقطةً ثانية منك أقول لك [عيب عليك] أعني أنا يمكنني أن
أستخدم أسلوب السخرية والتحقير، هذه لعبة قديمة ومعروفة وأحسب أن علينا أن نربأ
بأنفسِنا عن هذه الأساليب غير المتحضرة في النقاش.
" الخطير في كلامه أنه في كل شاردة وواردة يزج باسم عمان والعمانيين وكأنه
الناطق الرسمي المعين باسم عمان والعمانيين."
باغي بس أعرف لم استخدمتَ كلمة
[الخطير]، ألم تعيِّن نفسك بذلك وصياً على [القراء العُمانيين؟؟] أن أكون خطيراً
يعني أنَّك تريد ماذا؟؟ بصدق أسألك؟؟ تريد قمعي؟؟ أم تريد فهمي؟؟ أم تريد نصحي؟؟
أم ببساطة تريد أن تشعر أنَّك أنت المثقف الكبير عندما تقول كلاما [كبيراً] في
حقِّ كاتبٍ صغير في السن والخبرة كما وصفتَه سابقاً. لم أعيِّن نفسي ناطقاً باسم
العُمانيين، ولا باسم عُمان يا صديقي الفاضل أنت تقول ذلك، ولكنني لم أفعل، أم
تريد منِّي أن أتحدث [كمثقف] ؟؟؟ إن كنت أنت مثقفاً فأنا إنسان عُماني جداً جداً
جدا تكعيب، هل تشعرُ أن ذلك أيضا [خطير]؟؟؟
" وأذكر بأن الموضوع هنا ثقافي أدبي نقدي، وهو اتهام سيف الرحبي بالسرقة
الأدبية، فلم الخشية من طرحه؟، ولو مرت عليه سنوات؛ فإن ذلك لا يمنع من إعادة طرحه
اليوم وغدا، إنه موضوع أدبي؛ فما زالت تطرح وتدرس اتهامات سرقات أبو الطيب المتنبي
إلى اليوم سواء كانت هذه الاتهامات صحيحة أو خاطئة، فلم يحجر ويمنع ذلك عن سيف
الرحبي وكأنه معصوم رغم توفر الإثباتات؟!."
الموضوع ثقافي أدبي نقدي؟؟ ممم تقول
لمن هذا الكلام؟؟ تقولُه لنفسِك؟؟ أم تقولُه لغيرك؟؟ وأنا أيضا ما أقولُه موضوع
أدبي نقدي، موضوع اسمه [الصنم] الكبير سيف الرحبي. والموضوع الثاني إصرار اليحيائي
على إدارة أزمة اتهام سيف الرحبي وهو يدير موضوعا هائلا مثل [عريضة الدستور] وهو
يعرفُ تماماً أن هذه التهمة [التي مرَّ عليها عشرون عاماً] والتي قال لكم آخرون أن
لها حكاية أخرى، أيضا الموضوع أدبي نقدي لماذا ينصب صحفي نفسَه قاضياً لنصٍّ مسروق
صاحبُه لم يقل شيئا عنه؟؟؟ أيضا أقول لك هذا موضوع أدبي نقدي أم ستقول لي
[المسؤولية الجَماعية] الفكرة يا سيد كوهيبا أن محمد اليحيائي ــ وهذا رأيي الشخصي
كإنسان عُماني جدا جدا ــ الذي يحملُ فكرة الدستور كان عليه ألّا يقحمَنا في موضوع
قديم لا علاقة له أصلا بالدعوة الرئيسية، في هذه الزاوية انظر للأمر من زاوية
كليَّة وقل لي يا سيد كوهيباً إن كنت فقط ترى الموضوع أدبياً.
" ، فلم يحجر ويمنع ذلك عن سيف الرحبي وكأنه معصوم رغم توفر الإثباتات؟!."
الإثباتات؟؟ جَميل ننتظر الآن من أحد
الطرفين، إما سيف أو الوهيبي كي يجيباً على كلام اليحيائي المحسوم أن سيف سرق
المقال من الوهيبي [سطواً].
قلتُ لك ليس سيف هو الذي أدافع عنه، سيف له
كتاباتُه وإنجازاتُ كما لليحيائي كتاباتُه وإنجازاته السؤال لماذا وأنت تمسك عريضة
دستور لم ترعوِ أن تدخل في قضية هامشية جدا؟ سيف الرحبي أمام عُمان؟؟؟ تبدو قسم
غير منصفة في حق عُمان أبدا وضع مكان سيف الرحبي أيَّ اسم وستعرفُ ما أقصدُه. سألت
مئات المرات لماذا يا يحيائي تخرج هذه الحكاية القديمة؟؟ لماذا؟؟ وعندما سألته قال
لي أنني أريد ضربه وضرب العريضة ما أسهل الاتهامات ــ مع ذلك أقول في نفسي كان
منفعلا، وربما أصبتُه بالإحباط والخذلان فلعله أخذ عليَّ بعدما رأي فيَّ ما يراه
النموذج المثالي للشاب الناشط ــ أقول ربما ــ وقلتُ له بصدق ما أشعر به والموضوع
ليس شخصيا أبدا، لو زار اليحيائي عُمان سأكون سعيداً بالجلوس معَه والتواصل معَه
إنسانياً وربما آخذه معي إلى سمائل وأزيرَه قبر مازن بن غضوبة وأفرش له بساطاً
ونتغدى في سيح الراسيات مع باقي الشباب [وهذ دعوة صادقة وإنسانية له أن يقبلَها
وأن يرفضَها] ما يقهرني هو لماذا يا أستاذَنا الذي جئتَ لنا ببصيص أمل، في آخر
المطاف دخلت في النسق السلوكي المُعتاد الذي عهدناه من مثقفي عُمان.
لم أدافع عن سيف وأقول لك أنَّه مبرأ،
ولكن قلتُ أنَّ اليحيائي تبنى موقفاً مباشراً أن سيف سارق، وأجد ذلك غريباً، لو
قلتَ لي سرقَ نصا من كتابات نيتشة يمكنني أن أفكر في الأمر، اليحيائي نفسَه تحدث
عن الرواس أنَّه الخصم العاقل، ماذا عن سيف؟؟ هل هو الآن يمارس الخصام العاقل؟؟؟
لمَ تجاهل تماماً الحكاية البديلة؟ شخصياً لو قال لي أحدهم أن سيف سارق سأبحث،
ولكني فور ما بدأت أتقصى عن الأمر من الذين يعرفون الطرفين قيل لي: يا إلهي هذه
حكاية قديمة ولها قولان الأول أن سيف سرق والثاني أن سيف أعطى المقال للوهيبي
لينشرَه، أعني كلُّ ذلك ممكن، ولكن لم بالضبط تبني الحكاية التي تجعل سيف
[لصاً؟؟]، لو جاءني أحدهم وقال لي الكلام نفسَه عن محمَّد اليحيائي لهاجمتُه
واتهمتُه بسوء النية. دعني أخبرك حكاية صغيرة لن أشي بسرِّ أطرافِها:
" ذات يوم استيقظ شاعرٌ عُماني
ليجدَ ورقةً في جيبه بها عبارات متفرقة، وجد الشاعر أنها تكوِّن قصيدة نثر ممتاز
كتبَها ونشرَها. بعد النشر جاءه اتصال من صديقه [وهو يضحك بجنون: أيها الملعون ماذا
فعلت؟؟
قال له: فعلت ماذا؟
قال: لقد نشرتَ الورقة التي كنت
تكتبَها عني.
ردَّ الشاعر الذي نشر القصيدة:
ماذا؟؟؟؟
شرحَ له أنَّهما بعدما سكرا في الحانة
في الليلة السابقة بشدة بدأ الأوَّل يملي على الثاني كلمات مبعثرة ولأن كليهما
يحسبان أن كلامهما آنذاك هو أهم شعر في الأرض ولم يكتب الأول لأن خطَّه سيء وكتب
الثاني لأن لديه ورقة وقلم، ونسيَ أنه لم يكتب، على أية حال الحكاية كلها حكاية
حانة، ماذا فعلَ الأوَّل: صمتَ وفضَّل ألا يسيء لصاحبِه حتى حدثَ ذاتَ يوم واختلفا
فتقيأ عليه وقال له: هل تتذكر يوم سرقتَ منيِّ قصيدتي؟؟؟
هذه قصة أهديها لكَ، وليست بالضرورة
كما حدث لأنني كما تعرف نظرا لصغر سني وخبرتي أتحاذق قليلاً عليكَ أيها الكاتب
الكَبير الضخم العملاق حتى لا تكشفَ من الذين حدثت لهم الحكاية وبعدها سوف يزعلون
عليَّ إذ كشفتُ سرَّهما في مدونتي.
" أقول لمعاوية الرواحي كف عن الزج باسم عمان وسلطانها وباسم الوطنية
المزعومة واطرح وناقش المواضيع في حدودها. "
هُنا سامحني يا أستاذي لأنني سأردُّ
عليك في هذه الجُملة بكلمة: [تأدب]
لا أنتَ ولا غيرك يحقُّ له أن يحدَّ حدود
الكتابة ما دامت في سياقِه الأخلاقي والقانوني المتعارف عليه أما أفعال الأمر التي
تستخدمها [ناقش ـ اطرح] فليست للعُمانيين
الأحرار، ما أنت سوى اسم مستعار في منتدى إلكتروني فلا تخرج نفسك عن هذا السياق.
أنا الذي أطرحُ وأنا الذي أُناقشُ وفعلُ الأمر
هذا اذهب به في مكانٍ آخر. وعسايَ غداً خرجت لك وكتبت [باسم عُمان التاريخ] هل هذا
سيجعل من [عُمان التاريخ] مُلزَمة بما قلتُ؟؟ ما أغربَك وما أغرب ما تقول؟؟
انظر واسمع، صيغة فعلِ الأمر هذه خذها
واذهب بها واستخدمها مع أحد مريديك الذين قد يرى طاعتك واجبة، وإن كنتَ تريدُ أن
تناقش فكرةً فاستخدم نسقاً لغويا أخلاقيا متعارفاً عليه، عدا ذلك سوف أقول لك
مرَّة أخرى [التزم الأدب في كلامِك].
" فهو يصف نفسه في مدونته بأنه" عماني جدا"!؛ وكأن هناك تدرجا
للعماني: عماني جدا- عماني وسط - عماني نص نص - عماني ع الريحة!.
رغم أن العمانيين سواسية
كما ينص القانون. "
يا سلام، أصفق لك بشدَّة، وطبعاً أنت
مؤمن بهذا الكلام؟؟ يا سلام عليك.
حسناً سوف أتوقف عن التصفيق والسخرية وأردُّ
عليك، عُمانيٌّ جدَّا تلك صفة اخترتُها لنفسي ولم أقل أن هناك عماني وسط وعماني نص
نص وعُماني على الريحة، ولن أقول لك شيئا، العبارة الساخرة ــ سخريةً في غير
محلِّها ــ سأتجاوزُها فقد قلت لك يمكننا أن نتبادل السخرية والتقزيم حتى الصباح.
ولكن مسألة [العُمانيون سواسية أمام القانون] بصدق هل ترى في ذلك مانعا أن أكتبَ
[عُماني جداً؟؟؟] آمل أن تكون سخريةً خرجت عن سياقِها.
&&&
" يذكر معاوية في مدونته بأنه تقصى عن موضوع السرقة فوجد ما يلي:" تقصيت
عن طريق البعض...."، إن طرح القضايا والسجالات الأدبية يا معاوية لا يكون
"بتقصيت.. وسألت.. وأحدهم قال لي.."، بل بالرأي والحجة والدليل، ليتسنى
لنا جميعا المضي قدما في هذا السجال. "
سجال !!! يا لطيف الألطاف؟؟ تو أنت مؤمن
بهذا الكلام؟؟ حسناً دعني أكون صريحا معَك، ما أكتبُه الآن لك أرجوك وبصدق لا
تعتبره من السجال، كلُّ ما في الأمر أنني شعرت [وهذا ما أوحاه لك كلمُك] أنك
تستسهل الحكاية وتشعر أن كلامَك يوحي بأنك إنسان كبير وفاهم وصاحب خبرة وتجربة
وسوف يخرسُ الناس ويغشى عليهم أمام ما تقول من حكم مثل [هذه قضية أدبية] أو [طرح
القضايا والسجالات الأدبية لا يكون [بتقصيت وسألت وأحدهم قال لي] تو انته مصدق أن
هذا سجال؟؟ قلْ لي أين المتهم بالسرقة لكي يجيبَ عليكم؟ لم لا ترى الجائحة قامت
على سيف الرحبي؟؟
هل تعتقد أن الكتاب الذين يكتبون في نزوى سوف
يسكتون على رئيس تحرير [سارق؟؟] يا لطيف الألطاف أأنت مصدق أن هناك سجال هُنا؟؟
السجال الوحيد هو بين الآراء التي تدور [عن] البعيدين أحمد الوهيبي وسيف الرحبي،
وكلاهما ليس مبرأ من السوء.
حسناً دعني أفترض أنَّك بالفعل [مصدق
السالفة] أنَّ ما يدور سجال، حسنا حسنا حسنا [No problem] كما يقول الإنْجِلِيز. تقول لي
وهذا كلامُك [بالرأي والحجة والدليل] حسنا:
الرأي: رأيي أن الحكاية التي أخرجها
اليحيائي هي ردة فعل لكي يشرعن قولَه وهجومَه على سيف الرحبي عندما شتمَه وقال
بأنَّه [ابن مؤسسة النميمة] بينما لم نجد لسيف الرحبي نصاً مكتوباً في منتدى يقول
الأمر مثلَه عن اليحيائي، ولذلك أخرجُ بهذا الرأي أن موضوع السرقة خرجَ لهذا
السبب، وأرى أيضا أنَّ أصلا اليحيائي كان مخطئا خطئا كبيرا في حق العريضة التي
جاءت تحمل مشروعا وطنيا عندما أقحم هذا السجال.
الحجة: حجة اليحيائي مردود عليها بحجة
أخرى [متمنطقة] وهي أنَّ [على قدر أهل العزم تأتي العزائم] وكذلك على قدر أهل
السرقة تأتي السرقات، والمنطق البسيط يقول لك أن سيف لو كان سرقَ مقال الوهيبي
فهذا مؤشر خطر جداً، فهمُنا ــ وقد يكون فهمي بسيطا بسبب السن والخبرة ـــ يقول
أنَّه ثمة احتمال معقول أن تكون هناك حكاية وراء قصة السرقة، وتساؤلي يقول لماذا
يصرُّ اليحيائي على اعتبارِه سارقا؟؟ لماذا؟؟؟ لماذا؟؟ هذا ليس دفاعا عن سيف بل هو
دفاعٌ عن اليحيائي الذي أتمنى منه أن يراجع موقفَه الذي جعل كثيرين ينقلبون بعضهم
لأنه يحب سيف [وأنا لست منهم] وبعضهم ضد تحميل تحميل المشاريع الكبرى خصومات
صغيرة.
الدليل: الدليل حمَّال فمن جهة هو يدين
سيف، ولكنه أيضا يبرئه، عندما ينشر أحدهم مقالا في كتابين، هذه بجاحة كبيرة لو كان
سارقاً، وبسبب صمت الوهيبي عن الموضوع ربما كان ذلك [تواطؤا بين الطرفين سيف
وأحمد] على ترك الأمر كما هو عليه [وافهم يا عاقل] مقال أحمد في جريدة ومقال سيف
في كتاب [وافهم بأه يا عاقل]. هذا سيناريو مفترض، كذلك سيناريو آخر أن سيف سرقَ
المقال، ولكن بصدق وبعقل، أيهما ترجِّح؟؟؟ ولا سيما إن كان المتَّهِم أصلا شخص ليس
أحدهما لا السارق ولا المسروق ؟؟؟ بربِّك وبالعقل وبما فيك من منطق وحجَّة قل لي
أين موضوع الدليل هُنا؟؟؟
" ختمتَ كلامَك بجملة " ليتسنى
لنا جميعا المضي قدما في هذا السجال. "
يا للهول؟؟ المضي قدما؟؟ حسنا وماذا
بعدَ ذلك؟؟ المضي قدما فيمَ؟ في القتال عن من يتَّهم أنه مسروق ولا نراه يتكلَّم،
ومن يتَّهم أنَّه سارق ولا نراه يرد؟؟ حسنا ماذا لو جئت أنا وسجَّلت باسم أحمد
الوهيبي في الحارة وقلتُ لكم: سيف سرقَني وسيف لم يسرقني؟؟ هل سيخرجُ منكم رجل
رشيد ويقول: الآن حصحص الحق؟؟ يا للهول. [بالمناسبة إن فعلَها أحدهم لست مسؤولاً].
&&&
كلمة أخيرة يا أستاذي، أكتبُ لك هذا
الكلام لأنني فاضي وعندي الكثير من الوقت هذا السبب الوحيد وإلا فإن أطروحات اسم
مستعار لسيجار كوبي في منتدى إلكتروني لا تعني الكثير لي.
هذه السجالات والكراهيات الشخصية التي عرفنا
عنها الوسط العُماني الثقافي قد أثارت قرفنا [نعم قرفنا نحن الجيل الشاب الذي كان
يتطلع إليكم] وقد أثارت سأمنا واشمئزازنا من كتَّاب حسبناهم قادرين على إقناعِنا
أنَّهم يقولون شيئا منطلقاً من روحهم الأصيلة أو عقولهم الحقيقة، كلما كتبتُ عن
مثل هؤلاء [المفلَّع] وجدت قارئا أو ثلاثة أو عشرة يتهمني بأنني [أنزل إلى مستواكم]
تخيَّل يا أستاذي فداحة الكَلمة، يقولون للشاب ذي الستة والعشرين عاماً ألا ينزلَ
إلى مستويات أدباء كبار جداً ينشرون ويكتبون الكلام الكبير الذي يقوله الأدباء
والمثقفون العُمانيون، لست وحدي من يقول ذلك ويمكنك أن تسأل الناس في الشارع. نعم
قد أثار قرفنا الأمر وأثار اشمئزازنا وأثار حزننا وأثار غضبنا ونعم نعم نعم أثار
كلَّ ذلك، وكل من له لسان يتحدُّث عن نفسه، هل تريد مني أن أطرح تصويتاً في
الموضوع حتى أثبتُ لك أنني لستُ وحدي صاحب المشكلة معك أو مع خلط الأوراق بين سرقة
سيف وبين الدستور التعاقدي الذي أجهضَه اليحيائي في مهدِه بسبب إصرارِه على أن
يكونَ وجهه، وبسبب خلطِه وجه العريضة مع اتهامات قديمة؟؟ كلُّ ذلك وتقول لي [سيف
ابن مؤسسة النميمة؟؟] يا إلهي [وماذا تفعلُ أنت عندما تقول ذلك؟؟] ما الذي تسميه؟؟
أم لأنَّه عضو مجلس دولة يحقُّ لك تناوله [كشخصية اعتباريه] ..؟؟؟ أووووووه يا
أستاذ محمَّد، ويا سيد كوهيباً لا تجعلني أعود إلى كليشيهات قديمة أن الليلة
الكبيرة تظهر من العصر؟ من أولِها كانت حالكة وسيئة وبها شخصنة واليحيائي نفسَه
قال لي في ردِّه [لو كنت أعلم أن قول رأيي في سيف الرحبي سيجعلك تشن حملة على
العريضة لما قلته حماية لها] لم أشن حملة ولكني أيضا أنا أوْهمتُ أن الأمر وطني
وكبير، ويحقُّ لي الآن أن أفهمَ لماذا قيل لنا أن الموضوع وطني وكل المؤشرات تقول
الآن أنَّه شخصي؟؟ وأنه ذاتي؟؟ ولا نرى غير اليحيائي يتكلم عن العريضة؟؟ فلتأت
بسمة مبارك، وليأت عمار المعمري وليأت ناصر البدري وليأت علي الزويدي وليأت كلُّ
هؤلاء وليكونوا مخلصين ووطنيين وبعيدين كل البعد عن العداءات الشخصية، لو استغلَّ أي من هؤلاء العريضة للنيل من خصومٍ
سابقين لقلتُ الكلام نفسَه، لو استغلت بسمة العريضة للنيل من خصم لها [لا أعرف لها
خصوما ولن أذكر أمثلة لهذا السبب، وكذلك لو استغل مثلا عمار العريضة ليشن هجمة على
مالك بن سليمان رئيسه السابق في الشرطة، ولو استغل علي الزويدي العريضة لكي يضربَ
بها الوهيبي الذي شكى به، نعم لو استغلها أحد هؤلاء وحاولوا إسباغ مشاكلهم الشخصية
عليها لقلت ولقال آخرون الكلام نفسَه، ما نراه الآن يا كوهيبا أن اليحيائي هو الذي
انفردَ بالأمر، والآخرون صمتوا يرونَ الموضوع والوثيقة التي وقعوا عليها تذهب
أدراج الرياح بسبب إصرارِه على رأيه وعدم قَبولِه ما يقولُه الآخرون، نعم يا
كوهيبا نعم يا صديقي نعم يا مثقف يا كبير نعم، أنتم الذين تفهمون هذا الكلام
الكبير، نحن الشباب الصغار نبحث عن أمثل صادقة تعبر عنا وعندما يكون المشروع له
علاقة بدستور أجد أن علي الزويدي [الذي دخل السجن من أجل حقيقة جلبَها] وعمار
المعمري [الذي جازفَ بكل شيء في سبيل وثائق التعليم التي نشرَها] وناصر البدري
الذي يشهد له سجله المشرف مع جمعية الكتاب والأدباء، وبسمة مبارك سعيد بمقالاتِها
الاجتماعية التي تريد إنهاء عبودية المرأة في عُمان، وسالم آل توية الذي سيم
الخسَف بسبب تغيير قبيلته عنوةً، وآخرون كانوا شجعان وأقوياء لم يحملوا الأمر
محملا شخصيا بل فكروا بالمجتمع والشعب الذي كادَ أن يصدقَ أن عريضة اليحيائي
ستحملُ له بعض الخلاص من بعض المشاكل.
لا يا صديقي،
لا يا كوهيبا لا تأتي الآن وتوهمني أنَّ [الأدبَ] هو الذي يجب أن يكون النسق
اللغوي عندما نتعامل مع هذا الأمر، لا يا صديقي، الأدب في سياقِه والوطن أكبر
منَّا أجمعين، فلا تقل لي أنك تقرر جلب دستور إلى هذه الأرض وتنشغل في قضايا تافهة
ومن ثمَّ تطلب مني أن أتعامل مع الأمر كأدب، لا يا صديقي كوهيبا.
&&&
خِتاماً:
غضبت عندما
طرحني الصديق محمد اليحيائي كمحاول لضربِه وضرب الوثيقة، لا أعرف كيف أكون أكثر
صدقاً في كلامي معَه، هو نفسُه قالَ لي: لو كنت أعلم أن رأيي في سيف سيفعل كل ذلك
لما قلت.
فليذهب سيف
إلى جحيم الجحيم لو كانت مصلحة عُمان [الوطن لا الدولة] تقتضي ذلك، ولنذهب كلنا
إلى هذا الجحيم لو كانت عُمان [الوطن لا الدولة] ستكون أحسن حالاً. حنانيك يا محمد
اليحيائي، حنانيك .. [باغي أسأل سؤال، اليس تركيب حنانيك يستخدم في هذا السياق؟؟
أرجو من أحدهم إجابتي].
مع أنني موقن
أن موضوع العريضة لن يذهبَ أبعدَ من أن يصلَ ربما وتأتي الأوامر [بنصح] الموقعين،
وموقن أنَّ دستوراً تعاقديا لن يخرجَ من الوضع الحالي أبدا، لا زلتُ أقف وقفة
احترام أمام كلِّ من وقَّع، وقد كنتُ منهم.
سئمت قلوبُنا
من الوضع السقيم، سئمت من مرارتِه وسئمت من الذين يقفزون كلَّ يوم مهاجمين أو
مُدافعين. اسمعها مني يا صديقي أنا الذي أقوله بحبِّ لك واحترام، أقولُها لك يا
محمد في معرض ردي الذي تداعي بعدما كان عن كوهيبا، أقولها لك أنَّك يا صاحبي عليك
أن تراجع نفسَك. أقسم لك أنني مؤمن تماماً أنَّك مؤمن أنَّ ما تفعله لصالح الوطن،
ولكن لا تنسَ أين أنت؟؟ وماذا يشعر الناس تجاهك؟؟ وماذا يشعرون تجاه الحكومة
والسلطان؟ والأدهى والأنكى ماذا يشعرون تجاه رأس الشيطان أمريكا التي ما أن خرج
بوشُها جاء أوباماها ليحصد نوبلَ [سلاماً سلاماً] نعم يا محمد مهما اعتقدتَ أن
الكل سيكون منصفاً معك فلن يكون، وبما تكتبُ وما تمرر من خصومات سابقة فأنت تزيد
الأمر صعوبةً عليك. قل لي ما شئت، ولكن لا تقل لي أن ما أقولُه لا يُقال بحب، خذها
مني أيها الأخ الأكبر، خذها من أخيك الصغير الذي بالفعل يشعر بالأسى أنَّه عندما
جدَّ الجد كنتَ أوَّل من خذلَه.
يطير الكلامُ
..
يحطُ الكلام
...
وهذه هي
الحقيقة الوحيدة التي تتراءى لي في هذه الفوضى المُرعبة، الفوضى التي لا يعرف
المرء إن كان جزءاً منها أو مسببا من مسبباتِها، يعرف المرء أن عليه أحياناً أن
يندفع، وفي أحايين كثيرة كان عليه أن يصمت إلا أن به قلباً يأبى ذلك إباءً شديداً.
الأمرُ مزعجُ للغاية أن يفقدَ المرء
اطمئنانه الذي كان يحسبُ أنَّه سيبقى لسنوات طويلة لتنسفَه ببساطة مجموعة متراصَّة من المُقنعات
النصيَّة، المُقنِعات النصيَّة هي تلك التراكيب اللغوية التي تتفاعلُ مع الدماغ
بطريقة .. [يا إلهي تتفاعل؟؟؟ لا لا .. لا يمكن استخدام هذه الكلمة مرة أخرى] هل
التي ببساطة تقنع الدماغ [دعوني أقولُها دون وسيط] أنَّ الاطمئنان السابق ليس
قوياً كما يتوقع البعض، الأمر بحاجة إلى عَمل جديد من أجل تصميم [نظام تشغيل]
مختلف كما أضطر الآن إلى تسميتِه.
مزعجٌ ومؤلم ومقرف ومثيرٌ للغيظ والأسى
والحزن والتساؤل والشكِّ في كلِّ ما يمكن أن يكونَ دافعاً أو مبدأً أو قضيةً كبرى
أو صغرى أو عادلة أو غير عادلة.
يبدو الأمر للآخرين ــ من بعيد ــ تغيراً في
الموقف أو المبدأ فهم كما يعتقدون الموقف أو المبدأ حالة ثابتة لا يمكنها أن تتغير
سوى بمعطياتهم البدائية البسيطة القائمة على الشكِّ والتأطير، لا أريد أن أقحم
الآخرين الذين يمثلون بيئة ملائمة للدراسة في الأمر الذي لن يعنيهم أبداً.
أعني لم يكن كما توقعت على الإطلاق إنَّ أكثر
صعوبة وهو مدعاة للكثير من العَمل [الجامد] كما يقول المصريون وكلُّ هذه في الصورة
الكليَّة انبثاقات ناتجة من حيوانات منوية تحاول فرض نمطِها فإمَّا تنجح أو تموت،
هل يكون ذلك ممكناً في سياقٍ أكبر؟؟
اللعنة كلُّ شيء ليس كما أتوقع. كلُّ شيء يختلطُ
ويعدُ بالمزيد من الفوضى، ألا يقولون أن الأنظمة تحاول التحرَّك من أجل الوصول إلى
حالة استقرار بها، حسنا ليست الأنظمة [المنظومات] تحاول الوصول إلى حالة استقرار
خاصَّة بها؟؟ النظام الآن به الكثير من الأخطاء [Errors] واستبدال نظام التشغيل سيحتاج
إلى إصلاحات كثيرة، يا للهول ها هي الدائرة تعود وتبدأ من جديد.
&&&
يعنيني أمرُ عُمان كثيراً، لا يعنيني
لأنَّ الله لم يخلق مثلها في البلاد، ولكن لأنَّها بلدي التي أعرفُها. يبدو
للآخرين أنَّ الوطن شيء مقدَّس بينما هو فكرة أو سلَّمة لأحدهم، وكذلك يبدو الوطن
للبعض غير مهم أمام ذواتِهم، والبعض لا تعنيه عُمان بقدر ما تعنيه الإنسانية،
والقومي تعنيه العربية، والإسلامي يعنيه الإسلام وسندخلُ في غابة متشابكة كَبيرة
كنت أنا ببلاهة منقطة النظير أحاول سيادتي الدخول فيها ووضع قاعدة لفكرة القيمة.
التجربة الفاشلة التي تعرضت لها في موضوع القيمة أقنعتني بشيء لم أكن أحسب حسابَه،
أعني لم يكن الأمر حسماً سريعاً بقدر ما كان حسما تداركيا لمكابرة سابقة، لا بدَّ
من استخدام اللغة المتعارف عليها، اللغة الخاصَّة لا يمكن إلا أن تولَّد فهماً
خاصا، وفي الكتابة كما يبدو لي الكاتب ليس هو الموضوع [هههه لا تستغرب توني بس
عرفت].
&&&
أتحرطمُ الآن لأنني اكتشفتُ أشياء
كثيرة لم أكن أفهمها جيِّدا، أعني كنت مطمئنا إلى منهج الفهم الذي أتعاملُ به، فقط
الناقدُ الحقيقي [أيا كان شكلُه] هو الذي يقول لك بهدوء، حسنا أنت انطلقتَ من
هُنا؟؟ طيِّب يا حلو ها هي نقطة انطلاقك نفسه تُعاني من خلل كَبير في فهمِك لها،
وأنت جالس تهيس نفسَك من أمس على هذا الموضوع؟
تريد أن تقول فكرة، وهذه الفكرة ناتجة
من نتاج كلي لتفاعلاتِ دماغك مع المحيط بك ولا ننسى جانبك التخييلي والافتراضي،
وفي النهاية تتكئ غير قاصد على صخرة مجوَّفة لم تكن تعرف أنها ستهوي بك إلى ما لم
تكن تريدُ فعلَه: أن تقولَ ما لستَ متقيناً منه. يا للهول ما هو اليقين إذن؟؟
&&&
مهما امتلكتَ من [IQ] عالٍ أو مُخيف، فكرةُ أن تسبقَ
العالم، العالمَ الذي سالت دماءٌ من أجل أن يتفاعلَ والذي قامت حروب من أجل أن
يتواصلَ لن تخرقَ أنتَ الأرض وتبلغَ الجِبال طولاً، يعني إحصائيا .. [اللعنة لا
يمكنك قولَ ذلك بعد الآن] يعني اتكاء على شيء ما لا أعرفه، لا يمكنك أن تخرق
الأرض، وإلا كنت غبياً آخر [Another idiot] يقول أنه يملك الحقَّ في يديه.
عن ماذا عساي أن أقولَ الآن؟؟ الآخرون
يربطون بين الطرف الناتئ من السجادة وقدمِ الفيل، وآخرون ينسجون حول الفيلِ خيوطاً
مرنة ستدفنه ذاتَ يوم، كلاهما ينطلقان من فهمٍ ولكن أحدهما مخطئ فيزيائيا [أو
كرياضيات تطبيقية حتى لا يزعل المصريون] والآخر مخطئ في توقعه أن الأفيال لا تجفل.
اللعنة كل شيء يبدو مختلطاً الآن.
&&&
حسناً يبدو لي أن عليك أن تهدأ، وأن
تستقرَّ وأن تفعلَ ما اعتدتَ عليه، أن تتحدث كثيرا في أشياء ليست ذات بال، ضع
ابتسامة بلهاء على وجهك، واكتب عن أسخف الأشياء ودع جزءك الخاص بك خاصَّا بك،
اللعنة لا يبدو أن شيئا في هذه الأرض واضحاً، ولا شيء يستحقُ العَناء إلا الحب.
&&&
حسناً ها هي لعبة أخرى تبدأ ... ولتبدأ بهدوءٍ هذه المرة ..
كَبُرنا كجيلٍ شابٍ في ظروفٍ مختلفةٍ
تماماً عن الظروف التي كبر فيها أجدادنا وآباؤنا.
ولد الآباء في زمان الموت وشلل الأطفال وولدنا نحن في زمان الشوارعِ
والمستشفيات والمَدارس وإلى آخره من الحقوق البسيطة التي تمنحها كلُّ الدول
للمواطنين .
ليس الجانب التنموي الذي يعنيني الآن، وإنما ما
وراء هذا الجانب التنموي من مقاربات فهم مشتركة ومختلفة بين جيلٍ كاملٍ من
العُمانيين.
&&&
المَكان اسمُه عُمان:
يمكنني ببساطة بالغة أن أفترض أن عُمان
أكبر بكثير من فهمِ إنسانٍ واحدٍ لها، عندما يطرح [فلان] فهمَه لعُمان فنحن نتحدث
عن [فهم فلان للبلاد]، ولكن عندما يحاولُ هذا الفلان جعلَ فهمه الفهمَ الوحيد،
تخرجُ لنا الجُملة في العنوان لتعيدَ فلاناً إلى صوابِه قبل أن ينفجرَ رأسُه.
أؤمن تماماً أنَّ عُمان كسلوك اجتماعي
في سكَّانها ليست دولة مذهبية ليست مذهبية كما هو الحال في دولٍ أخرى، ومثالُ صغير
أجلبُه هو ما حدثَ قبل فترة وجيزة عندما حدثت انتخابات جمعية الكتَّاب والأدباء في
حالة جَميلة من التواد والصفاء، وكانت النهاية فوز قائمة على أخرى، لم يكن الحديث
المذهبي حاضراً على الإطلاق، والجَميل في الأمر أن الأصوات شاءت أن يكون رئيس
الجمعية هو الدكتور صادق جواد. لم يكن من ضمن طرح الكتاب العُمانيين تغييب كاتبٍ
ما، أو رجلٍ ما وتغييب دورِه وخبرتِه لأي سبب كان، وربما لا ينبغي مني أن أشير إلى
ذلك، ولكن لم لا نحتفي بالأحداث الجَميلة؟؟
هذا هو جانبٌ واحدٌ من جوانب كثيرة
جداً من جوانب التعبير التلقائي غير المخطط له من قبل العُمانيين فيما يخصُّ
تسامحهم المذهبي وما كتّاب الجمعية إلا نموذج واحد فقط على ذلك.
&&&
من جانبٍ آخر ثمُّة جيوب أخرى ــ جيوب
اجتماعية ــ تعتبر المذهب مرجعية أولى قبل الوطن لا تستغرب ـ في سياقات محددة ــ أن ترى شاباً عُمانياً في التاسعة عشرة وهو
ينافح ويكافح ويقاتلُ من أجل [قضية مذهبية] هامشية، قد تكون اختلافاً فقهياً بين
علماء المذاهب، ويجعل من ذلك نقطة انطلاق في سلوكِه الاجتماعي. ومع فعلِه لذلك
تراه يرددُ غير منتبه لنفسِه، يردد: الحوار هو ركنُ مهم في العلاقات الإنسانية
والاجتماعية !!
غياب ثقافة الحوار له دور كبير جدا في ذلك
فالشاب المذهبي ليس مذهبياً لأنَّه اختارَ ذلك، ولكنه أحياناً مذهبي متعصب لأنَّ
ثالثاً يقعُ في جيب بعيد قد يكون والدَه أو جدَّه أو أحد شيَّاب الحارة قد غرسَ
فيه الانتماء للمذهب قبل الانتماء للأرض، ومهما كانَ المرء يعتقدُ أنَّه هو الصواب
والحق، ثمة آخرون أيضا لديهم مقاربات مختلفة للفهم، ومنطلقات فكرية مختلفة أيضا هي
تبحث عن الخير والسلام للإنسانية.
&&&
بين الحوار والجدال أكبر من خيطٍ رفيع،
بينهما ذلك الانطلاق من فهم؟ أو الانطلاق من حق. لا يمكن مناقشة من يرى نفسَه
مجادلاً من أجل إحقاق حقيقة لا يمكن الشكَّ فيها، بينما يمكن مناقشة من يطرح فهمَه
كأمر قابل للتطوير.
يأتي الجيل الجديد من جيلنا الشباب
ليقع في هذا المأزق ، ثمة مفاهيم خطرة جداً مثل العنصرية أو المذهبية أو الطائفية
أو الجهوية غرسها العيش في المجتمع، وانغرست بقوَّة ونشبت ولم يعد من الممكن
إخراجها بسهولة من عقولِنا، ومع ذلك نتعامل مع الوضع الجديد بحالةِ إنكارٍ، نردد
ببلاهة لسنا عنصريين أو مذهبيين ونحن في قلبِ القلبِ كذلك دون أن ندري.
أعني لمَ نهربُ بعيدا؟ أليسَ ذلك من أفعال
المُجتمع؟ ألا يريد المجتمع أن يحافظ على هويتِه؟ أليست أمهاتُنا وجدَّاتنا
مختلفاتٍ عن النموذج المدني الحديث الذي قد يحلو لنا نحن الشباب أن نقول أننا
تسامينا عن هذه العنصريات؟؟
المذهبية أخوفُ ما يُخاف منه، ولعل
أكثر ما يثير القلق الآن في المنطقة هو موضوع التأزم الدولي تجاه إيران.
بدأت مؤخرا أصواتٌ غريبةٌ جدا بالظهور محاولةً
بثَّ بعض التوجهات الغريبة والتي ستبدو مضحكةً جدا في دولةٍ مثل عُمان، أعني عُمان
ــ مجتمعا ــ ليست دولة مذهبية كما يتوقُّع البعض، ومع إقراري التام بوجود جيوب
هُنا وهُناك، لا يرى الناظر الموضوعي عُمان أرضاً مذهبية.
العُمانيون الشيعة عاشوا منذ أزمنة
مندمجين بالمجتمع كلياً في جغرافيا محددة عاشوها وتوارثوا سلوكَهم وتعاملهم مع
المجتمع أباً عن جد. نعم قد تحدث حالاتٌ هُنا وهُناك، هذا لا يمكن إنكارَه إلا في
بيانٍ تبييضي، ولكن الصورة العامَّة كما يراها الجَميع أننا كعمانيين لسنا مذهبيين
كما يريد البعض أن يجعلَ منا.
هل اتخاذ الماما أمريكا من إيران عدوةً
سيجعلُ منا إمَّعات نتبعُ هذا العَداء؟؟؟ لست أدري ربما البعض يرى بعينٍ جزئية، وآخرون
يرون بعيونٍ كليَّة للأمر، ما أؤمن به وما أدعو إليه هو الانتباه إلى مثل هذه
الظروف السياسية المؤقتة التي قد تخلقُ شرخاً في المجتمعات، الدول تقيس الأمر
بمصالِحها أما نحن فعلينا أن نصون مجتمعاً من الانكسارِ بسبب ظرف عابر.
&&&
كشابٍ عُماني جدَّا، أجد أن الجيلَ
الحاليَّ يعدُ بالمزيد من التخفف من المذهبيات المغروسة فيه بسبب رغبة المجتمع في
حفظ الهوية المتوارثة، ومع التخفف من هذه المذهبيات يظهر قلق خفيف تجاه التخفف من
بعض الموروث العُماني والعادات أو الحس الجَماعي بالتآلف والتسامح الذي يكاد يكون
حالة مُجمعا عليها في حالة العُمانيين.
الشيعة والسنة والأباضية وباقي
التوجهات الفكرية والقراءات مختلفة الانطلاقات للدين والكون في حقيقتها تخلق حالةً
من حالاتِ الحِوار، وأحيانا دون أن ندري نمررُ ما يغرسُ فينا عنوةً بسبب وسائل
الإعلام التي تزداد في المنطقة العربية بعداً عن المجتمعات واقتراباً من الأنظمة.
ما أنا متأكد أننا بخير حتى هذه
اللحظة، ولم يخرج الصوت المذهبي ليفسدَ هذا الهدوء. قد تحتاجُ بعض الخيوط التي
تتسللُ من خلال الإعلام العالمي إلى تساؤل ونظرٍ وتدقيق وتمحيص وتفنيد وكتابة
كثيرة.
وفي النهاية هذا المَقال لا يخرجُ أيضاً عن
الحقيقة التي تقول: أن عُمان أكبر بكثير مما قد ترى عينا رجل واحد.
السيد اليحيائي كان له ردٌ في سبلة
عُمان على مقالي الواضح الذي أخذتُ فيه على طريقة إدارته لمعركة /موضوع/
دعوة/ فكرة العريضة الموجهة إلى صاحب الجلالة والمُطالبة بدستور تعاقدي للبلاد
متضمنةً مطالبات من قبل الموقعين إلى جلالة السلطان، وأخذتُ عليه أن ينشغلَ بقضية
عمرُها عشرين سنة وهو في الوقت نفسه ينافح ويكافح ويجالد ويناضل من أجل إيصال وطرح
فكرة دستور عُماني !!! الفكرة الهائلة والعظيمة التي لا يمكن أن يتساوى معَها أي
امرأة أو رجل عُمانيين.
قلتُ رأيي في المسألة وهو رأي كان يتكوَّن
بوضوح، وزادته التفاصيل ريبةً وشكَّا ولا تزال تزيدُه. لست معَ مشروع سوف يحوِّل
عُمان إلى دولة دينية، وما دام الوضع الآن كما هو عليه يمكنني قبول ذلك كان نظاما
أساسيا أم دستوراً غير مرن أو مرن وحتى وإن كان هذا موقف شاب غرير لا يعنيني
الأمر، لا أريد دستورَ الشيوخ ولا دستور المشائخ، وإن كان النظام الأساسي سوف
يحيِّدُ هذين الفتئين ويجعلهما في خدمة الوطن عوضاً أن يكونا من أدوات بقائه،
فيمكنني التعاطي مع ذلك، وإبقاء نفسي بعيداً ما دامَ الأمرُ لم يكن في الأصل من
نتاج ما أفعل، فليعش الآخرون جحيمَهم ما داموا لا يأخذوننا إليه.
اليحيائي هو الذي أصرَّ تمام الإصرار
على تبني الوثيقة وأصرَّ تمام الإصرار على تبنيها وهو الذي كتبَ في الحارة
العُمانية عن قرابته بأصحاب السمو أولاد السيد طارق، وهو الذي كتبَ عن أمريكا وعن
الرواس، واليحيائي هو الذي كتبَ باسمه وبمعرفه كلامَه عن سيف الرحبي واصفاً إياه
بأنَّه ا بن مؤسسة النميمة، وعندما جوبه بمن يدافع عن سيف أخرجَ موضوع [سرقة سيف
الأدبية] وانشغلَ به انشغالاً، في الوقتِ نفسِه الذي يقول فيه لنا [تلك العريضة
فكرة أنا أؤمن بها وأدافع عنها] بالله عليك يا أستاذ محمَّد؟؟؟ ألا ترى الوضع من
حيث يراه كثيرون يحقُّ لهم اتخاذ زاوية النظر؟؟
محمد اليحيائي الذي قالَ كلَّ هذا الكلام، أتُراه
يريد من الناس الذين يقرأون ألَّا يربطوا بين هذا وذاك؟ ألا يعرف إنسان في فكر
ووعي السيد اليحيائي أنَّ المسألة في عُمان قائمة على التأويل أكثر من فهم
الظاهري؟ ألا يعرف أن قدومَه من قناة أمريكية موجهة [حتى وإن كان يكتب هنا بصفتِه
الشخصية] أمرٌ ليس في صالح العريضة أصلا؟ ألا يعرف أنَّ القراء أجمعين سوف يتخذون
مواقفَ من العريضة ومن صاحبِها الذي لم يستنكف أن يكون واجهتها الإعلامية في
منتديات عُمان. ألا يعرف أن سيف الرحبي هو رجل صاحب مشروع ثقافي يقرأ له كثيرون
ويحترمه كثيرون من المثقفين ومن غير المثقفين وهو خارج أن يكون عضواً في مجلسِ
الدولة رجلٌ لهإنجازَه على الصعيد
الكتابي؟ كلُّ هذا أليس واضحاً تماماً.
&&&
إليكم ما كتبَ اليحيائي في السبلة
وسأنسخ الأسئلة وأجيب عليها بهدوء:
يقول اليحيائي:" يبدو أن كل "معاوية" هو داهية. معاوية بن أبي سفيان كان من
دهاة العرب إذكان قادرا على قلب الأبيض أسود والأسود
أبيض، ومعاوية الرواحي لا يقل دهاءعن معاوية الأول فها هو يقود الحربالأكثر
شراسة والأعمق تأثيرا على عريضةالمطالبة بدستور تعاقدي
للبلاد. لا أعرف من أين "اخترع" الصديق معاويةالرواحي هذا الربط بين عريضة المطالبة بدستور تعاقدي وبين الجدل المثارحول اتهام الشاعر سيف الرحبي بالسرقة الأدبية أو حتى بين ما قلته من
رأيشخصي في سيف الرحبي ، رأي صادر عن معرفة وخبرة لا عن سماع. ولا أعرف
لماذايحاول الصديق معاوية الرواحي وضع خلافي مع سيف الرحبي
(وهو خلاف لو عرفأسابه ومنطلقاته معاوية لغير رأيه فيما
يقول الآن)، لماذا يحاول وضعه فيكفة ميزان ووضع البلد في
الكفة الأخرى؟ العريضة مشروع جماعي – كان معاوية الرواحي ضمنه قبل
انسحابه – وهي ليستمشروعي الشخصي كما يحاول معاوية تصوير
المشروع لضربه وضربي معه بحجر واحد.
كوني أحد المحركين والموقعين على عريضة المطالبة بدستور
تعاقدي لا يعنيأني لن اكتب ولن أقول رأيا في أمور أخرى،
ولا يعني أن كل ما أقوله وأكتبهسيكون محسوبا على
العريضة.. هذا ربط يهدف إلى إنهاء المشروع بعد أن عجزوا عن ضربه وإنهائه بكيل تهم
العمالة والارتباط بالخارج!
أرى أن قضية معاوية الرواحي اليوم ليست الدفاع عن سيف
الرحبي وليست الهجومعلى محمد اليحيائي ولكن الهجوم على عريضة
المطالبة بدستور تعاقدي ونسفمشروع المطالبة! وسؤال
المليون هو: لماذا يا معاوية؟
لو كنت أعرف أن سيف الرحبي سيكون ذريعتك للانسحاب أولا من
العريضة ثمللهجوم عليها لتجنبت قول رأيي في سيف الرحبي.. فقط كي
أوفر الحمايةللعريضة وللموقعين عليها من سهام معاوية الجديد.
هاجموني واتهموني بما شئتم وهاجموا واتهموا من شئتم ولكن
اتركوا العريضة..
فهي ضوء صغير في ليل طويل وحجر يلقى لتحريك المياه
الآسنة… أرحموا هذهالمحاولة من كيدكم و سهام دهائكم.. ولا
تكونوا والشيطان في خندق واحد.
س1: " "لا أعرف
من أين اخترع" الصديق معاويةالرواحي هذا الربط بين عريضة المطالبة
بدستور تعاقدي وبين الجدل المثارحول اتهام الشاعر سيف الرحبي بالسرقة الأدبية أو حتى بين ما
قلته من رأيشخصي في سيف الرحبي ، رأي صادر عن معرفة وخبرة لا عن سماع
" والإجابة هي يا أستاذَنا ويا
أخانا ويا صديقَنا العُماني أنني لم أخترع هذا الربط، عندما يأتي شخص يحمل قضيةً
وطنيةً خالصة ومهمة للغاية نصبح جَميعا [أفراداً] مع خصوماتنا السابقة والدفاتر
القَديمة [كما يقول أحدهم] هامشيين، الذي يخرجُ لنا ويحاول إقناعَنا بمشروع وطني
يغيِّر خارطة البلاد لو حدث، وفي الوقتِ نفسِه وفي الأماكن نفسِها وفي المنتديات
نفسِها ينشغلُ بالمنافحة والدفاع عن [سوء] سيف الرحبي، أو سرقة سيف الرحبي، ولكن
كيف يمكنُ الجمع بين هذين الأمرين؟؟ من جهة أنتَ تدير موضوع عريضة إلى سلطان
البلاد، ومن جهة أخرى تصف بشراً بعيدين [بأبناء مؤسسة النميمة / سارقي مقال] الربط
جاء يا سيدي الفاضل منك أنتَ لم يأتِ مني وهذا لم يحتج إلى دهاء للربط أجيبك
بوضوحٍ تامٍ لا يعنيني أبدا ما بينك وما بين سيف الرحبي، ولكنك تدير مشروع بلاد
كيف يمكنني أن أثقَ بكَ إن كنتَ أنتَ لم تبرأ، قل سيف سارق وجئت بدليلك وقلنا لك
[الحكاية لها قصة لم لا تسردُها] لم على الأقل لا تقول أنَّه ثمة احتمال ولو صغير
أنك أخطأت، أو أن سيف أخطأ، لا أنت أخذت موقفَك من قضية في الأصل لستَ فيها، أين
أحمد الوهيبي، وأين سيف؟؟ هما غائبان وأنت اكتفيتَ بأن تكون القاضي بينهما، لستُ
من محبي أو كارهي سيف ولو كنت تتحدث عن شخص آخر كنت سأقول لك الكلام نفسَه، أن
تدير موضوع عريضة يسمحُ لي أن أراقب أبسط الكلمات مثل تلك الكبيرة التي قلتَها
أنتَ أيضاً[حتى يغيِّر العُمانيون ما بأنفسهم]؟؟ يا إلهي أتحسب نفسك أو غيرك أهلٌ
لذلك؟؟ العُمانيون؟؟؟ يا إلهي ألا تلاحظ كم الكلمة كبيرة وكم تكون مزعجة عندما
تصدر من شخص يحمل وجه العريضة إعلاميا؟؟؟؟ "
&&&
النقطة الثانية:
تقول يا أستاذي الفاضل : "العريضة مشروع جماعي – كان معاوية الرواحي ضمنه قبل انسحابه – وهي ليستمشروعي الشخصي كما يحاول معاوية تصوير
المشروع لضربه وضربي معه بحجر واحد. "
أولاً، العريضة مشروع جَماعي، ولكن لكَ
أن تسأل الجَميع، من الذي يدير شؤونَها؟ ومن الذي وقف ضدَّها لأنَّك فيها؟ لو قيل
لك وتأكدتَ أن وجودَك مضرٌ للعريضة لأسباب لا علاقة لها بك، الأسباب أن الناس
يشكون فيك، وأنا صرحت مراراً أنني أبرئك من هذا الشك، ولا أعتبرك صنيعة مخابرات
كما يحلو لبعض مدمني نظريات المؤامرة القول، حاشا لله يا أستاذي أنا نفسي حللت
ضيفا على برنامجك، وأحمل تجاهك احتراماً ولنجاحِك الإعلامي تقديرا كَبيرا، القضية
الآن أمام من تريد منهم التوقيع، لو قيلَ لك أنك أنتَ يا أستاذ محمد تؤذي العريضة،
وتؤذي فكرتَها لأن الناس يفكرون بهذه الطريقة، ألن تعيد النظر؟؟ سبب إعادتي هو أن
وجدتك تقولُ كلاماً يقولُه الآخرون عن الصنم الكَبير، الذي لا يعنيني أبداً ما
يفعلُ وما فعلَ، يريد التوقيع معنا كان بها لا يريد يُترك في شأنِه. مع ذلك لم
تتوقف عن جلبِ ونقل المواضيع التي لها علاقة بالأمر، ولم تتوقف أبداً وبعدَ ذلك
تقول لي أنني [أخترعُ] هذا الربط بين مشروع العريضة وسيف الرحبي؟؟ حنانيك يا
أستاذي العزيز حنانيك.
ثانيا معاوية وافقَ على موضوع
العَريضة، وأبلغَك قبل نشر الأسماء بانسحابِه هذه قضية محسومة وقد تفهمت الخطأ غير
المقصود عندما نشرت الأسماء للمرة الأولى ولم أتهمك بشيء وحاشا لله أن أتهمك بسوء
النية. إن انسحبت خوفا أو رغباً فهذا شيء يخصني عليك مما أقول لا مما تتكهنه. انسحبت
لأسبابي الخاصَّة وأكبرُها ــ وهو سبب جوهري جدا كما أرى ــ ما كنتَ تكيلَه في
حقِّ سيف الرحبي من تهم، ليس الأمر متعلقاً بسيف فليذهب هو للجحيم لو كانت مصلحة
كليةً ستأتي من وراء ذلك، ولكن باعث الأمر أنني أتوقع منك أن تكون أكبر من ذلك،
وتوقعتُ على الأقل أن تترك قضية سيف جانباً حتى تحلَّ قضية العريضة وتكمل العَمل
من أجلها، ولكنك لا، ها أنت تماري وتتهمني أنا الذي لم يتهمك بسوء، ولم يتهمك بقصد
سيء أنني أريد ضرب المشروع وضربك؟؟ الموقعون أصدقائي الأعزاء الذي أتشرف بمعرفتهم،
وأعرف كم أخسرُ وأنا أكتب هذا الكلام لك، أعرف كم يؤلمُ أن يقولَ لك صديقك [أنت
بلا وجه ــ بلا موقف ــ صنيعة مخابرات ــ صنيعة أمم متحدة ــ صنيعة أم الصروم]
أعرف جيداً أن هذه خسارات فادحة وتحزنهم كما تحزنك، ولكنني لا أحقد عليك أبداً،
ولا أريد ضربَك، أنت من النماذج العُمانية التي أفخر بها كشابٍعُماني، أحترمُ صبرَك وأحترمُ جلدَك وأحترمُ
كفاحَك للوصول إلى أهدافك الكبرى، ولكن عندما تدير في الوقت نفسِه معركتين إحداهما
فيها مصير شعب كامل، والآخر فيها خلاف مع شخص واحد نعم يا سيدي الفاضل أربط، وأنت
قلت: [لو كنت أعرف أن سيف الرحبي سيكون ذريعتك للانسحاب أولا من
العريضة ثمللهجوم عليها لتجنبت قول رأيي في سيف الرحبي ]
نعم لو لم تقل ما قلتَ في سيف، ولو لم تقل ما قلتَ في حقِّ أشياء أخرى منها قرابتك
لأولاد طارق التي قد يحملها البعض حملَ سوء لا ينبغي أن يحملَ فيه، أنت الذي قلتَ
هذا الكلام في موقع الحارة العُمانية، وإليك الوصلات إن كنت تكذِّبني.
وقلتَ أيضا يا أستاذَنا الفاضل: [أرى أن قضية معاوية الرواحي اليوم ليست الدفاع عن سيف الرحبي وليست الهجومعلى محمد اليحيائي ولكن الهجوم على
عريضة المطالبة بدستور تعاقدي ونسفمشروع المطالبة! وسؤال المليون هو: لماذا يا معاوية؟ ]
معاوية الجديد كما تصفُ يا صديقي الرائع، لا يهاجم المشروع،
قلتُ رأيي فيه بوضوح. المشروع سلمي بحت قائم على توجيه رسالة للسلطان، والسلطان
نفسَه قال في مقابلات وسياقات عديدة [من لديه شيء فليأتِ به ما دام لا يُحاك من
تحتِ الطاولة] هذا ليس كلامي هذا كلام السلطان قابوس. أنت أقوى مما تلمِّح وإن كنت
تريد إجابة إليك الإجابة يا صديقي:
" لقد خذلتني يا صديق. خذلتَني، خذلتَني تماماً عندما رأيتُ
فيك ذاتَ يوم بصيص الأمل الذي سوف يخلِّصنا من المُتاجرين بآرائنا ومن المتاجرين
بقيِمنا وبحقنا في التفكير وفي العيش باسمِ الفرَّامة الكُبرى التي هي حقيقة
للعيان، كلُّ من اقتربَ من الدولة احترقَ ولا سيما ذاك الذي جعلته في صفِّها
وحوَّلته إلى آلةٍ من آلات القول الفاضي. لم أكن أعرف من اليحيائي شيئا ولستُ
متابعاً للسياسة ولست أصلا صاحب فهم في القانون، ولكنني صاحب قلب يحب هذه البلاد،
وعندما جئتَ بمشروع الدستور قلتُ كما قلتُ لعمَّار الذي تعرفه جيدا [لا أراهن
كثيراً ولكن ضعوا اسمي دعماً لكم] وإذا بي عندما أقرأ الحارةَ العُمانية بعدما حال
دون ذلك أن أقرأها وأنا بجانب عمَّار [ولك أن تسألَه] قرأت كلامَك عن سيف، وقلتُ
لك لا يعنيني سيف ولكن لماذا يا محمد؟؟ لماذا تمسك بيدك بصيص وطن وتدعُ قضية
تافهةً في الوقت نفسِه تشغلُ أمرَك؟؟ ألا تعرفُ أن ذلك سوف يفتحُ صدرك للنبال؟ ألا
تعرف أن ذلك سوف يفتح صدر سيف للنبال؟ ألا تعرف أن مشروع العريض الوليد أرقُّ من
أن يثار حولَ ذلك؟؟ نعم يا صديقي هذه هي الإجابة، وإن كنت تؤمن أن أحدهم يتحدث من
خلالي فهذا شأنك، لن أجعلك سيئا لأنني أريد ذلك، ولكنني ببساطة ندمتُ عندما اعتقدت
أن مشروعاً مثل هذا ستدخل فيه تواريخ ودفاتر مأزومة. نعم يا صديقي هذا هو السبب
الذي كما يبدو لا يقنع أحداً ولكنه كافٍ تماماً ليقنعني"
&&&
[هاجموني واتهموني بما شئتم وهاجموا واتهموا من شئتم
ولكن اتركوا العريضة.. فهي ضوء صغير في
ليل طويل وحجر يلقى لتحريك المياه الآسنة… أرحموا هذهالمحاولة من كيدكم و سهام دهائكم.. ولا تكونوا
والشيطان في خندق واحد. ]
إن يكنِ الذين يهجمون عليك مأزومون تجاهك فهم أيضا نائحات
أنفسِهم المستأجرات، وليس بالضرورةِ أن يكونوا كما تتوقع.
صدقني يا محمَّد ما أراه هو إنسان عاطفي استبدَّت به العاطفة فغيَّرت
وجهته التي قالَه عقلُه، أقول هذا الكلام بحبٍّ شديد، وبأسى شديد، أتعرف من هؤلاء
الموقعون؟؟ هؤلاء أصدقائي، لماذا لا يُقال لهم هذا الكلام؟
لأنهم لم ينصبوا أنفسَهم متحدثين باسم العريضة التي لم أطلق
عليها اسم [عريضة اليحيائي] آخرون يا صديقي يعرفون من أين تؤكل الكتب ولست أنا
هُنا لأحبط أو لأدعمَ هذه الفكرة أنا هُنا لأتأسى على فكرةٍ كان يمكنُها أن تكون
أكثر نجاحاً بدونِك يا صديقي. يمكنك أن تقول هاجموني واتركوا العريضة عندما تتركَ
عنكَ الانشغال بقضايا تافهة مثل سرقة سيف الأدبية، أو بتوجيه شتائم لا تليق أبداً
بمن يحمل مشروعاً وطنياً هائلا بين كفَّيه.
لأنَّك في نهاية المطاف أنتَ الذي أصررتَ وأنت الذي وضعتَ كلَّ
ثقلك الأدبي في هذه الفكرة، وأنت أولُ الموقِّعين هل تتذكر هذه يا أستاذ
محمَّد، وهذه، يا صديقي؟؟؟
أنتَ صاحب السبق، وشئت أن تخوض السباق، وعليك أن تتحمل كلام الشباب الصغار مثلي
لأنهم أيضا يحبون هذه البلاد بطريقتهم المختلفة بعض الشيء عمَّا تقول.
ما أقوله بشكل واضح تماماً أن العريضةَ ستكونُ أكثر مصداقية
بدونِك، وسوف يحترمُ البشرُ فيك انسحابَك منها واكتفاءك بأن تكون موقِّعاً وأن
تترك التعبيرَ عنها لغيرِك الذي قد يكون نموذجاً مقنعاً أكثر. هذا رأيي الشخصي
وليس هدفي حتى لا تقولَ أنني حاقد عليك، أنت لم تفعل بي شيئا ولم تضرَّني ولم يكن
بيني وبينك إلا كل الخير. صدقني يا محمَّد لا شيء شخصي هُنا، الشيء الشخصي أنت
الذي طرحتَه في بادئ الأمر، والوطن والماضي الشخصي لا يستويان وأنت سيد العارفين.
هذا ما لديَّ ولست ضدَّك ولكنني عاتب عليك عتباً كثيراً، كان
يمكنك أن تكونَ أكثرَ إقناعاً لو هدأتَ قليلاً. صفني بالنخَّاس، أو باللاموقفي، أو
اقرأ ما أقولُه لك بعينِ إنسان عُماني أنا موقنٌ أنَّه لا يزال بداخلِه الكثير من
الحب الكافي لقتل كراهيَّات الماضي أيا كان طرفُها الثاني، في النهاية الخيار
خيارُك ..